يعود النشاط الرسمي والسياسي الى مداره الطبيعي اليوم بعد عطلتي نهاية الاسبوع وعيد الاضحى اللتين طبعتا الوضع الداخلي بجمود لم تخرقه سوى مضاعفات زيارة العماد ميشال عون لسوريا وردود الفعل التي اثارتها.
وثمة استحقاقان سيتعين على مجلس الوزراء معالجتهما في الاسابيع المتبقية من الشهر الجاري هما تعيين اول سفير لبناني في دمشق، واتخاذ الخطوة الاولى في اطار التحضيرات الرسمية للانتخابات النيابية.
ويعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية قبل ظهر السبت المقبل في قصر بعبدا ومن ابرز المواضيع المطروحة على جدول اعماله بت تعيين هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية وذلك بعد اخذ رأي مجلس شورى الدولة بمرشحي ديوان المحاسبة. وفي حال بت تعيين الهيئة سيشكل ذلك الخطوة التنفيذية الاولى في اطار تطبيق قانون الانتخاب الجديد وهو من البنود الاصلاحية التي اقرها القانون، لان هذه الهيئة ستناط بها مراقبة الحملات الانتخابية والاشراف عليها، والتدقيق في الانفاق الانتخابي والحملات الاعلامية ضمن معايير وضوابط لحظها القانون.
الى ذلك، يتوقع ان يدرس مجلس الوزراء ملف الهيئة العليا للاغاثة. وقد وزع على الوزراء تقرير مفصّل عن انجازاتها وموازنتها والمشاريع التي تُعنى بها وخريطة توزعها.
اما في شأن تعيين السفير اللبناني الاول في دمشق عملاً بالاتفاق اللبناني – السوري الذي نص على تعيين السفيرين في دمشق وبيروت قبل نهاية السنة، فلم تجزم الاوساط المعنية بامكان تعيين السفير اللبناني السبت المقبل مع انها اكدت ان الخطوة ستحصل قبل نهاية كانون الاول. وكانت معلومات اكدت امس ما سبق لـ"النهار" ان اوردته قبل ايام من ان مجلس الوزراء سيقترح في اجتماعه المقبل تعيين السفير الحالي في قبرص ميشال الخوري سفيراً في دمشق. لكن وزير الخارجية فوزي صلوخ نفى علم الوزارة بهذا الامر.
ويتوجه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاحد الى الاردن في زيارة تستمر 24 ساعة تلبية لدعوة من العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني وذلك في اطار تحركه الخارجي العربي والدولي.
كارتر في بيروت
وفيما بدأ الاستحقاق الانتخابي يشكل اولوية في اهتمام الزوار الغربيين لبيروت، برزت مع وصول الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر الثلثاء تحفظات جدية من جانب "حزب الله" عن امكان تولي مركز كارتر مراقبة الانتخابات.
وقد اكد ناطق باسم المركز لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" ان الحزب رفض لقاء الرئيس الاميركي السابق للبحث في احتمال ارسال مراقبين من مؤسسته خلال الانتخابات النيابية اللبنانية المرتقبة سنة 2009.
وقال ريك جاسكولكا: "لقد طلبنا عقد لقاءات مع كل الكتل البرلمانية والاحزاب التي ستشارك في الانتخابات المقبلة ومنها حزب الله وقد رفض حزب الله هذا الطلب".
وصرح رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ان "موقف الحزب هو الا يلتقي اي مسؤول من الادارة الاميركية الداعمة للارهاب الصهيوني"، من غير ان يؤكد ما اذا كان تلقى طلباً في هذا الصدد. وسئل هل الحزب يوافق على ارسال مراقبين، فأجاب: "لا تعليق لدينا. فالمراقبة لا تعنينا، ونحن لا نرفضها". واضاف: "نحن نمتثل لما يقرره مجلس الوزراء".
ولوحظ ان كارتر لم يجزم، عقب زيارته للرئيس سليمان امس، في امكان تولي مركزه مراقبة الانتخابات، بل اعرب عن "تطلعه الى انتخابات نيابية ناجحة وآمنة". وقال: "قد اعود كمسؤول في مركز كارتر للتأكد من نزاهة هذه الانتخابات وعدالتها وسلامتها".
وأفادت معلومات ان معطيات برزت في اطار رفض بعض اطراف المعارضة الاستعانة بمركز كارتر، وان هذا الموضوع سيتضح اليوم في ضوء لقاء مقرر للرئيس الاميركي السابق مع وزير الداخلية زياد بارود.
