احترام حقوق الإنسان لكل المصريين أصبح استراتيجية ثابتة للدولة والحكومة في مصر, وتدعم هذه الاستراتيجية إرادة سياسية أكيدة راغبة في طموحات الشعب المصري.
ومرة أخرى أكدت الحكومة المصرية في البيان الذي ألقاه السفير هشام بدر المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة بجنيف أمام الدورة الثالثة عشرة لمجلس حقوق الإنسان, التزامها بمواصلة العمل على تطوير مؤسساتها ومراجعة تشريعاتها بغية تنفيذ التوصيات التي قبلتها في إطار آلية المراجعة الدورية بمجلس حقوق الإنسان.
إن أحدا لا يمكنه أن ينكر الاهتمام الشعبي والرسمي بقضية حقوق الإنسان خلال الفترة الأخيرة, حيث ظهر وعي شعبي بأن المسألة لم تعد رفاهية أو نقاشا نظريا أكاديميا, بل قضية شديدة الأهمية للتعلق بكرامة الإنسان وحرياته, وفي الوقت نفسه كانت هناك استجابة من الدولة تمثلت في محاسبة أي شخص ينتهك حقا من حقوق الإنسان, أو يعتدي على كرامته لفظا أو فعلا, وأيضا من خلال إصدار التشريعات التي تكفل ممارسة هذه الحقوق وإنشاء منظمات متخصصة ومهتمة بالقضية.
ولكن كل ذلك مجرد بداية, فالطريق مازال طويلا لإقناع رجل الشارع والمسئول بأن احترام حقوق الإنسان يرتقي إلى أن يكون مساويا لقضاياه الحياتية مثل المأكل والمشرب والتعليم والصحة, كما أن هناك حاجة لمزيد من الشفافية في التعامل مع هذه القضية وتوفير المعلومات بدلا من اللجوء السهل إلى التعتيم أو الإنكار.
ثم إن إعطاء منظمات حقوق الإنسان دورا أكبر وصلاحيات أوسع مسألة شديدة الأهمية بالنظر إلى أنها عين الناس ومن واجبها مراقبة ورصد أي انتهاك يحدث حتى لو كان ضئيلا.
وفي كل الأحوال فإن الاستمرارية هي العنصر الأهم في النجاح, لأن التراكم ومواصلة الاهتمام هما طريقنا لكي تترسخ مسألة احترام حقوق الإنسان, وتتوقف عن أن تكون مجرد قضية نخبوية ليست لها علاقة برجل الشارع.
الأهرام




















