تلقت اليونان أمس 14,5 مليار أورو من عشر دول أعضاء في الاتحاد الاوروبي، هي الدفعة الاولى من القرض الاوروبي البالغة قيمته 80 مليار أورو والذي وعد شركاء أثينا في منطقة الاورو بتقديمه على ثلاث سنوات، وذلك لمساعدتها على ايفاء ديونها التي تهدد بافلاسها، عشية الموعد المحدد اليوم لاستحقاق دفعة منها. وفي بروكسيل، تجاهلت حكومات الاتحاد الاوروبي اعتراضات بريطانيا ومخاوف واشنطن، بموافقتها على تشديد القيود على صناديق التحوط، في خطوة يخشى البعض أن تسد أبواب المنطقة أمام الصناديق الاميركية وتتسبب بهروب القطاع المربح من المركز المالي اللندني.
وتحتاج أثينا الى المال اليوم، إذ سيكون عليها ايفاء دين قيمته تسعة مليارات أورو. وسبق لها أن حصلت على 5,5 مليارات أورو من صندوق النقد الدولي الاسبوع الماضي.
وأفادت وزارة المال اليونانية أن "هذه المبالغ تغطي الحاجات المالية الفورية والقصيرة المدى".
وتعتبر ألمانيا المساهم الاكبر في الدفعة الاولى من القرض، مع 4,4 مليارات أورو من مصرف التنمية الذي تدعمه الحكومة. تليها فرنسا (3,3 مليارات أورو)، فإيطاليا (2,9 مليارا أورو). وتساهم في القرض ايضاً اسبانيا وهولندا والنمسا والبرتغال واللوكسمبور وقبرص ومالطا.
وأوضح وزير المال اليوناني جورج باباكونستانتينو أن الدول الخمس الاخرى الاعضاء في منطقة الاورو لم تساهم في الدفعة الاولى "لاسباب تقنية"، وأنها لم تطلب من اليونان اتخاذ اجراءات اضافية لتوفير قروض. وأشار الى أن الدفعات المقبلة من القروض ستأتي "في وقت ما في الخريف".
وفي مقابل هذه القروض، تعهدت الحكومة الاشتراكية التي يرأسها جورج باباندريو تطبيق خطة تقشف غير مسبوقة قيمتها 30 مليار أورو لخفض العجز العام في الموازنة الذي كانت نسبته 14 في المئة من الناتج الداخلي الاجمالي عام 2009، الى ما دون العتبة الاوروبية المقدرة بثلاثة في المئة سنة 2014.
وردا على ذلك، اجتاحت العاصمة اليونانية احتجاجات كبيرة واحيانا عنيفة ودعي الى اضراب عام وتظاهرة حاشدة أخرى غداً.
ولا تزال أمام الحكومة اجراءات أشد إيلاما مثل اصلاح نظام المعاشات وخفض الانفاق والاجراءات البيروقراطية لتعزيز التنافسية.
ويراقب المستثمرون من كثب ما اذا كان اليونانيون سيتقبلون خطة التقشف القاسية، ومصير موجة الغضب العام ومدى قدرة باباندريو على مواجهة الضغوط لاصلاح اقتصاد يقوده الاستهلاك.
وفي احراج للحكومة، أقال رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو الاثنين وزيرة السياحة أنجيلا جيريكو، بعدما كشفت الصحف أن زوجها، وهو مغن شهير، مدين للحكومة بضرائب تزيد عن خمسة ملايين أورو.
صناديق التحوط
في غضون ذلك، أظهرت أوروبا تصميماً جديداً على تعزيز قبضتها الرقابية على الاسواق المالية والقضاء على المضاربات التي يعزو اليها البعض تفاقم الازمة المالية في اوروبا، وذلك بتشديد القيود على صناديق التحوط، في خطوة تشكل ضربة لحكومة رئيس الوزراء البريطاني الجديد ديفيد كاميرون، وإن يكن القانون النهائي قد يخفَّف في مفاوضات بين حكومات الاتحاد الاوروبي والنواب الاوروبيين.
ويشار الى أن 80 في المئة من صناديق التحوط تتمركز في بريطانيا التي أخفقت في حشد الدعم لندائها الى اعطاء صندوق أجنبي تلقائياً الحق في تسويق نفسه في أي مكان من الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، بمجرد حصوله على الحق في العمل في أحد هذه البلدان.
وتتخوف فرنسا ودول أخرى من أن تتيح الاجراءات البريطانية المخففة للصناديق الاجنبية العالية المخاطر وغير الخاضعة للرقابة، التوغل في حرية في بقية أوروبا.
ورفض وزير الخزانة البريطاني الجديد جورج أوزبورن الاعتراف بأن القرار الذي اتخذ امس هو هزيمة تامة لحكومته، قائلا إنه "لا يزال ثمة الكثير للقيام به" في مفاوضات مع البرلمان الاوروبي.
•في نيويورك تراجع الأورو الى ما دون الـ1,22 ازاء الدولار الاميركي للمرة الاولى منذ نيسان 2006، مسجلا 1,2162 في حين لا تزال الاسواق المالية تتفاعل سلبا مع أزمة الموازنة التي تطاول منطقة الأورو.
و ص ف، رويترز، أ ب




