رايس ولحود
الى ذلك، افاد مراسل "النهار" في واشنطن هشام ملحم امس ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اكدت خلال لقاء طويل مع وزير الدولة نسيب لحود الثلثاء ان ثوابت ادارة الرئيس جورج بوش المتعلقة بلبنان، من مساعدته على صون استقلاله وسيادته، الى دعمه اقتصاديا وتسليح جيشه، كذلك دعم المحكمة ذات الطابع الدولي، هي "ثوابت اميركية يتشاطرها الحزبان" الجمهوري والديموقراطي، ولذا يجب ألا يقلق اللبنانيون من أي تغيير نوعي في علاقة واشنطن ببيروت بعد تولي الرئيس المنتخب باراك اوباما وفريقه مهماتهم الدستورية في كانون الثاني المقبل.
وكان لحود، الذي يزور واشنطن للمشاركة في مؤتمر عن لبنان ينظمه معهد آسبن للابحاث و"مؤسسة نهضة لبنان" ويبدأ غداً، قد التقى مدة 45 دقيقة الوزيرة رايس وعدداً من مساعديها المعنيين بشؤون الشرق الاوسط. وأوضح بعد ذلك ان تمسك اميركا بسيادة لبنان واستقلاله هو سياسة قائمة ومعتمدة لدى الحزبين"، وانه لا يتوقع ان يؤدي أي تغيير اقليمي الى المساس بهذه الثوابت. وقال انه كان مرتاحا للغاية الى التطمينات التي اعطته اياها رايس. وكانت الاخيرة قد اجتمعت بوزيرة الخارجية المعينة هيلاري كلينتون مساء الاثنين الى مائدة عشاء في شقتها بواشنطن لمناقشة عملية التسليم والتسلم في وزارة الخارجية. وتطرقتا الى القضايا الخارجية المهمة.
وقال مسؤول اميركي شارك في الاجتماع مع الوزير اللبناني، ان رايس ابلغت الى لحود ان ما سمعته من الوزيرة المعينة كلينتون يؤكد ان الثوابت الاميركية حول لبنان لن تتغير مع الحكومة الجديدة، واضاف: "التمسك بسيادة لبنان جوهري مثل التمسك بسيادة العراق بالنسبة الى واشنطن". كما اكدت رايس للحود ان حكومتها تعمل على التعجيل في عملية تسليم الجيش اللبناني عشرات الدبابات من "طراز أم 60" في مطلع السنة الجديدة.
واضاف المسؤول ان رايس اشارت ايضا الى تقدم المفاوضات في شأن تزويد لبنان طائرات صغيرة من طراز "سيسنا" مزودة كاميرات للاستطلاع الجوي، وآلية لاطلاق صواريخ على اهداف أرضية. ورفض الافصاح عن تاريخ تسليم هذه الطائرات التي تستخدمه مثلها دول عدة للاستطلاع ولعمليات قصف محدودة، لكنه توقع ان يتم ذلك في النصف الاول من السنة المقبلة.
وذكر المسؤول الاميركي ان رايس شددت على ان لا داعي ولا مبرر لاي قلق في لبنان، حيال مواقف الادارة الاميركية الجديدة وسياساتها، وان أي تحاور اميركي مع ايران او سوريا لن يكون ابدا على حساب لبنان.
وقال ان رايس تحدثت بايجابية عن الرئيس ميشال سليمان.
وسخر هذا المسؤول من زيارة النائب ميشال عون لسوريا، وتساءل: "ما الذي حصل لميشال عون الذي كان يعتبر نفسه أبا قانون محاسبة سوريا"".
وبعدما اشار المسؤول ضاحكا الى ارسال الرئيس بشار الاسد طائرته لنقل النائب عون ووفده الى دمشق، قال: "كانت لميشال عون خبرة أخرى مؤلمة مع الطائرات السورية"، في اشارة الى اغارة الطائرات الحربية السورية على قصر بعبدا عام 1990 وارغامها عون على الفرار منه واللجوء الى السفارة الفرنسية. واضاف: "عون لا يدرك ان ما تفعله اميركا اليوم هو ايجاد المساحة التي تسمح للبنانيين انفسهم بتقرير مصيرهم"، و"ان سوريا في المقابل تريد ان تكون هي الطرف المقرر في لبنان . وشدد على ان "التحالف مع اميركا يعني ان اللبنانيين سيحكمون انفسهم بأنفسهم، بينما التحالف مع سوريا يعني ان سوريا وحزب الله هما اللذان سيتخذان القرارات في لبنان".
"النهار"




















