خطا السودان أولى الخطوات الصحيحة باتجاه إرساء السلم الداخلي، بالتوقيع على الاتفاق الإطاري بين الحكومة وحركة العدل والمساواة في العاصمة التشادية، على أن يستكمل غدا في الدوحة التوقيع الأخير على الاتفاق النهائي الذي سيخرج البلاد من دوامة المشكلات ،والذي من شأنه إطلاق البلاد إلى التنمية التي ينشدها كل سوداني حريص على تقدم بلده.
شكلت أزمة دارفور معضلة للخرطوم، بعد أن استطاعت عبر اتفاقية نيفاشا وضع حد للحرب في الجنوب التي استمرت أكثر من عشرين سنة، خسر السودان فيها آلافا من أبنائه في معارك عبثية، إضافة إلى مليارات الدولارات، وتراكمت سنوات من التخلف الاقتصادي دفعت به عشرات السنين إلى الوراء.
كان واضحا أن حرب مصالح كانت تقف وراء تفجير العنف في دارفور، استغلت التخلف الذي يعيشه سكان الإقليم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، ودفعت هذه العوامل كلها إلى مجازر ارتكبت تحت شعارات قبلية، استطاعت القوى المحركة لها الوصول إلى محكمة العدل الدولية واستصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس عمر البشير، والسعي لمحاكمته كـ"مجرم حرب"، وهو في منصبه الرسمي.
دفع الاهتمام الغربي بالسودان وبأوضاعه الداخلية بالولايات المتحدة إلى تعيين مبعوث خاص إلى الخرطوم، ليعلن في وقت من الأوقات أن ما يحصل في دارفور لا يعبر عما ينقله الإعلام الغربي، وأن ما يرتكب من أعمال عنف لا يلامس ارتكاب مجازر.
بقي السودان شوكة في حلق الدوائر الغربية، وسعى هذا الغرب الى أعمال تخريبية، كان المعبر عنها بصورة جلية ما سعت إلى تنفيذه حركة العدل والمساواة عندما حاولت تنفيذ انقلاب على السلطة عبرعملية الهجوم على أم درمان، وهي العملية التي أفشلتها القوات المسلحة السودانية وألقت القبض في نهايتها على مئات المسلحين من أنصار الحركة الذين حوكموا ونال 109 منهم أحكام إعدام ألغاها البشير بعد توقيع الاتفاق الإطاري.
تأمل الخرطوم قبل التوقيع بالأحرف النهائية على اتفاق نجامينا، أن تنضم إلى حركة العدل والمساواة حركات التمرد الأخرى في دارفور من أجل إرساء الأمن والاستقرار في الإقليم الذي عانى التخلف والإهمال، من أجل التفرغ إلى حل مشكلاته التنموية.
كانت المصالحة التي رعتها نجامينا والرئيس إدريس ديبي بين الخرطوم وحركة العدل استكمالا للمصالحة السودانية التشادية التي جرت في الخرطوم مؤخرا بعد زيارة ديبي للسودان، والتي أرسى أسسها خادم الحرمين الشريفين في اللقاء الذي عقد في الجنادرية لإنهاء الحرب والقطيعة بين البلدين، لما يشكلان من ثقل أساسي على الصعيد الإفريقي.
أمام السودان الكثير من التحديات الداخلية والخارجية، لعل أبرزها الانتخابات التشريعية المقررة في أبريل المقبل، والاستفتاء حول مصير الجنوب في العام المقبل، والارتياح الذي يتركه اتفاق نجامينا، وتاليا اتفاق الدوحة الذي سيؤثر حتما على سير هذين الاستحقاقين، على الصعيدين الداخلي والخارجي، وبالتالي ستؤثر مفاعيلهما على علاقة الخرطوم بمحكمة لاهاي وعلى مصير الرئيس البشير.
الوطن السعودية




















