انحسر الحديث عن السلام في المنطقة إلى أقصى الحدود وبرز وبشدة حديث إسرائيلي عن الحروب في اتجاهات عدة، فالمسؤولون الإسرائيليون يصعّدون تهديداتهم الحربية، وجيشهم وما تسمى جبهتهم الداخلية لا يكادان ينهيان تدريباً عسكرياً حتى يبدأا بآخر، والإدارة الأميركية الراعية المفترضة للسلام لا تحرك ساكناً سوى ما يلبي رغبات حكومة إسرائيل العنصرية.
كل شيء في المنطقة إلى الآن يشير إلى أن إدارة أوباما تخلّت عن وعودها السلمية أو كادت، وتركت لإسرائيل أن تسيّر الأمور وفق ما تريد، وذلك كنوع من الضغط على العرب والفلسطينيين خاصة كي يقبلوا بما لم يقبلوه سابقاً من شروط إسرائيلية مذلة، وكل شيء يشير إلى أن إسرائيل ماضية في عدوانيتها وغيّها وتهويدها دون قيود، مع ما يرافق ذلك من استعدادات حربية، وتهديدات، واغتيالات، وحصارات، واستفزازات للعرب والمسلمين، وتدنيس لمقدساتهم.
ولم يحدث أن هدد أحد من العرب أو من دول المنطقة إسرائيل بالحرب، وإن جرى حديث حول هذا الموضوع أحياناً فمن باب الردّ على التهديدات الإسرائيلية، وبعد أن طفح الكيل، وبات من الضروري تذكير الإسرائيليين بالعواقب الخطرة لتهديداتهم ونهجهم العدواني.
وهذا يعني أن السلام العادل مازال الخيار الأول للعرب في السعي لاستعادة أرضهم المحتلة وحقوقهم المغتصبة وذلك وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي.
ولكن ما السبيل إذا كانت إسرائيل ترفض هذا السلام جملة وتفصيلاً وتصرّ على الاتجاه الآخر؟!.
منذ أكثر من سنة بقليل ومع مجيء إدارة أوباما إلى البيت الأبيض سادت حالة غير مسبوقة من التفاؤل بالسلام في المنطقة خاصة بعد السنين الثماني العجاف لإدارة بوش الابن التي لم تكتف باقتراف الحروب في المنطقة واحتلال دولتين بل حاربت السلام أيضاً وخربت مسيرته وأعلنت عن ذلك بوقاحة خاصة فيما يتعلق بالمسار السوري.
نعم إدارة أوباما زرعت في بداية عهدها التفاؤل في المنطقة على أرضية ما قطعته من وعود وتعهدات سلمية، ولكن سرعان ما انجرفت هذه الوعود والتعهدات بسيل العدوانية والرفض الإسرائيليين وعادت الأوضاع إلى أسوأ مما كانت عليه بدليل ما يجري في الأراضي المحتلة من تهويد وتدنيس وإرهاب وقتل وما يطلقه قادة الاحتلال من تهديد ووعيد.
هذه هي صورة الأوضاع في المنطقة للأسف الشديد ولا شيء يشير إلى الأفضل ولو قليلاً فالحديث الإسرائيلي عن الحروب هو العنوان البارز ولغة السلام غابت أو كادت تغيب كلياً.
تشرين السورية




















