الناصرة – أسعد تلحمي
لم يرشح الكثير عن الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أمس مع الموفد الميركي الخاص إلى الشرق ألأوسط جورج ميتشل، إلا أن مصادر صحافية أفادت ان نتانياهو أبلغ ميتشل استعداد إسرائيل القيام بخطوات لبناء الثقة مع بدء المحادثات غير المباشرة، مثل نقل مناطق أخرى في الضفة الغربية المحتلة إلى المسؤولية الأمنية للسلطة الفلسطينية، والإفراج عن أسرى، وشق طريق يوصل بين مدينة الروابي الجديدة ورام الله، لكن هذه الخطوات لن تنفذ على دفعة إنما على مراحل، ووفقاً لوتيرة التقدم في العملية السياسية.
وقال عضو الحكومة الأمنية المصغرة بنيامين بن اليعيزر إن هذه الخطوات «ضرورية لتعزيز الثقة بين الجانبين والتوضيح للفلسطينيين بأن إسرائيل مستعدة للجلوس حول طاولة المفاوضات والتفاوض على جميع المسائل».
وثيقة سرية
في غضون ذلك، كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس أن مركز الأبحاث السياسية (قسم الاستخبارات) في وزارة الخارجية الإسرائيلية سلّم قبل أسبوعين وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان وسائر أعضاء المنتدى الوزاري السباعي، «وثيقة سرية» أعدها عشية استئناف المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية جاء فيها أن السلطة الفلسطينية ستواصل، في موازاة انطلاق المفاوضات غير المباشرة، إدارة معركة سياسية ضد إسرائيل في الحلبة الدولية، وأنها ستحاول أيضاً تكثيف الضغط على الولايات المتحدة لحمل إسرائيل على مواصلة تجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية أيضاً بعد انتهاء فترة تعليقه في أيلول (سبتمبر) المقبل.
ووفقاً للتقرير، فإن الدافع الرئيس لموافقة السلطة الفلسطينية على المفاوضات غير المباشرة هو الرغبة لفحص جدية نيات إسرائيل. وأضاف ان «الفلسطينيين يدخلون المفاوضات من دون توقعات بنجاحها وتحقيق نتائج، بل بتوقع شبه أكيد بفشلها».
وتابع أن المواقف الرئيسة للسلطة من القضايا الجوهرية، الحدود والقدس واللاجئين، لا تختلف عن تلك التي طرحتها مع الحكومات الإسرائيلية السابقة منذ عام 2000 «ولا نعتقد أن الفلسطينيين سيكشفون عن هوامش المرونة، خصوصاً في قضية الحدود وتبادل الأراضي، لأنهم يعتقدون أن الحكومة الإسرائيلية ليست معنية حقاً بدفع مفاوضات فاعلة».
وتابعت وزارة الخارجية أن الفلسطينيين يشاركون في المفاوضات بهدف استغلالها لمواصلة تجميد البناء في مستوطنات الضفة وفي القدس الشرقية أيضاً، «وهم يلحظون تغيراً في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، ويحاولون استغلال المفاوضات من أجل الإبقاء على الضغط الأميركي على إسرائيل لتواصل تعليق البناء أيضاً بعد انتهاء فترة تعليقه». وزادت أن الفلسطينيين معنيون بالحفاظ على العلاقات الطيبة مع الإدارة الأميركية في محاولة للحصول على ضمانات أميركية واستعداداً لاحتمال أن تطرح الإدارة الأميركية مبادرة سلام.
وبحسب تقديرات قسم الاستخبارات في الخارجية الإسرائيلية، فإن الفلسطينيين يخططون للتوجه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار بإقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس. ويطمح الفلسطينيون بالحصول على تأييد أميركي لمثل هذا القرار.
وأضافت أن الفلسطينيين سيقومون بحملة ديبلوماسية دولية لتحصيل تأييد المجتمع الدولي لمواقفهم من القضايا الجوهرية في الصراع. وتابعت أنه في موازاة انطلاق المفاوضات «سيواصل الفلسطينيون حملة مقاطعة البضائع من المستوطنات والمقاومة الشعبية والمعركة القضائية اعتماداً على تقرير غولدستون وتقديم شكاوى ضد إسرائيل في الأمم المتحدة».
56 نائباً يطالبون بالبناء في «آرييل»
في غضون ذلك، وجه 56 نائباً من الأحزاب الإسرائيلية المختلفة، بينها «كديما» و»العمل» المعارضان، رسالة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع ايهود باراك بطلب التصديق على بناء شقق سكنية جديدة في مستوطنة «آرييل» في الضفة لإسكان المستوطنين من مستوطنة «غوش قطيف» التي تم تفكيكها قبل نحو خمس سنوات في إطار فك الارتباط عن قطاع غزة، وذلك على رغم قرار تعليق البناء في المستوطنات في الضفة لعشرة شهور تنتهي في أيلول (سبتمبر) المقبل.
«جيش دعائي» لاسرائيل
إلى ذلك، شكّل نواب من الأحزاب الصهيونية المختلفة الممثلة في الكنيست طاقماً خاصاً «يكون بمثابة جيش دعائي باسم دولة إسرائيل في أنحاء العالم». وتأتي المبادرة، كما أشارت صحيفة «معاريف»، بعدما لم تحقق حملة وزارة الإعلام نجاحاً ملحوظاً في تحسين صورة إسرائيل في العالم في أعقاب الحرب على قطاع غزة قبل نحو عام ونصف العام.
وقرر المبادرون إلحاق النواب المشاركين في الجهد الإعلامي بدورات إرشاد خاصة عن كيفية مواجهة العداء لإسرائيل، «خصوصاً أن غالبية دول اوروبا تنظر إلى إسرائيل على أنها قبضاي الشرق الأوسط». وأكد عدد من المبادرين أهمية مشاركة أكبر عدد من النواب في «الجيش الدعائي» حيال حقيقة أن «مكانة إسرائيل الدولية في حضيض غير مسبوق وخطر جدي». وأضافت الصحيفة أن النواب المشاركين سيتعلمون «كيف يبيعون إسرائيل في أوساط الرأي العام في عدد كبير من الدول وفي الإعلام الالكتروني عموماً».
وسيسعى النواب إلى تشكيل «جماعات ضغط» (لوبي) في عدد من الدول وعقد مؤتمرات فيها لدعم إسرائيل. وستناط المهمة في البداية بثمانية نواب.
"الحياة"




















