احيت الامم المتحدة امس اليوم العالمي لحقوق الانسان والذكرى السنوية الستين لصدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان، فأسفت الجمعية العمومية للمنظمة الدولية لان "الحريات الاساسية لا تحظى بعد بالاحترام التام والعالمي في كل بقاع الارض"، مؤكدة ان دول العالم "لن تتراجع امام ضخامة هذا التحدي"، بينما حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون من تجاهل الانتهاكات عبر العالم، معبرا عن حزنه الشديد لان اناسا كثيرين تنتهك حقوقهم الانسانية ولا يتلقون الحماية المناسبة.
وشهدت اروقة الامم المتحدة نشاطات مكثفة في هذه المناسبة مع حلقات نقاش استضافتها قاعات الجمعية العمومية للمنظمة الدولية تخلل احداها اشكال رئيس الجمعية العمومية ميغيل ديسكوتو بروكمان والمندوبة الاسرائيلية غبرييلا شاليف التي ادعت ان بروكمان منعها من الكلام في خبر تداولته وسائل الاعلام الاسرائيلية على نطاق واسع.
واوضح بروكمان لـ"النهار" ان "الحادث حصل خلال جلسة للجمعية العمومية كان مقررا ان تتلى فيها كلمات محددة له وللأمين العام للأمم المتحدة ولمقرر الجلسة، فطلبت شاليف الكلام". ورد عليها بروكمان ان "هذه الجلسة غير مفتوحة لطالب الكلام. بيد ان شاليف اصرت وساندتها في ذلك مجموعة الدول الغربية". وقال بروكمان اذذاك انه "اذا أردتم ان تكون الجلسة مفتوحة فلا استطيع ان امنع الكلمات الاخرى". وبالفعل طلب ممثلو المجموعة العربية الكلام، وتوافق الجميع على ذلك. هذا كل ما في الامر". واكد ان "ما اوردته الصحف الاسرائيلية عن هذا الحادث عار من الصحة تماما ولا اساس له".
جائزة الأمم المتحدة
واعلن ديسكوتو في مناسبة لاحقة اسماء الفائزين بجائزة الامم المتحدة في مجال حقوق الانسان لسنة 2008، وهم المفوضة السامية السابقة للامم المتحدة لحقوق الانسان الكندية لويز اربور ووزير العدل الاميركي سابقا رامسي كلارك والناشطة في مجال حقوق الانسان الجامايكية كارولين غوميس والطبيب الكونغولي دنيس ميكويجي ومنظمة "هيومان رايتس ووتش" لحقوق الإنسان، الى رئيسة الوزراء الباكستانية الراحلة بنازير بوتو التي تتسلم الجائزة عنها شقيقتها دوروثي ستانغ.
وعقدت حلقة نقاش أولى في موضوع "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: الدروس المستفادة بعد مرور 60 سنة على اعتماده" أدارتها جوليا دولي جوينر (غامبيا) وشاركت فيها كارولين غوميس (جامايكا) وماري روبنسون (ايرلندا) ودنيس ميكويجي جمهورية الكونغو الديموقراطية)، الى جلسة ثانية عن "التنفيذ الكامل للإعلان العالمي لحقوق الإنسان: التحديات المقبلة وسبل المضي قدماً" بإدارة أدوارد غونزاليس (البيرو) وبمشاركة مود بارلوو (كندا) ولوري ماليكو (أستونيا) وغسان سلامة (لبنان).
وإذ لفت بان الى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كتب في ظل دمار وفقر هائلين عقب الحرب العالمية الثانية، لاحظ انه "يعكس تطلعات الإنسانية الى مستقبل من الإزدهار والكرامة والتعايش السلمي". وقال أن الإعلان "لا يزال اليوم جزءاً رئيسياً من هوية الأمم المتحدة". وأكد أن "التحديات التي نواجهها اليوم لا تزال رهيبة كالتي واجهها كاتبو الإعلان"، ذلك "أننا نواجه حاجة الى الغذاء وأزمة مالية عالمية. وتتواصل هجمات البشر على البيئة الطبيعية. وهناك قهر سياسي في الكثير من البلدان. وكما كان الأمر دوماً، لا يزال الأكثر هشاشة (من البشر) في الخطوط الأمامية للحرمان والإنتهاك". وأضاف أن "الأكثر حظاً بيننا، أولئك الذين لا يعانون الآثار الأكثر سلبية للكارثة أو الفقر أو عدم الإستقرار، لا يمكن أن يغفلوا الأمر. إن الآثار المتلاحقة للإنتهاك واللامبالاة يمكن في الواقع أن تلف العالم بأسره". وأمل "أن نتمكن من التصرف بمسؤولية جماعية للحفاظ على الحقوق الواردة في الإعلان العالمي".
