تندّيد بيان بروكسيل، باستخدام جوازات سفر أوروبية في عملية اغتيال القيادي في «حماس»، كان في محله، لكن هذا كان أضعف الإيمان وأقل المتوقع والمطلوب. ذلك لا يعقل أن يقع عدوان سيادي فاقع وبهذا المستوى؛ من دون أن ينال نصيبه من الشجب والاستنكار.
غير أن الإدانة، جاءت مشوبة بأكثر من نقص. غلب عليها الفتور ولم تخل من التمييع. ثم هي تجاهلت بعض الجوانب؛ كما انطوت على ما يشبه التمييع لجوانب أخرى. وبكل حال، تركت السؤال مفتوحاً حول ماذا بعد الإدانة؟ استباحة من هذا النوع، تستوجب ما هو أبعد من إبداء التأفف والانزعاج.
بعد الضجة الواسعة وبعد أن فاحت رائحة فضيحة الجوازات، ما كان أمام الاتحاد الأوروبي خيار أقل من إصدار بيان حول الموضوع. فالوثائق المسروقة أوروبية وإسرائيل هي الطرف المستخدم لها؛ في جريمة اغتيال.
غطرسة ليبرمان ومحاولاته حجب الشمس بالغربال، لا تقدم أو تؤخر. الوقائع تنطق بذلك. في بيانه المقتضب ـ والاضطراري على ما يبدو ـ «يدين الاتحاد الأوروبي بشدة استخدام جوازات سفر مزورة لدول أعضاء في الاتحاد وبطاقات ائتمان تم الحصول عليها عبر سرقة هويات مواطنين أوروبيين». حيث يقتضي الشمول.
اقتصر البيان على حصر الإدانة بالجوازات من دون ذكر الجريمة، وحيث يقتضي توجيه إصبع الاتهام، حرص البيان على تجهيل الفاعل. السكوت عن ذكر إسرائيل، بالرغم من قوة الأدلة الظرفية؛ يعزيه الأوروبيون إلى «فقدان أي أدلة حسية عن دورها في الجريمة».
إذا كانت إسرائيل غير ضالعة، فلماذا استدعت العواصم الأوروبية المعنية سفراء إسرائيل لديها؟ ولماذا يعرب دبلوماسيون أوروبيون، عن اعتقادهم بأن «فضيحة الجوازات» سوف تضرّ بالعلاقات الأوروبية ؟ الإسرائيلية، على حدّ ما نقلته صحف إسرائيلية؟
البيان الأوروبي تأخر. الموقف الذي احتواه، رخو. إدانة الجانب المتعلق بالجوازات، لا تكفي. فهي مجتزأة وحاجبة للعناصر الأخرى من الجريمة. وكأن في ذلك نوعاً من «التفهم»، للعملية.
أو هكذا بدا. وفي كل حال، استخدام الجوازات، يستحق الرد بخطوات عملية. عدم تدفيع إسرائيل الثمن، يعني تشجيعها على تكرار الاستخدام. والسوابق شاهد.




















