الأمم المتحدة- “القدس العربي”: قال القائم بأعمال مكتب شؤون نزع السلاح في الأمم المتحدة، أديديجي إيبو، إن الجهود الرامية إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن 2118 (2013) المتعلق بالقضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا مستمرة، في إطار تنسيق منتظم بين مكتب شؤون نزع السلاح والأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وأشار إلى استمرار التواصل مع الحكومة السورية الجديدة، بما في ذلك اجتماعات مع الممثل الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة والممثل الدائم الجديد لدى المنظمة.
وأوضح أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والحكومة السورية تواصلان العمل لمعالجة بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية الذي طورته الحكومة السابقة، مشيرًا إلى أن الأمانة الفنية لم تتمكن منذ عام 2014 من تأكيد دقة واكتمال الإعلان السوري السابق بسبب نقص المعلومات وعدم صحتها، وما أثاره ذلك من مخاوف تتعلق بكميات كبيرة من عوامل كيميائية وذخائر غير معلنة أو غير موثقة. وذكر أن المعلومات المتاحة للمنظمة تشير إلى وجود أكثر من 100 موقع إضافي قد تكون ذات صلة بأنشطة البرنامج السابق، إلى جانب 26 موقعًا كانت قد أُعلنت سابقًا.
وأضاف أن فرق المنظمة نفذت عدة عمليات انتشار ميدانية داخل سوريا خلال عام 2025، زارت خلالها 19 موقعًا منذ آذار/ مارس الماضي، من بينها مواقع مُعلنة وأخرى مشتبه بارتباطها بأنشطة كيميائية عسكرية. وشملت هذه الأنشطة إجراء مقابلات مع خبراء سابقين، وجمع عينات، والحصول على آلاف الوثائق. ولفت إلى أن موقعين على الأقل قد يندرجان ضمن متطلبات الإعلان بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، مع التخطيط لمزيد من الأنشطة لتحديد نطاق الأنشطة التي جرت فيهما.
وأشار إيبو إلى أن بعض المواقع تقع في مناطق عالية الخطورة، ما يتطلب استيفاء متطلبات تشغيلية وأمنية قبل تنفيذ أي زيارات إضافية، مؤكّدًا أن الحكومة السورية أبلغت المنظمة بأنها تعمل مع شركائها الوطنيين والدوليين لتأمين الظروف اللازمة. كما أفاد بإعادة تفعيل الوجود الدائم لبعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا، وإعادة إنشاء الهيئة الوطنية السورية، وتقديم أوراق اعتماد الممثل الدائم الجديد لدى المنظمة.
وفيما يتعلق بالخطوات المقبلة، أوضح أن المدير العام للمنظمة أحال إلى الدول الأعضاء تقييمًا للاحتياجات والفجوات لدعم الجهود الجارية، بما في ذلك خطط التدمير المحتمل لأي أسلحة كيميائية أو بقايا يتم تحديدها، والتي قد تتطلب تنفيذ عمليات تدمير ميداني وفق قرار المجلس التنفيذي الصادر في تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وأكد التزام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقق الكامل من امتثال سوريا لجميع التزاماتها بموجب الاتفاقية وقراراتها ذات الصلة وقرارات مجلس الأمن.
خاطب ممثل روسيا المجلس قائلاً إن بلاده تتابع ملف الأسلحة الكيميائية السورية في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن 2118، مشيرًا إلى ترحيب موسكو بتعيين ممثل دائم جديد للجمهورية العربية السورية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وبإعادة إنشاء الهيئة الوطنية السورية المعنية بالتعاون مع المنظمة. كما أشار إلى تقدير روسيا للدور الذي اضطلعت به دولة قطر في تمثيل مصالح دمشق لدى المنظمة خلال الفترة السابقة.
وأوضح أن روسيا تدعو منذ سنوات إلى تسوية سريعة للقضايا العالقة المتعلقة بالإعلان الأولي الذي قدمته سوريا بموجب الاتفاقية، معتبرًا أن إغلاق هذا الملف كان يمكن تحقيقه في وقت أبكر لو أن الأمانة الفنية للمنظمة عملت وفقًا لولايتها وأحكام الاتفاقية. وأضاف أن المنظمة، على مدى أكثر من عشر سنوات، قامت بتسييس الملف وإطالة أمده واستخدامه كأداة للضغط على السلطات السورية.
وأشار إلى ما وصفه بانتهاكات للمنهجيات المنصوص عليها في الاتفاقية في ما يتعلق بتقييم الأدلة، بما في ذلك الاعتماد على معلومات اعتبرها غير موثوقة وشهادات قال إنها غير دقيقة، موضحًا أن هذه المسائل معروفة لدى المجتمع الدولي وأسهمت في زيادة الشكوك بشأن بعض قرارات المجلس التنفيذي للمنظمة، ولا سيما تلك المتعلقة بالتعامل السريع مع ما وُصف باحتياطيات من الأسلحة الكيميائية السورية.
وأضاف أن بلاده ترى أن هذه الإجراءات تشكل سابقة خطيرة، وتمس بأحكام الاتفاقية، خاصة في ما يتعلق بآليات تدمير الأسلحة الكيميائية. واعتبر أن ما وصفه بعجز المنظمة عن تصحيح منهجية عملها، واستمرار الخلاف حول أساليب التحقق، يشكلان العقبة الرئيسية أمام تحقيق أهداف قرار مجلس الأمن 2118.
