دمشق ـ «القدس العربي»: تشهد محافظة السويداء جنوب سوريا غليانا داخليا بعد مقتل إثنين من وجهاء الشيوخ على يد قوات «الحرس الوطني» التابع لرجل الدين حكمت الهجري أمس الثلاثاء.
وقال الدكتور أدهم القاق، من أبناء محافظة السويداء: «تعيش محافظة السويداء حالة من التوتر إثر إعلان مقتل الشيخ رائد المتني بعد يومين من اعتقاله على يد الحرس الوطني».
وأضاف لوكالة الأنباء الألمانية: «تنتشر عائلة المتني في عدد من المدن والقرى في محافظة السويداء ومنها مدينة شهبا وصلخد ومتونيه وجرمانا واعتقال الشيخ المتني وتصفيته بهذه الطريقة ينقل المحافظة إلى تصعيد خطير وسفك دماء وانتقام وهذا ما لا نريده».
وقالت شبكة «السويداء 24» التي تواردت أنباء عن أنها مخترقة، بأن سيارة دفع رباعي تابعة لـ«الحرس الوطني» ألقت بعد منتصف ليلة الإثنين جثة أمام بوابة المشفى الوطني في مدينة السويداء.
تبيّن أن الجثة تعود للشيخ رائد حكمت المتني، الذي اعتُقل بتاريخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 في مدينة السويداء من قبل عناصر «الحرس الوطني». وظهرت على الجثة آثار تعذيب شديدة واضحة في مختلف أنحاء الجسم، كما كانت لحيته وشاربه محلوقين بالكامل.
وفي تطور لاحق مساء الثلاثاء، ألقت سيارة مشابهة تابعة للجهاز نفسه جثة ثانية أمام المشفى الوطني، تبيّن أنها للشاب ماهر فلحوط الذي اعتُقل مع المتني في اليوم ذاته.
وكان «الحرس الوطني» قد شن حملة أمنية اعتقل خلالها عدد من المواطنين. عرف منهم إضافة إلى المتني وفلحوط، مروان رزق، وعاصم وغاندي فخر الدين، وسليمان وعلم الدين زيدان.
وفي أحد مقاطع الفيديو الذي نُشر على وسائل التواصل، ظهر مسلحون وهو يعتدون على المتني إذ قاموا بحلق لحيته وشاربه، ما أثار غضباً واسعاً.
ألقيت جثتهما أمام مدخل المستشفى الوطني
واتهمت عائلة رائد المتني الحرس الوطني بالتسبب بوفاته أثناء احتجازه، عبر منعه من الحصول على دواء القلب الذي يتناوله بشكل منتظم.
وقال أحد المقربين من المتني لمركز «السويداء للتوثيق والإعلام» إنّ رائد كان يعاني من مرض في القلب ويلتزم بأدويته بدقة، مضيفاً أنّ عدم السماح له بتناول جرعته الدوائية خلال فترة التوقيف أدى إلى تدهور حالته ووفاته.
في المقابل، قال مصدر مقرب من الحرس الوطني للمركز إنّ المتني كان يحصل على دوائه بشكل مستمر، وإنّ الوفاة حدثت بعدما تناول المتني جرعة كبيرة من حبوب الضغط، ما تسبب بوفاته خلال وقت قصير.
وسبق أن برر «الحرس الوطني» الاعتقالات بحصوله على «معلومات مؤكدة وموثوقة تكشف عن مؤامرة دنيئة وخيانة عظمى، تورطت فيها مجموعة من المتخاذلين والعملاء الذين باعوا ضمائرهم ورهنوا شرفهم، بالتنسيق مع حكومة الإرهاب في دمشق وبعض الأطراف الخارجية».
واعتبر في بيان أن هذه «المؤامرة كانت تهدف إلى تنفيذ خرق أمني داخلي خطير يمهد لهجوم بربري يستهدف أعراضنا ونساءنا وأطفالنا وأرضنا الطاهرة، مقابل حفنة من الأموال الملوثة بالخيانة».
كما ذكر البيان أنه «تم كشف خيوط المؤامرة كاملة، وتحديد المتورطين والمشتبه بهم»، مشيرا إلى تنفيذ «عملية دقيقة وسريعة وحاسمة أسفرت عن إلقاء القبض على من وصفهم البيان بالخونة والمتآمرين وتسليمهم إلى القضاء المختص».
وقالت مصادر محلية إن «جثمان المتني وصل مستشفى السويداء وعليه آثار تعذيب دون وجود أي معلومات وتقرير طبي من الفريق الطبي الذي كشف على جثه المتني».
وأضافت: «هناك حالة من الخوف لدى عائلات الأشخاص الخمسة الذين تم اعتقالهم من قبل الحرس الوطني قبل يومين وربما تمت تصفيتهم كما جرى للمتني».
وطالبت عائلات المعتقلين بـ «الكشف الفوري عن مصير أبنائها الذين تم اعتقالهم».
ويعد المتني شخصية دينية بارزة، وسبق وأن كلف من قبل حكمت الهجري بحفظ الأمن والدفاع عن حقوق الأهالي، كما شغل موقعا في المجلس العسكري الذي تشكل عقب سقوط النظام العام الماضي ويثير مقتله أسئلة واسعة حول حجم الخلافات الداخلية وتصدع البنية المسلحة في السويداء
وأثار مقتل الرجل استياء برز على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتبت الكاتبة ريما فليحان هو «التوحش والإذلال والتعذيب والقتل».
واعتبرت أن ما حصل مع المتني «انتهاك بالغ لحقوق الإنسان وجريمة بشعة بدءا من تعذيبه وصولا لقضائه تحت التعذيب أو حتى قيد الاحتجاز».
وزادت: «لا مبرر ولا أي حجة يمكن أن تبرر هذه الانتهاكات المدانة». ودعت لـ«محاسبة الفاعلين علناً بالقضاء، وتفعيل دور القضاء والشرطة والإدارة المدنية التي يحب أن تكون منتخبة بالسويداء وفي سوريا كلها». وختمت: «يبدو أن كل سلطات الأمر الواقع في سوريا غير معنية بحقوق الانسان ونحتاج إلى إدارات مدنية منتخبة وتفعيل دور القضاء ومحاسبة المتورطين في كل الانتهاكات».
- القدس العربي


























