مصر ليست بحاجة لأن تؤكد مرات عدة أن أمنها المائي مسألة حياة أو موت؟! إلا أن القاهرة تعلن من حين لآخر هذه الحقيقة الثابتة والموقف المبدئي, الذي لن تحيد عنه ولن تقبل المساومة بشأنه.
والشئ المؤكد أنه لا أحد في مصر يمكن ان يقبل ـ مجرد مبدأ التفاوض ناهيك عن المساومة حول حقوق مصر التاريخية في مياه النيل, فهذه الحقوق ثابتة ولاتقبل المساومة ولا يمكن التفريط فيها, وهذه المسألة يجب أن تكون واضحة للجميع سواء في الداخل أو الخارج, كما أن قضية حقوق مصر من مياه النيل يتعين أن يتم الترفع عن استخدامه
ومن هنا فليس مقبولا التعجل, أو الضغوط علي المفاوض المصري من أجل التوصل بسرعة إلي نتائج متعجلة ومن غير المعقول ان يتعرض المفاوض المصري للضغوط والمزايدات من قبل المعارضة أو الإعلام لدفعه دفعا من إجل حل الخلاف مع دول المنبع.
وفي الحقيقة فإن المفاوضات تنجح عند تحقيق مصالح الجميع وبالطبع لن تكون المفاوضات ناجحة بأي معيار من المعايير لوحدث تنازل عن المصالح والحقوق التاريخية المصرية, أو جري تعريض الأمن المائي المصري للخطر باختصار هذا خط أحمر لن يجرؤ أحد في مصر علي تخطيه.
وبعيدا عن ذلك فإن المجال مفتوح وبشدة للتعاون مابين مصر والسودان وبقية دول حوض النيل, والقيادة المصرية تعرض تصورات متنوعة لمشروعات ودعم أواصر العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وذلك انطلاقا من المبادئ الاساسية التي تقوم عليها مبادرة حوض النيل نيل واحد.. وحوض واحد.. ورؤية. واحدة وأغلب الظن ان خطوة إنشاء مفوضية لدول الحوض لتطوير العلاقات بينها وتمويل المشروعات المشتركة هي خطوة في الاتجاه الصحيح.
وتبدو المعالجة المصرية ـ السودانية للقضية محكومة بقدر كبير من العقلانية والهدوء.. فضلا عن الحرص علي علاقات حسن الجوار مع دول حوض النيل.
مفوضية حوض النيل المقترحة سوف تكون آلية جيدة للتشاور والتعاون ومناقشة نقاط الخلاف, والاتفاق حول مشروعات تنموية ضخمة تحقق مصالح جميع الاطراف ـ دول المنبع والمصب معا .
ويري جميع الخبراء ان أي جهد منفرد من قبل دول المنبع السبع لن يحل المشكلة بل سيزيد الأمور تعقيدا كما أن إعلان دول المنبع السبع أخيرا عقب اجتماعات شرم الشيخ ـ السير قدما بشكل منفرد في عملية توقيع الاتفاقية الإطارية اعتبارا من14 مايو المقبل.
ولمدة عام هذه الخطوات المنفردة لن تفرض أي وقائع علي الأرض ولن تقف مصر والسودان بشأنها ساكنة وليس هناك أي أسرار بشأن صلابة الموقف المصري وثقته في عدالة قضيته, وذلك نظرا لأن قواعد القانون الدولي تحمي حقوق مصر في ظل الاتفاقيات, سبق توقيعها مع دول المنبع خاصة اتفاقية1929 التي تضمنت عدم المساس بحقوق مصر التاريخية المكتسبة في مياه النيل.
كما أن القاهرة لديها الوسائل والإمكانات التي تمكنها من الرد وبقوة علي أي مواقف تؤثر علي حقوقها التاريخية.. لذا فإن النصيحة الوحيدة للأخوة في دول المنبع بحوض النيل, هي كالتالي: لا تسيئوا قراءة الموقف المصري فمصر تتحلي بالصبر ويدها ممدوة بالفعل وترغب يقينا في التعاون إلي أقصي مدي إلا أنها لم ولن تفرط في حقوقها المائية لأن الأمن المائي المصري قضية حياة أو موت؟! نرجو أن يفهم الجميع هذه الرسالة جيدا.
الأهرام




















