في مسعى جديد لمنح محاولة أخرى للسلام مع الحكومة الإسرائيلية ، وافق وزراء الخارجية العرب على مبادرة "المفاوضات غير المباشرة" مع إسرائيل في محاولة لكسر الحلقة السياسية المفرغة التي تمر بها جهود السلام الفلسطينية – الإسرائيلية وتقييم مدى إمكانية التوصل إلى نجاح نسبي في هذه المفاوضات يساهم في المضي قدما نحو الأهداف الفلسطينية والعربية الإستراتيجية التي تتمثل في إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة.
القرار الذي تم اتخاذه في الجامعة العربية لم يكن بهدف منح مزيد من الوقت لحكومة إسرائيلية متعنتة توجهاتها واضحة في رفض التقدم في المسيرة السلمية ، ولكنها فرصة أخيرة لجهود الولايات المتحدة ووعود الرئيس أوباما في دعم جهود تحقيق السلام بشكل جدي. وقد أكد القرار العربي بأن هذه المفاوضات لن تكون مفتوحة الأمد بل أن هنالك سقفا زمنيا لا يتجاوز أربعة أشهر لتحقيق نجاح ظاهر ومؤثر في المفاوضات غير المباشرة.
تضع الجامعة العربية مرة أخرى ثقتها في الولايات المتحدة بدون أن تغيب عن الذاكرة حالات كثيرة من الإحباط ، وتمضي الدول العربية في خطوة جديدة لمنح المجتمع الدولي فرصة لممارسة دور إيجابي ومؤثر لإظهار القيادة المطلوبة في هذا الوضع المعقد والذي يتطلب ممارسة الضغط على الجانب الإسرائيلي الذي يمتنع تماما عن المساهمة في تحقيق تقدم في العملية السلمية ، بل يحاول يوميا إنهاء هذه الجهود وجر المنطقة إلى هاوية العنف والدمار والصراع العسكري من جديد.
الموقف العربي واضح في ضرورة الالتزام بالسقف المحدد للمفاوضات غير المباشرة ، وتوقف مسار الاستيطان الإسرائيلي والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية والتي تمثل أخطر مظاهر الاحتلال الإسرائيلي في محاولته الواضحة لفرض واقع جديد على الأراضي الفلسطينية وتهويد التاريخ والجغرافيا ، والماضي والحاضر بهدف تغيير خريطة المستقبل.
يلعب الأردن دورا محوريا في الجهود العربية لدعم الموقف الفلسطيني والدفاع عن المقدسات العربية والوقوف في وجه مؤامرات الاستيطان ، وقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني على أن حل الدولتين هو الوحيد القابل للاستدامة في المنطقة وغير ذلك يعني المزيد من المعاناة والصراع الذي لا يوفر أحدا ويؤثر مباشرة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. القرار العربي الأخير ينسجم تماما مع الموقف الأردني الإستراتيجي الذي يطالب بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة قابلة للاستدامة تتمتع باستقلالية وامتداد جغرافي متواصل في حدود ما قبل العام 1967 من خلال مفاوضات محددة بجدول زمني تناقش كافة قضايا الوضع النهائي مع الامتناع الإسرائيلي التام عن أية إجراءات أحادية الجانب تؤدي إلى تغيير الواقع الديمغرافي والسياسي والعسكري والديني في الضفة الغربية وقطاع غزة وخاصة المستوطنات وحماية حقوق الشعب الفلسطيني في إدارة موارده الطبيعية في حدود الدولة الفلسطينية المستقلة ، وسيبقى الأردن يعمل دائما على دعم القيادة والشعب الفلسطيني لتحقيق هذه الرؤية الإستراتيجية.
الرأي الاردنية




















