دمشق ـ «القدس العربي»: واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تدخله في شؤون سوريا الداخلية، أمس الثلاثاء، بتجديد مطالبه المرفوضة سورياً بـ«ضرورة جعل جنوب دمشق منطقة منزوعة السلاح»، رغم تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتل أبيب بعدم عرقلة «تطور سوريا إلى دولة مزدهرة».
زيارة جرحى
وصرّح نتنياهو بإفاداته بعد زيارته جنودا إسرائيليين أصيبوا خلال اقتحامهم لمنطقة بيت جن جنوبي سوريا، وفق بيان صدر عن مكتبه.
وتوغلت دورية إسرائيلية فجر الجمعة في بلدة بيت جن في ريف دمشق جنوبي سوريا، ما أدى إلى وقوع اشتباك مسلح مع الأهالي، أسفر عن إصابة 6 عسكريين إسرائيليين بينهم 3 ضباط. عقب ذلك، ارتكبت إسرائيل مجزرة انتقاما من أهالي البلدة الذين حاولوا الدفاع عن أرضهم، عبر عدوان جوي أسفر عن استشهاد 13 شخصا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة نحو 25 آخرين.
وزعم نتنياهو أن «المتوقع من سوريا هو إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح من دمشق إلى المنطقة العازلة، بما في ذلك بالطبع مداخل جبل الشيخ وقمة الشيخ».
كما جدد زعمه بأن «الاحتفاظ بهذه الأراضي هو لضمان أمن المواطنين الإسرائيليين»، مضيفا: «هذا ما يُلزمنا» في إشارة إلى استيلاء إسرائيل على المنطقة السورية العازلة نهاية العام الماضي.
وأضاف: «نحن مصرون على الدفاع عن البلدات الإسرائيلية قرب الحدود، بما يشمل الحدود الشمالية، ومنع تموضع الإرهابيين والأعمال المعادية قرب حدودنا، وحماية حلفائنا الدروز، وضمان أن تبقى إسرائيل آمنة من أي هجوم بري من المناطق الحدودية».
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قال الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع إن «الحديث عن نزع السلاح من منطقة بأكملها أمر صعب، لأنه في حال حدوث أي فوضى، من سيحميها؟».
وأضاف في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أنه «إذا استُخدمت هذه المنطقة المنزوعة السلاح من قبل بعض الأطراف كنقطة انطلاق لمهاجمة إسرائيل، فمن سيتحمل المسؤولية حينها؟».
وأشار إلى أن «إسرائيل احتلت مرتفعات الجولان بحجة حماية نفسها، وها هي الآن تفرض شروطا في جنوب سوريا بحجة حماية الجولان. فبعد بضع سنوات، ربما تحتل وسط سوريا بحجة حماية الجنوب، وعلى هذا المنوال، قد تصل في النهاية إلى ميونيخ».
والإثنين، طالب ترامب عبر منصته «تروث سوشيال»، إسرائيل بالمحافظة على «حوار قوي وحقيقي» مع دمشق، وضمان عدم حدوث «أي شيء من شأنه أن يتعارض مع تطور سوريا إلى دولة مزدهرة».
وأمس الثلاثاء، التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، في دمشق المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك.
مباحثات لبرّاك مع الشيباني… وإسرائيل تواصل توغلاتها في القنيطرة
وتناول اللقاء حسب ما نشرت وزارة الخارجية والمغتربين على معرفاتها الرسمية، آخر التطورات الإقليمية، كما تطرق إلى آفاق تعزيز التعاون المشترك بين سوريا والولايات المتحدة الأمريكية، بما يحقق المصالح المتبادلة بين البلدين.
في السياق، قال مسؤولان أمريكيان إن نتنياهو سيدمر نفسه ويحوّل حكومة دمشق إلى «عدو» في حال استمرار الهجمات على الأراضي السورية.
وأفاد المسؤولان في حديث لموقع «إكسيوس» الإخباري، أن إدارة ترامب تشعر بالقلق من احتمال أن تؤدي الهجمات الإسرائيلية إلى زعزعة استقرار سوريا، وتقويض آفاق اتفاق أمني محتمل بين الجانبين.
وأوضح المسؤولان اللذان لم يذكر الموقع الأمريكي اسميهما، أن هذا القلق نشأ عقب اتصال هاتفي بين ترامب ونتنياهو، أمس الأول الإثنين.
وقال المسؤولان إن البيت الأبيض لم يُبلَّغ مسبقاً بالهجوم على سوريا، وإن إسرائيل لم تُصدر تحذيراً لدمشق عبر القنوات العسكرية، كما فعلت سابقاً.
وأكدا أن الإدارة الأمريكية تحدثت مع نتنياهو لحثه على وقف الهجمات.
وقالا في هذا الصدد: «إذا استمر نتنياهو على هذا المنوال، فسيُدمر نفسه ويُفوِّت فرصة دبلوماسية مهمة، ويُحوِّل الحكومة السورية الجديدة إلى عدو».
محادثات صعبة
وحسب المسؤولين، فإن براك ومسؤولين كباراً في إدارة ترامب أجروا منذ يوم الجمعة الفائت محادثات صعبة مع نظرائهم الإسرائيليين، محذرين من عواقب مثل هذه التصرفات على استقرار المنطقة.
ورغم التحذيرات الأمريكية واصلت تل أبيب توغلاته في جنوب سوريا، تحديدا في ريف القنيطرة الشمالي.
وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن «قوة للاحتلال مؤلفة من دبابتين و14 آلية وسيارة عسكرية، توغلت في اتجاه قرية الصمدانية الشرقية، وأقامت حاجزاً وعرقلت حركة المرور وفتشت المواطنين والمارة».
وأشارت الوكالة إلى أن «قوات الاحتلال توغلت أمس، في تلة الحمرية بين بلدة حضر وقرية طرنجة، وفي الصمدانية الشرقية وبلدة جبا وقرية أم باطنة بريف القنيطرة الشمالي، وفي تل أبو قبيس وصيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي».
ووفق الوكالة «تواصل إسرائيل سياساتها العدوانية وخرقها لاتفاق فض الاشتباك عام 1974، عبر التوغل في الجنوب السوري، والاعتداء على المواطنين من خلال المداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية».
وكان جيش الاحتلال قد نفذ 3 توغلات أول أمس الإثنين في ريف القنيطرة.
ومؤخرا تصاعدت انتهاكات إسرائيل في القنيطرة، ويشتكي سوريون من التوغلات في أراضيهم الزراعية مصدر رزقهم الوحيد.
وفي الأشهر الماضية عُقدت لقاءات إسرائيلية ـ سورية في مسعى للتوصل إلى ترتيبات أمنية تضمن انسحاب تل أبيب من المنطقة السورية العازلة، التي احتلتها في ديسمبر/ كانون الأول 2024.
- القدس العربي


























