لغة التصعيد بين الهند وباكستان، تبدو مندفعة بلا كوابح؛ نحو نسف الجسور. والخطير انها بدأت تأخذ تعبيراتها الميدانية، على الأرض. والأخطر، انها مفتوحة على المزيد؛ في ضوء التراشق ونبرة التحدّي، المتبادلة؛ وغياب المساعي والمحاولات اللازمة، لفضّ اشتباك حرب الاتهامات والتحذيرات بينهما.
منذ عملية مومباي الإرهابية والعلاقات الهندية ؟ الباكستانية، المأزومة أصلاً، تعيش حالة تسخين؛ بات يقترب من الغليان. بقدر ما تكشف من معلومات وتفاصيل حولها، بقدر ما تفاقمت أجواء العداء بينهما.
من البداية كانت لغة التعاون مفقودة. الهند سارعت إلى توجيه إصبع الاتهام إلى إسلام أباد. مع أن هذه الأخيرة كانت قد سارعت إلى الإدانة وإعلان استعدادها للتعاون في التحقيق. مع العثور على بصمات «عسكر طيبة»، والكشف عن أسماء الانتحاريين، رفعت نيو دلهي من حدّة خطابها ومطالبتها باكستان «بإجراءات سريعة وشفافة». سلّمت هذه الأخيرة لائحة بأسماء عشرين مشبوهاً، وطلبت تسليمها هؤلاء؛ مع التهديد بردّ قاس، في حال الرفض.
أعلنت باكستان عن إلقاء القبض على اثنين من قيادات التنظيم المتهم. أرفقت إعلانها برفضها تسليم أي مواطن باكستاني إلى الهند، مع التعهد بمحاكمته لديها؛ مع التأكيد على استعدادها على الدفاع عن نفسها؛ لو قرّرت الهند القيام بعمل عسكري ضدها.
غيوم المواجهة أخذت تتجمّع. حالة تأهب، سادت الأجواء والمياه الإقليمية. المقاتلات الباكستانية راحت تجوب أجواء العاصمة، إسلام أباد. الهند، في المقابل، وضعت دفاعاتها الجوية «في حالة تأهب قصوى».
كذلك وضعت باكستان قواتها البحرية، على أهبة الاستعداد، لمواجهة أية تحركات عسكرية من جانب البحرية الهندية. تتوالى هذه التحركات، في ظلّ تواتر التحذيرات والتهديدات المبطّنة؛ من خلال المطالب والشروط، المتبادلة.
واضح أن منسوب الاحتقان يرتفع بوتيرة متسارعة. وأيضاً، على الأرض، واضح أن الوضع يزحف باتجاه الاستنفار. المنحى الذي أخذه، في غضون الأيام الأخيرة من توتر إلى تصعيد إلى تأهب، يشير بقوة إلى هذه الوجهة. عندما تغيب اللقاءات ولغة الحوار، في مثل هذه الظروف، ليحل مكانها خطاب التوعد والوعيد والدخول في لعبة العضّ على الأصابع؛ عندئذ يصبح احتمال وقوع الصدام العسكري، مسألة وقت.
وفي الحالة الهندية ؟ الباكستانية وخلفياتها المعروفة، تصبح فسحة الوقت بأقصر مقاييسه. وإذا كانت ويلات مثل هذه المواجهة، لو وقعت، معروفة سلفاً على السلم والأمن في المنطقة، بل العالم؛ فإن من مصلحة ومسؤولية هذا الأخير التحرك وبسرعة لمنع الكارثة.




















