يحظى التوسع وزيادة المناطق الخضراء داخل المدن باهتمام متزايد في سوريا بهدف الوصول إلى المدينة الخضراء، وتحقيق أقصى تأثير إيجابي ممكن في هذا المجال ويبرز هذا التوجه من خلال تكريس مفهوم التخضير الذي يحتاج إلى حماية وتنظيم عبر إدخال المناطق الخضراء من أطراف الريف إلى قلب المدن.
وخلق شبكة داخلية من المساحات الخضراء المترابطة في المدن وزيادة الأحزمة الخضراء فيها والاهتمام بزراعة حرم الطرقات ومنصفاتها وتخضير الأسطح والجدران من خلال زراعة النباتات المتسلقة إضافة إلى تأمين الحماية القانونية للبيئة الطبيعية والتنوع الحيوي.
ولأن المناطق الخضراء تلعب دوراً رئيسياً في تحسين نوعية الحياة في المدينة حيث تكون مصدراً للترفيه والثقافة ووسيلة للتفاعل الاجتماعي، فمن المهم إضافة مساحات خضراء للمدينة، من الناحية الكمية ودعم التخطيط البيئي الذي يسهم في تناغم بناء المدينة مع الطبيعة عبر إنشاء المناطق الخضراء والحدائق والمحافظة على الموارد الطبيعية.
والاستعمال الأمثل للأراضي وإضافة مساحات خضراء من الناحية النوعية تعطي قيمة مضافة للحياة، ضمن المدينة وضرورة أن يتكامل التنظيم العمراني والتخطيط البيئي وطرق التعامل مع المناطق الخضراء بهدف الوصول إلى المدينة الخضراء.
تحقيق التوازن
وأكد رئيس الحكومة السورية المهندس محمد ناجي عطري أهمية المحافظة على المناطق الخضراء في المدن والعمل على زيادة المساحات المزروعة لتحقيق التوازن بين زيادة عدد السكان والمساحات الخضراء.
مشيراً إلى الأهمية الاجتماعية للمساحات الخضراء في المدن لكونها تشكل الرئة التي تتنفس منها المدن والمكان الذي يجد فيه الناس المتعة والهدوء ويلتمسون فيه الراحة والسكينة.
وأشار عطري خلال الندوة الدولية للمناطق الخضراء التي أقامتها الجمعية البريطانية ـ السورية بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية، وفق ما أوردت وكالة سانا، إلى أن بعض العوامل التي أدت إلى تقلص المساحات الخضراء بينها التوسع العشوائي للسكن والزحف باتجاه الأراضي الزراعية وزيادة هجرة سكان الأرياف للمدن إضافة إلى الزيادة المطردة في عدد السكان وزيادة الفعاليات والمنشآت الاقتصادية والصناعية.
وأكد عطري ضرورة المحافظة على التراث الإنساني في المدن التاريخية ولاسيما مدينة تدمر القديمة التي صنفت أحد أهم المدن في التراث العالمي والعمل على إبراز مفاتن هذه المدينة وتاريخها الإنساني دون ان نسيء إليه أو نجرحه تحت مفاهيم التطوير والحداثة وغيرها من المسميات، لأن تدمر متألقة بحد ذاتها كمدينة تاريخية وتراث إنساني يجب عدم المساس به.
وأشار عطري إلى المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق المهندسين الذين يستخدمون الألوان في رسوماتهم العمرانية في ترجمة ونقل هذه الألوان على أرض الواقع.
معتبراً أن هذا من أهم التحديات التي تواجه المسؤولين لرفع حصة الفرد في مدننا السورية من المساحات الخضراء بما يوازي النسب العالمية لأن المدن مثل الكائن البشري يجب ان تتوافر لديها الشرايين والرئات اللازمة والمدن تحتاج كذلك إلى مناطق خضراء وحدائق وبساتين للتنفس.
بيئة المدن
بدوره قال وزير الإدارة المحلية السوري الدكتور تامر الحجة انه بدأ منذ سنوات عدة يتشكل الوعي بأهمية إنقاذ ما يمكن إنقاذه للحفاظ على بيئة المدن وحماية المناطق الخضراء من خلال قانون النظافة رقم 49 لعام 2004 الذي منع قطع الأشجار والمزروعات في الحدائق والطرقات والساحات العامة.
وغيره من الأنظمة التي حظرت توسع المخططات التنظيمية والتوسع العمراني وأي نشاطات أخرى على حساب الأراضي المستصلحة وحظر التداخل بين المخططات التنظيمية والتنفيذية لمشروعات استصلاح الأراضي وضرورة مراعاة الحفاظ على الأشجار والأراضي الزراعية عند إعداد البرامج التخطيطية ووضع المخططات التنظيمية أو إعادة النظر بها.
وأشار الوزير إلى استمرار الجهود المبذولة في هذا المجال، موضحاً انه تم استملاك نحو 25 هكتاراً من الأراضي خلال العام 2009 كحدائق عامة ضمن المخططات التنظيمية على مستوى سوريا ولحظ مساحات خضراء جديد ضمن توسع المخططات التنظيمية الجديدة للمدن.
ولفت إلى اهتمام وزارة الإدارة المحلية بتطوير الأسس والمفاهيم الخاصة بتوجيه النمو العمراني بشكل منتظم وتحديث المفاهيم التخطيطية من خلال مشروعات تم تطويرها في عدة مدن، ومنها استراتيجية تطوير منطقة سفح جبل قاسيون ومنطقة غربي شارع 30 في دمشق التي تعتبر أنموذجاً في تحقيق الاعتبارات البيئية الحضرية من حيث انفتاح المباني على المساحات الخضراء وتخطيط ممرات المشاة والفراغات العامة .
واعتماد الطاقة النظيفة ما حدا ببنك الاستثمار الأوروبي لاعتبار هذا المشروع مشروعاً رائداً للتنمية الحضرية التي تحقق اعتبارات التنمية المستدامة في سوريا وأقر المساهمة في تنفيذ البنى التحتية له بمبلغ 12 مليون يورو.
من جهتها أشارت الدكتورة سلوى سقال من كلية الهندسة المعمارية في جامعة حلب إلى أهمية التركيز على الأحزمة الخضراء التي تشكل مفصلاً عمرانياً وتنظيمياً وفرصة لتحسين الواقع البيئي من خلال إقامة مناطق خضراء بيئية وترفيهية وسياحية وحدائق على مستوى القطاعات والمناطق السكنية وزيادة المساحات الخضراء لكي تتناسب مع الاحتياجات السكانية واستخدام أساليب تخطيطية تنسجم مع واقع الانتشار الطبيعي للمدينة.
مؤكدة ضرورة مراعاة الوضع الراهن للمناطق الخضراء أثناء وضع المخططات التنظيمية والعمل على تنفيذ مناطق خضراء في مناطق المخالفات السكنية.
دمشق – أحمد كيلاني
"البيان"




















