[ الكتاب: الإصلاحات البرلمانية (أهمية البحوث البرلمانية وخدمات المعلومات)
[الكاتب: أسامة صفا ومجموعة من الباحثين
[ الناشر: المركز اللبناني للدراسات ـ بيروت 2008
يسلط هذا العمل البحثي الجمعي الضوء على أهمية المعلومات ،خصوصاً في أطار الندوة البرلمانية. حيث تحتاج عملية التشريع الى الوقوف على الدراسات العلمية والاحصاءات والآراء المدعمة بالارقام والشواهد والسوابق. لذا، يرى الكتاب الى ضرورة توافر مراكز بحوث برلمانية عربية تساهم في السياسات العامة وترشدها.
يتناول الباحث المصري، علي الصاوي"دور الأمانة العامة في خدمات البحوث والمعلومات البرلمانية ـ أطار نظري وتصنيف مقترح ـ"، وغرض البحث كما يقدم نفسه تيسير عملية التحليل الفني لأداء الامانة العامة للبرلمان وعقد مقارنة بين الامانات العربية ومن ثم اثارة التفكير في دواعي الاصلاح والتطوير. ويشدد الباحث على دور الاعضاء أنفسهم في تطوير أداء الامانة العامة وانتاجيتها بوصفهم المستهلك الرئيسي والمباشر لهذه الخدمات والمسؤول عن ضمان استقلالية البرلمان وتماسكه واستمراريته كمؤسسة دستورية وسياسية فاعلة.
ويقدم البلجيكي آلان بارو تجربة "المركز الاوروبي للبحوث البرلمانية وخبرات المعلومات: البرلمان الاوروبي" المنشأ عام1977في فيينا، وهو يضع في أولوياته بحسب خطته للأعوام2006 ـ 2007: تطوير تبادل المعلومات مع الأخذ في الحسبان المجالات التي تتطلب استمرارية النشاط (خدمات البحث البرلماني، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البرلمانات، الأرشيف والمكتبات البرلمانية، الأجراءات والممارسة البرلمانيان). ومواصلة تنظيم منتديات للكوادر البرلمانية حول الموضوعات ذات الأهتمام المشترك على أساس مقترحات ترد من البرلمانات الوطنية، وتطوير موقع المركز "الشبكي"، وأخيراً التعاون مع الشبكات الاخرى العاملة في مجال تبادل المعلومات البرلمانية. ويربط بارو بين البحث الجيد وجودة التشريع، ويقترح سلسلة من الخطوات لتعزيز البحث التشريعي منها: تعيين أشخاص محترفين في المناصب البحثية وتحضير المعلومات المركبة حول السياسة العامة (أسباب المشكلات المرجحة والحلول البديلة وآثارها)، والمعلومات السياسية (مصادر التأييد والمعارضة)، والمعلومات الأجرائية (مراحل العملية التشريعية حيث يمكن القيام بتدخلات). ويرى الباحث الى تعاظم دور البحوث البرلمانية في المستقبل.
يتناول الخبير البرلماني المصري جلال بنداري "دور مراكز البحوث البرلمانية في تفعيل الحياة النيابية: النموذج المصري"، حيث يبدو هذا الأخير ناشطاً وفاعلاً ولديه أجندة بحثية كبيرة، فهو يوفر الخبرة البحثية لصناع القرار مصاغة في أسلوب سهل ومبسط ويقدم الدراسات المعمقة والمشورة قبل طرح الموضوع على جدول أعمال المجلس للمناقشة. ويطرح من الناحية العملية حدود فاعلية دور المركز وعوائق اشتغاله.
أما الباحث المغربي نذير المومني فيقارب "الخبرة المغربية: المجتمع المدني والدراسات البرلمانية وخدمة المعلومات" في اطار من التساؤلات المشروعة حول القيم والخيارات والتفضيلات من البرلمان والمجتمع المدني في سياق إنتقالي، وحول الكفاءات التي يتعين أن تتوافر لدى الفاعل السياسي والمدني لانتاج خطاب مشروع حول السياسات العامة. وما يلاحظه الباحث هو توسع الطلب على الخبرة والمعلومات مقابل امكانات معيارية وتنظيمية محدودة. ويلاحظ تطوراً نوعياً لدى المجتمع المدني يرى الى نفسه شريكاً في صوغ السياسات العامة، لا بل "حاملاً شرعية موازية قائمة على الشراكة والتعاقد"، وأتت ترجمة ذلك ممارسات جديدة في علاقة المجتمع المدني بالعمل البرلماني في شكل مرافعات دفاع ولا سيَما عن حقوق المرأة. وينتهي البحث الى تقديم جملة مقترحات من اجل تطوير بنيات الخبرة والدراسات البرلمانية وخدمة المعلومات.
