لم تعد حقوق الإنسان بمفهومها الضيق لدي عامة الناس، بحقه فقط في التظاهر أو معاملة طيبة داخل قسم شرطة، أو حرية العبادة والتعبير، بل أصبح مفهومها شاملا ومعبرا عن تطور المجتمع عامة. حق الإنسان في التعليم وتوفير احتياجاته من طعام ومياه وإسكان وعمل وغيرها من الخدمات والمرافق الأساسية لحياة إنسانية آمنة والمساواة بين جميع أبناء الوطن الواحد، وحقهم في حياة اجتماعية واقتصادية تحمي إنسانيتهم وأمانهم واستقرار حياتهم. ومن هنا تأتي أهمية جلسات المراجعة التي يعقدها المجلس العالمي لحقوق الإنسان كإحدي منظمات الأمم المتحدة بجنيف. وهي جلسات يناقش فيها المجلس التقارير المقدمة من دول العالم، شرقه وغربه، أغنيائه وفقرائه، بشأن أوضاع حقوق الإنسان. وأول أمس كان موعد مصر لمناقشة تقريرها، الذي عكفت علي إعداده خلال ما يقرب من عامين، لجنة وطنية برئاسة الدكتور مفيد شهاب. ويتضمن التقرير التزام الدولة بالحفاظ علي حقوق الإنسان بمفهومها الواسع ومدي ما حققته من ايجابيات وأي سبليات تقاعست عن تلاشيها وأسباب ذلك. كانت الجلسة لوحة شرف لمصر تباري فيها الوفد المصري ومتحدثو الدول الأعضاء في حوار بناء وشفافية كاملة. وحديث صريح من الدكتور شهاب عرض خلاله جميع الأوضاع الداخلية بمصداقية دون اخفاء للبيانات والمعلومات، أو الاعلان عن أوجه السلبيات والقصور. وأكد الدكتور شهاب في كلمته أن مصر بقيادة الرئيس مبارك وضعت قضية حقوق الإنسان والحريات محورا رئيسيا من محاور العمل الوطني، وضمن خطط وأولويات مؤسسة الدولة للنهوض بحالة حقوق الإنسان. وقد اتخذت مصر عدة خطوات جادة لتطوير حالة ومناخ الحقوق والحريات خلال السنوات الخمس الماضية. وحققت نقلة نوعية فيها، وجعلت قضية حقوق الإنسان تحديا أساسيا لنشر الوعي والثقافة بها من المجتمع. وزادت من دور المجتمع المدني والانفتاح علي المنظمات الدولية المعنية بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان. وقد كان للعرض الجيد من الدكتور شهاب والصدق الكامل في كل ما يختص بقضايا حقوق الإنسان في مصر، أثره الطيب لدي ممثلي الدول الأعضاء الذين توافدوا علي المنصة الرئيسية لتحية وفد مصر الذي قدم صورة مشرفة عن بلده في حوار دولي قوي. كما كان حرص الدكتور شهاب علي تقديم تقرير عاجل للرئيس مبارك عن نتائج الاجتماع في اتصال هاتفي بالرئيس من جنيف. والذي عكس حرص الرئيس ومتابعته لهذا الاجتماع المهم.
الأخبار




















