في الوقت الذي بدأت فيه "إسرائيل" الاحتفال بذكرى قيامها عام 1948 يحيي الفلسطينيون ذكرى نكبتهم وتشردهم ونفيهم من وطنهم وأرض أجدادهم وآبائهم، فإسرائيل التي قامت على أنقاض الشعب الفلسطيني هدمت حين قيامها سنة 1948 ما لايقل عن 530 قرية وبلدة فلسطينية في المنطقة التي قامت عليها "حدود ما قبل حرب 1967" كما ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني العديد من المجازر منها مجازر دير ياسين وقبية.
ففي الخامس عشر من مايو عام 1948 استطاعت الحركة الصهيونية – بدعم من بريطانيا- السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان "دولة إسرائيل" وفي هذا العام تم تشريد حوالي840 ألف فلسطيني، وأصبح قرابة 75 % من مجمل الفلسطينيين لاجئين ومطهرين عرقيا، كما أصبح قرابة 50% من مجمل الفلسطينيين يقيمون قسرا خارج حدود فلسطين التاريخية.
وقامت دولة الكيان الصهيوني على أنقاض الشعب الفلسطيني حيث سيطرت على نحو 78% من مساحة فلسطين التاريخية.
ويناهز اليوم عدد اللاجئين الفلسطينيين أكثر من 4.5 مليون شخص، يشكل مصيرهم القضية الأكبر في النزاع العربي الإسرائيلي، وخصوصا أن إسرائيل ترفض عودة هؤلاء إلى أراضيهم. حيث ترفض تطبيق القرار الصادر عن الأمم المتحدة تحت رقم 194 والقاضي بعودة اللاجئين الى وطنهم وبيوتهم.
" إسرائيل " لا تزال بعد "62" عاما من قيامها ترتكب المجازر وتشن الحروب وتحاصر الشعب الفلسطيني في غزة . كما لا تزال تمارس سياسة التطهير العرقي حيث تسعى الآن إلى طرد وتهجير نحو 70 ألف فلسطيني من الضفة الغربية بحجة عدم امتلاكهم أوراقا رسمية للإقامة.
تدرك إسرائيل" أنها بعد 62 عاما على قيامها لاتزال نبتا غريبا في محيطها نتيجة لسياساتها ومغامراتها العسكرية واعتداءاتها المستمرة على الدول العربية وبل وتهديداتها التي لاتتوقف فضلا عن رفضها الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني واستمرارها في سياستها الاستيطانية الرامية الى تهويد الأراضي والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين.
لكنها لا تدرك ان مثل هذه الممارسات وان نجحت في استمرار بقائها على المدى القصير فإنها لا تضمن استمرارها وبقاءها على المدى الطويل فالأمة العربية لن تبقى ضعيفة الى الأبد كما ان الكيان الذي قام على السرقة والاحتلال واغتصاب حقوق الآخريين لايمكن ان يدوم الى الأبد.
أما الشعب الفلسطيني فما زال رغم 62 عاما من الاحتلال والتشرد أكثر تمسكا بحقوقه التي هي أمانة تتوارثها الأجيال الفلسطينية جيلا بعد جيل حتى تعود فلسطين.
الراية القطرية




