بدوره يعرض خالد العدوان "التجربة الاردنية في مجال الابحاث البرلمانية" من خلال تشريح واقع المركز المعنية بهذا الشأن وتقويم عمل تلك المتخصصة في العمل البرلماني. ومن دراسته لحال ثلاثة مراكز يخلص الى حال التباعد بينها وبين مجلس النواب ويرى أن مسألة التطوير والاصلاح يجب ألا تقتصر على البرلمان بل يجب أن تشمل أيضاً مراكز الابحاث البرلمانية. ويقتفي الباحث آثار غياب دراسة الابحاث وخدمات المعلومات على العملية التشريعية.
تلاحظ رولا القدسي عند تناولها "التجربة السورية في مجال البحوث البرلمانية" سيطرة الأساليب التقليدية وغياب البنية التحتية الأساسية لأنجاز هذا النوع من البحوث. ما دفع الأمم المتحدة الى المبادرة واقتراح آلية لدعم القدرة المؤسساتية تقوم على تطوير قدرات البحث والموارد البشرية وتقديم تكنولوجيا المعلومات.
يتابع اللبناني جان ديب الحاج، مدير المعهد الدولي للادارة والتدريب "علاقة البرلمان بالمجتمع المدني: التجربة اللبنانية". والبداية من أتفاق الطائف، الصيغة الجديدة لتقاسم السلطة السياسية، ومن الأدوار الجديدة التي يريد أن يؤديها المجتمع المدني أنشاء شراكات مع الحكومة والقطاع الخاص والبرلمان والمانحين (البنك الدولي، منظمات الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية) والبلديات، والمساهمة في صوغ السياسات العامة ولا سيَما في مسائل الأصلاح والتنمية، والى أنشاء علاقة من نوع جديد بين الناخبين ونوابهم. وقد اهتم المعهد الدولي بحسب مديره بمعالجة العلاقة التي تجمع بين البرلمان والمجتمع المدني من خلال "عرض وكشف متبادل للأهداف والأستراتيجيات وفهمها" في ورش عمل ومنتديات أثمرت دراسات و"منتدى الحوار البرلماني" مثابة جسر بين البرلمان والمجتمع المدني. هذا، ويوفر النظام السياسي اللبناني للمجتمع المدني فرص المشاركة في تطوير التشريعات. فوفاقاً للفصل الثامن من نظام البرلمان اللبناني الداخلي، يمكن المواطنين اللبنانيين أن يتقدموا بالعرائض والالتماسات والشكاوى الى رئيس مجلس النواب، فيصار الى دراستها من الهيئات التنفيذية لتحوَل الى الأقنية المناسبة. واذ يثمن الباحث العلاقة الايجابية بين البرلمان اللبناني والمجتمع المدني الا أنه يأمل في علاقة تكاملية تصل الى حد المأسسة. ومن خلال التجربة يدعو المجتمع المدني الى الأخذ بأسلوب التغيير التدريجي والى العمل "مع النظام وضمنه".
والحال، تختم زينة شقير الدراسات ببسط "تجربة مشروع برنامج الأمم المتحدة الانمائي في مجلس النواب اللبناني"، الذي يقوم على دعم وتطوير هيكليات هذا الأخير واجراءات عمله وموارده البشرية بهدف تنمية قدراته في التشريع ومراقبة أعمال الحكومة وتمثيل المجتمع. ويعني هذا عملياً تقديم الدراسات والمعلومات التي تخدم في التشريع والرقابة من نمط الدراسات التشريعية والسياسية والبرلمانية والانمائية والمالية والاجتماعية، ومن ثم توسيع دائرة مصادر المعلومات التي توضع بين أيدي النواب. والمعادلة التي يرسيها الكتاب معلومات أكثر وأوضح يعني تشريعاً أفضل.
"المستقبل"




















