من المؤكد أن العراق ما يزال يواجه معضلة أمنية رغم محاولات الحلفاء بقيادة واشنطن التقليل من ذلك وأن مقتل 55 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين بهجوم انتحاري شمال كركوك أمس يؤكد أن الأمر يحتاج إلى إعادة المراجعة ليس أمنياً فقط وإنما أمني وسياسي خاصة في ظل المحاصصة الطائفية التي أقعدت عمل الحكومة وأثبتت فشلها في التصدي لأزمات ومشاكل العراق المعقدة.
إن ما حدث بشمال كركوك مؤشر خطير ينذر بعودة الانفلات الأمني الواسع بالعراق وإن المطلوب تدارك هذا المؤشر بإجراءات حاسمة تقوم على جوانب أمنية وسياسية موسعة خاصة وأن العراق مقبل على انتخابات مجالس المحافظات والتي تتطلب توفير قدر من الأمن وهذا الآن يتحقق في ظل استمرار سياسة المحاصصة التي عرقلت عمل الحكومة ووسعت من الخلافات الداخلية بين الشركاء.
من الواضح أن هناك جهات تريد الاصطياد في الماء العكر خاصة في كركوك بهدف ضرب النسيج الاجتماعي فيها والذي يتكون من قوميات وأعراق مختلفة ولذلك فإن الحكومة العراقية مطالبة بالانتباه لهذا المخطط وإخماده في مهده حتى لا تتحول كركوك إلى مستنقع جديد للقتل والدمار خاصة وأن جميع هذه القوميات والأعراق تريد أن يكون لها موطئ قدم في أمر المحافظة خلال الفترة المقبلة.
فالقضية أكبر من مجرد تفجير انتحاري يستهدف رواد أحد المطاعم، فهي مخطط لإعادة مسلسل التفجيرات والاغتيالات اليومية التي شهدها العراق، ليس في كركوك فقط وإنما في كل العراق من أجل تعطيل انتخابات مجالس وتعطيل أي عمل سياسي يقود إلى انفراج للأوضاع وأن العراقيين حكومة وشعباً مطالبون بإحباط هذا المخطط الهدام وان ذلك لن يتم إلا بالتقدم في المصالحة السياسية وفك رهان الدولة بالمحاصصة الطائفية التي أضرت الأوضاع سياسياً وأمنياً وحتى جهوياً.
مما لاشك فيه أن هناك تقدماً ملحوظاً في الجانب الأمني خلال الفترة الماضية أدى لتراجع التفجيرات في مختلف أنحاء العراق وإن المطلوب الحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت بفضل جهود العراقيين لا بفضل قوات التحالف التي فشلت في تحقيق أهدافها عدا تدمير العراق وتمزيقه وأن مسؤولية الحفاظ على المكاسب الأمنية المحققة تقع على عاتق الحكومة والشعب العراقي لقيادة بلادهم إلى بر الأمان خاصة بعدما أعلنت كل من واشنطن ولندن نيتهما سحب قواتهما من العراق وأن بريطانيا حددت يوليو المقبل موعداً لسحب قواتها.
إن العراق مقبل على استحقاقات عديدة خلال الفترة القادمة وان هذه الاستحقاقات تتطلب توحيد الجهود وتكثيفها من قبل جميع الطوائف خاصة الرئيسية منها شيعية أو سنية أو كردية باعتبار ان المرحلة القادمة أصبحت عراقية فقط وهي اختبار لجدية العراقيين لمنع سقوط بلادهم مجدداً في مستنقع القتل والدمار والعنف والتمزيق وهي أمور يجب أن يتجاوزها العراق الموحد بإرادة شعبه الذي يتطلع إلى عراق المستقبل الخالي من المحاصصة الطائفية والقتل والدمار.




