المفوضة السامية
وأفادت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي أن "هناك خطراً محدداً، مع انكشاف الأزمة المالية الراهنة، يمكن أن يواجه الأفراد والمجموعات الأكثر فقراً وتهميشاً في العالم وضعاً أكثر خطورة من الذي يواجهونه اليوم".
وجددت بيلاي، في مؤتمر صحافي منفصل، دعوتها اسرائيل الى "انهاء الإغلاق الذي تفرضه على قطاع غزة"، قائلة إنه "نتيجة لهذا الإغلاق يحرم نحو مليون ونصف مليون فلسطيني أكثر من نصفهم من الأولاد بالقوة حقوقهم الأساسية أشهراً مما يعتبر خرقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي".
اعلان الجمعية العمومية
واعتمدت الجمعية العمومية للأمم المتحدة إعلاناً هنا نصه: "إننا، نحن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، نحتفل اليوم بالذكرى الستين لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يعد المثل الأعلى المشترك الذي تصبو إليه جميع الشعوب وكل الأمم في ميدان حقوق الإنسان. ومنذ اعتماد الإعلان وهو منبع الإلهام للعالم، ومصدر تمكين النساء والرجال في أرجاء المعمورة من تأكيد كرامتهم المتأصلة وحقوقهم دون تمييز لأي سبب من الأسباب. وقد كان الإعلان، وسيظل دائماً، منبعا للتطوير التدريجي لحقوق الإنسان.
والإعلان العالمي لحقوق الإنسان يدعونا جميعا الى الاعتراف بكرامة البشر جميعاً وحريتهم والمساواة بينهم واحترامها. وإننا نشيد بالجهود التي تبذلها الدول لتعزيز كل حقوق الإنسان للجميع وحمايتها. ولا بد أن نسعى لتعزيز التعاون والحوار الدوليين بين جميع الشعوب والأمم على أساس من الاحترام والفهم المتبادلين وصولا إلى هذه الغاية.
وفي عالمنا الذي لا يكف عن التغير، يظل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بوصلة أخلاقية مهمة نهتدي بها في معالجة التحديات التي تواجهنا اليوم. فالقوة الدافعة الحية لجميع حقوق الإنسان توحدنا في سعينا وراء هدفنا المشترك المتمثل في القضاء على الشرور المتعددة التي ابتلي بها عالمنا. وإننا لنظل ملتزمين التنمية، والأهداف الإنمائية المتفق عليها دولياً، وإننا لعلى ثقة من أن الوفاء بها سيلعب دوراً حاسماً في التمتع بحقوق الإنسان.
وإننا لنعرب عن أسفنا لأن حقوق الإنسان والحريات الأساسية لا تحظى بعد بالاحترام التام والعالمي في كل بقاع الأرض. فلا يمكن أن نزعم أن كل حقوق الإنسان تتحقق كاملة في كل الأوقات بالنسبة الى الجميع في أي بلد من البلدان أو أي إقليم من الأقاليم. وإننا لنشيد بشجاعة كل النساء والرجال في كل أنحاء العالم الذين كرسوا حياتهم لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
إن واجبنا جميعاً أن نكثف جهودنا لتعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها، ومنع انتهاكات جميع حقوق الإنسان ووقفها وإنصاف ضحاياها. ولا بد أن نوفر للجميع فرصة للتعرف على جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتفهمها على نحو أفضل. ولا بد أن نواصل تعزيز عنصر حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وهو ما فعلناه بإنشاء مجلس حقوق الإنسان.
وإننا، نحن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، نؤكد اليوم من جديد، أننا لن نتراجع أمام ضخامة هذا التحدي. ونؤكد مجددا التزامنا الإعمال الكامل لجميع حقوق الإنسان للجميع، وهي حقوق عالمية غير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة ويعزز بعضها بعضا".
نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى




