وأكد أن تعاون الحكومة السورية مع المنظمة، إلى جانب رغبة المجتمع الدولي في طي هذا الملف، لن يكون كافيًا ما لم تُعالج هذه الإشكاليات. كما قال إن التقرير الأخير للمدير العام للمنظمة يعكس، بحسب رأيه، هذا الواقع، معتبرًا أن الإشارة إلى انتقال السلطة في سوريا باعتباره فرصة لتوضيح النطاق الكامل لبرنامج الأسلحة الكيميائية لا تتوافق مع ما وصفه بالمعطيات القائمة على الأرض.
في مداخلتها، رحّبت ممثلة الولايات المتحدة بالإحاطة المقدَّمة إلى مجلس الأمن، وبالجهود التي يبذلها مكتب نزع السلاح، معربة عن ترحيب بلادها بإعادة إنشاء الوجود الدائم للمنظمة في سوريا، وإعادة تفعيل الهيئة الوطنية السورية المعنية باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، إضافة إلى تعيين الدكتور محمد كُب ممثلةً دائمًا جديدة لسوريا لدى المنظمة.
وأشارت إلى أنه، مع مرور عام على ما وصفته بالتغيير التاريخي في سوريا، ترى الولايات المتحدة تعاونًا متزايدًا بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بهدف تحديد وتوثيق النطاق الكامل لبرنامج الأسلحة الكيميائية العائد إلى النظام السابق. ولفتت إلى أن هذا العام أتاح وصولًا غير مسبوق للمنظمة إلى داخل الأراضي السورية، مع الإشارة إلى استمرار تحديات ميدانية، ولا سيما ما يتعلق بالانتشار في ظروف أمنية معقدة.
ودعت جميع الأطراف إلى اتخاذ ما يلزم لضمان نجاح عمليات الانتشار وتقليص مخاطر الانتشار الإقليمي، مؤكدة، استنادًا إلى تقرير المدير العام للمنظمة، أن تنفيذ المهمة يتطلب دعمًا ماليًا إضافيًا خارج الميزانية، وحثّت الدول الأعضاء، خصوصًا في المنطقة، على المساهمة في هذا الجهد.
وختمت بالتشديد على أن دور مجلس الأمن لا يقتصر على التحقق من التدمير الكامل لأي بقايا لبرنامج الأسلحة الكيميائية، بل يشمل أيضًا ضمان محاسبة المسؤولين عن استخدام هذه الأسلحة، بما يتسق مع أحكام قرار مجلس الأمن 2118 لعام 2013.
السفير السوري: الحكومة تقدّم كل التسهيلات للفرق الفنية
قال إبراهيم علبي، الممثل الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، إن بلاده أحيت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي الذكرى الأولى لما وصفه بانتهاء حقبة النظام السابق، مؤكّدًا أن ملف الأسلحة الكيميائية يُنظر إليه من قبل الحكومة الجديدة باعتباره أحد الإرثات الثقيلة التي ورثتها عن المرحلة السابقة. وأوضح أن المقاربة المعتمدة خلال العام الماضي قامت على الانتقال من الشكوك والتجاذبات إلى الشراكة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، رغم التحديات المرتبطة بسرية البرنامج السابق، وضعف القدرات الوطنية، والمخاطر الأمنية في مواقع العمل.
وأشار السفير السوري إلى أن الحكومة السورية قدّمت تسهيلات كاملة لفرق الأمانة الفنية للمنظمة، بما في ذلك منح التأشيرات، وإتاحة الوصول غير المقيّد إلى المواقع، وتوفير الدعم اللوجستي والأمني، لافتًا إلى تنفيذ زيارات ميدانية شملت عشرات المواقع، وتسليم آلاف الوثائق، وإجراء مقابلات مع أشخاص ذوي صلة بالبرنامج الكيميائي السابق. كما أكد التزام سوريا بالتعاون الدولي، وبالعمل على المساءلة وإنصاف الضحايا، مع الإشارة إلى الحاجة الملحّة لدعم دولي مالي وتقني، خصوصًا في مجالات التدمير في الموقع وإزالة الألغام وبناء القدرات المؤسسية.
من جهته، رحّب ممثل تركيا بالإحاطة المقدَّمة، معتبرًا أن التطورات السياسية منذ أواخر عام 2024 أوجدت فرصة حقيقية لإعادة الانخراط البنّاء بين سوريا والمنظمة. وأكد دعم بلاده للخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية، بما في ذلك تعيين ممثل دائم لدى المنظمة، مشددًا على أن معالجة ملف الأسلحة الكيميائية تمثل أولوية ملحّة لما لها من انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي.
وأشار إلى أن بقايا الأنشطة الكيميائية، إلى جانب الألغام ومخلفات الحرب، ما زالت تشكل خطرًا على المدنيين وتعرقل الاستقرار وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين، موضحًا أن القدرات الوطنية السورية الحالية غير كافية للتعامل مع حجم وتعقيد هذا الملف دون دعم دولي مستدام. وأكد استعداد تركيا لمواصلة دعمها لسوريا وللمنظمة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تقديم المساندة اللازمة لضمان القضاء الكامل على بقايا الأسلحة الكيميائية وتعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة.
- القدس العربي


























