في نتيجة كانت متوقعة، سقط مشروع قانون التعديل الدستوري لخفض سن الاقتراع من 21 إلى 18 سنة، والذي تقدم كل بنود جدول أعمال الجلسة التشريعية أمس، بعد عرضه على الهيئة العامة للمجلس النيابي للتصويت، بامتناع أغلبيّة 66 نائباً هم أعضاء كتل "التغيير والإصلاح" و"القوات اللبنانية" و"الكتائب" وكتلة "تيار المستقبل" فيما صوت نائب واحد ضد المشروع هو سيرج طورسركيسيان، بينما صوّت 34 نائبا مع المشروع، هم أعضاء كتلتي "التنمية والتحرير" و"الوفاء للمقاومة" بالاضافة الى النواب الحزبيين في كتلة "اللقاء الديموقراطي"، والرئيس نجيب ميقاتي، والنواب محمد الصفدي وأحمد كرامي وتمام سلام وعماد الحوت وقاسم عبد العزيز. وقد امتنع رئيس مجلس الوزراء عن التصويت "مع إبداء الأسف" لذلك، في إشارة الى أنّه يؤيّد خفض سن الاقتراع إصلاحياً لكنّه يراعي في الوقت نفسه حساسيّات معيّنة وطنياّ.
وقد ارتكز موقف الممتنعين عن التصويت إلى مطلبهم بإقرار مشروع القانون بآلية اقتراع المغتربين بالتزامن.
كذلك انتخب المجلس في جلسته أمس النواب: إبراهيم كنعان، نقولا فتوش، سمير الجسر، غازي زعيتر، نقولا غصن، هادي حبيش، وسيبوه كلبكيان كأعضاء أصيلين في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. وانتخب النواب نوار الساحلي، نايلة تويني ومروان حمادة كأعضاء رديفين في المجلس نفسه.
وبعد رفع الجلسة كانت مواقف نيابية مما جرى. عضو تكتل "لبنان أولا" النائب عقاب صقر أوضح أن الامتناع عن التصويت "حق ديموقراطي"، مذكّراً المسؤولين "بحق لبنان المقيم والمغترب في التصويت كما حق الشباب المقيم والمغترب(..)".
من جهته، اعتبر "حزب الله" على لسان النائب حسن فضل الله "أن النظام الطائفي في لبنان أثبت انه عصي على أي إصلاح"، آسفا "للتراجع إلى الوراء بدلا من التقدم إلى المستقبل"، لكنه أكد "أن الطريق لم يقفل في سبيل تحقيق هذا المبدأ(..)".
بدوره، اعتبر عضو كتلة "الكتائب" النائب سامي الجميّل ان "المغترب ناخب والمتحدر من أصل لبناني ناخب أيضاً"، وقال "نؤكد على إرادتنا بأن الشعب اللبناني بإمكانه الانتخاب شرط ألا يكون الأمر استنسابياً، ويجب أن يقدم الأسبوع المقبل قانون يسمح للمغتربين بالتصويت، حينها سنصوت على المشروعين".
أما عضو "تكتل التغيير والإصلاح" النائب آلان عون فرأى أن الذي حصل هو "ثمن هذه السلطة وهذا النموذج الذي عشناه نحو 20 سنة". مضيفا "يجب أن يكون هناك ثقة بين مكونات المجتمع اللبناني"، معتبراً أن "بناء الثقة يكون بأداء مختلف من الجميع(..)".
جعجع
في غضون ذلك، ردّ رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع على المواقف التي أطلقها أخيراً الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله وتحدث عن الاستراتيجية الدفاعية، فسأل "ألا تكفي 35 سنة من الحروب، وألا يستحق المواطن أن يعيش بأمن واستقرار؟". واعتبر ان ما قاله نصر الله "هو كناية عن خطة مواجهة شاملة وكاملة تطال اللبنانيين كافة والدولة بكل مؤسساتها"، وتوجه اليه بالسؤال قائلا "هل أعطاك 4 ملايين لبناني التكليف على هذه الخطة الكاملة والشاملة لتسير بها؟"، موضحاً "أن الأكثرية في لبنان أعطت التكليف لفريق معين شكّل حكومة وهذه الحكومة أخذت الثقة".
وسأل جعجع "لماذا صوّت 4 ملايين لبناني في الإنتخابات النيابية إن كان رئيس حزب سيقرر عنهم مصيرهم؟"، لافتاً إلى انه "في نهاية المطاف فإن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مضطران لتحمل تبعات المواجهة، وإن حصلت فهي ستحصل على أرض لبنان"، ورأى أن "خطورة موقف نصر الله بالشكل انه يُظهر لبنان دولة فاشلة"، ولفت إلى أنه "عندما يتصرف أشخاص بمعزل عن الدولة في أمور بهذه الخطورة، فسيظن العالم اننا دولة فاشلة، وسيسعى لوضع سلطة وصاية علينا، هي إمّا سوريا أو إسرائيل أو الإثنتان معاً بالتكافل والتضامن".
وتابع "ما الفائدة من طاولة الحوار ولماذا الذهاب إليها بعد ما قاله نصرالله"؟"، مذكّراً بأن "مجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية وهو المخوّل اتخاذ القرارات العملية لمواجهة المخاطر والتهديدات".
ونبّه جعجع إلى أن "قوة إسرائيل التدميرية هي أقوى من قوة حزب الله"، وأشار إلى "التحضيرات الإسرائيلية من ملاجئ ودفاع مدني"، وسأل "هل النبطية مثلاً مجهزة بالملاجئ كما يجب (..) وأين المرجلة في قصف صاروخ على إسرائيل في حين تطلق علينا آلاف الصواريخ؟". وشدد على "أن الإستراتيجية الدفاعية المطلوبة هي كيف نستطيع حماية لبنان مما يحصل في المنطقة"، وجزم "نحن ضد إسرائيل كلياً ولكن في المقابل لسنا مع مقولات حزب الله، ويمكن أن نخطئ بالتقدير ولكن لا يحق لأحد أن يشكك بنوايانا". مضيفاً "نحن وطنيون بكل ما للكلمة من معنى ومهما حصل لن نتخلى عن رأينا الحر وسنصرّح عن قناعاتنا، وأي اعتداء لإسرائيل على لبنان هو غير مبرر على الإطلاق".
وإذ لفت الى ان "حزب الله ليس مقاومة لبنانية فقط"، مذكّرا بقول نصرالله عام 2008 "أنا أفتخر بأن أكون فرداً في حزب ولاية الفقيه"، اعتبر جعجع أن "لا مواجهة بين إسرائيل وحزب الله على قضايا لبنانية"، مشيرا إلى "أن أي عمل سيحصل على لبنان لن يكون بسبب قضايا لبنانية بل خارجية وإقليمية"، واعتبر "ان الحل هو أن يكون قرار السلم والحرب كلياً بيد الحكومة اللبنانية وهذا سيجنّب لبنان الحرب"، ودعا إلى "فك الارتباط بين ولاية الفقيه والذراع العسكرية لحزب الله بوضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة اللبنانية بالكامل، وبمجرد حصول هذا، يكون قد تم الانتقال من مكان الى مكان آخر مختلف كلياً، ومن له أذنان تسمعان فليسمع(..)".
"المستقبل"




















