كان من الطبيعي أن يثير اتفاق طهران الثلاثي، الذي جرى توقيعه قبل أيام؛ الكثير من الجدل والردود. وهو مرشح ليبقى كذلك، على امتداد الأسابيع القليلة المقبلة. أخذ مثل هذا الاهتمام، من كونه الأول من نوعه. ثم إنه، يفتح الباب ولو مواربة؛ لتسوية دبلوماسية للملف النووي الإيراني.
احتمال تقاطعت عنده، بشكل أو بآخر، مواقف سائر الأطراف. الفارق بينها، أن البعض رأى بأنه غير كاف. فيما طالب آخرون بالتروي وإعطاء هذا التطور فرصته؛ قبل القفز إلى البحث بفرض عقوبات على إيران. في ضوء خلفية هذا الملف وخطورته والمراحل التي قطعها الأخذ والرد بشأنه، تبدو جدارة هذا الطلب راجحة.
بموجب الاتفاق، على إيران نقل الكمية المتفق عليها ـ 1200 كلغ ـ من اليورانيوم المخصب بدرجة 3%؛ إلى تركيا في غضون شهر؛ لتجري مبادلتها بكمية مخصّبة بدرجة 20%، خلال سنة. كما عليها إبلاغ وكالة الطاقة الدولية بنص الاتفاق، الذي وقعته مع تركيا والبرازيل.
وفي نفس الوقت، يدعو الاتفاق إلى استئناف التفاوض مع الـ 5 + 1. واشنطن، سارعت، بعد يومين، إلى توزيع مشروع قرار، في مجلس الأمن، لفرض عقوبات إضافية على طهران. التعليل، أن الاتفاق بصيغته الحالية، لا يكفي. خاصة وأن إيران أكدت عزمها على مواصلة التخصيب.
وبالتالي، لا بدّ من رفع منسوب الضغوط؛ لبلوغ المطلوب منها. البرازيل، الضامنة للعملية؛ حذرت من «العودة إلى الوراء». وزير خارجيتها ينبّه من الانتكاس، لو واصلت الدول الكبرى تجاهل صفقة التبادل.
تركيا، مع شريكتها البرازيل؛ وجهت رسالة إلى مجلس الأمن، تلفت فيها الدول الأعضاء إلى أن اللحظة الراهنة هي «لإعطاء الفرصة للمفاوضات وتجنب إجراءات من شأنها القضاء على الحل السلمي لهذه المسألة». مطالبة معقولة.
حتى ولو كان، جدلاً، للتوجسات ما يبررها. الكمية المقررة للتبادل، هي نفسها التي اقترحتها وكالة الطاقة، الخريف المنصرم. ثم إن السقف الزمني للبدء بالتنفيذ، محدّد بفترة قصيرة: شهر واحد. يبقى موضوع التخصيب، الذي يمكن البت بأمره على الطاولة. وربما ضمن جدول زمني محدد.
الآن ثمة فرصة للتسوية. على الأقل ينبغي تجريبها. القفز من فوقها، لا يخدم السلام في المنطقة.




















