نهب الأرض الفلسطينية، صنعة إسرائيلية عتيقة. محاولات وعمليات السطو على الأملاك والمقدسات، لم تتوقف منذ نشوء الكيان. مارستها حكوماته بالقضم والضم، تحت مزاعم البحث عن آثار عبرانية قديمة، وفتح أنفاق تؤدّي إلى مصادرة أمكنة ومساحات ومواقع دينية.
تحايلات واهية، أضافت إليها قبل يومين عملية قرصنة جديدة؛ عندما قررت حكومة نتنياهو ضمّ الحرم الإبراهيمي في الخليل وموقع «قبر راحيل» في بيت لحم؛ إلى قائمة المواقع الأثرية والتاريخية الإسرائيلية. ويقول نتنياهو إن هذه اللائحة «لم تكتمل بشكلها النهائي بعد».
فثمة أمكنة أخرى مرشحة للالتحاق بها؛ مثل «قبر النبي يوسف» في نابلس، الذي يطالب مجلس المستوطنات بضمّه. تزوير فاقع وسرقة موصوفة للتاريخ، باسم تراث وهمي.
إلى جانب كونه إجراء منهجياً له سياقه التاريخي، جاء هذا السطو للتخريب على احتمالات العودة إلى المفاوضات. كما لقطع الطريق أكثر فأكثر على إمكان قيام دولة فلسطينية؛ بغير المواصفات الإسرائيلية، التي تجوّفها من أي مضمون. ففي الآونة الأخيرة نشطت التحركات والمداولات، بحثاً عن صيغة لإطلاق المفاوضات.
وعلى الرغم من أنها تفتقر إلى الجدّية والعزم، فإن حكومة نتنياهو لا تريد أن تسمع هذه السيرة، لأنها لا تنوي الجلوس على طاولة التفاوض أصلاً. وربما زاد من مسارعتها إلى العرقلة، عبر هذا الإجراء؛ أن الحديث بدأ يتردد عن إمكان إعلان دولة فلسطينية، من جانب واحد، والاعتراف الدولي بها.
وزير خارجية فرنسا، أشار إلى مثل هذا الخيار؛ ولو بكثير من الالتباس، وبصيغة جسّ النبض. أيضاً، صحيفة «ها آرتس» الإسرائيلية، ذكرت أن هناك توجهاً إسبانياً ـ فرنسياً نحو بلورة مبادرة؛ تعترف بموجبها دول الاتحاد الأوروبي بدولة فلسطينية، خلال 18 شهراً؛ حتى في حال عدم الاتفاق مع إسرائيل بخصوصها.
بعد سنة ونصف السنة، لو بقيت ماكينة النهب الإسرائيلي منفلتة من عقالها كما هي الآن؛ فلن يبقى ما يمكن إنقاذه. إذا كان الأوروبيون معنيين فعلاً بدولة فلسطينية، وليس ببيع الكلام فقط؛ فعليهم الإسراع بطرح هذا الخيار؛ قبل أن تأكل إسرائيل الأخضر واليابس من الأرض الفلسطينية ومقدساتها.




















