وسط الجو المشحون بالشكوك والتحريض غير المسئول لافتعال صدام غير مبرر بين مصر ودول حوض النيل, فإن القاهرة كانت وستظل دوما حضنا يستوعب الأشقاء,
كما أنها لن تفرط في لحظة غضب في الأشقاء الذين تتقاسم معهم التاريخ الطويل, وأواصر الدم, وشريان الحياة.
وهو النيل العظيم, لذا فإن مصر لم ولن تكون أبدا جزءا من المشكلة, بل هي دوما سباقة للحوار والتعاون, والمصلحة المشتركة مع الجميع, والأهم أنها بوابة الحل!
وفيما يبدو أن إثيوبيا العزيزة علي قلوب المصريين جميعا, لا تدرك أن القاهرة لا تملي الشروط, ولا تحدد نسبة توزيع الحصص من المياه لكل الدول المشاركة في مياه النيل, بل إن الأمر أولا وأخيرا محكوم بنصوص الاتفاقيات الدولية, التي تكتسب قوة هائلة فيما يتعلق بالحدود وتوزيع مياه الأنهار, وأغلب الظن أن الجميع في القارة الإفريقية سيكون أحسن حالا لو تم الحفاظ علي الاتفاقيات التي تحكم الحدود وتوزيع المياه, وانطلاقا من هذه القاعدة الراسخة يمكننا جميعا أن نتفاوض ونتحاور ونتعاون بشأن مشروعات هائلة للتنمية.
وإذا كان البعض في دول حوض النيل لديه تطلعات مشروعة للنهوض بأوضاع مواطنيه, فإن القاهرة هي أول الذين يرحبون بذلك, لأنها دوما تتمني الخير للأشقاء, كما أن الدول الشقيقة والجارة المستقرة والمزدهرة سوف يستفيد من استقرارها وازدهارها الجميع, ومنهم مصر, لذا فنحن لدينا مصلحة في ازدهار دول حوض النيل, واليد المصرية التي امتدت بالخير دوما لاخوانها الأفارقة علي مدي التاريخ, والتي أسهمت في استقلال الجميع, لن تتنكر لتاريخها, وستظل دوما ممدودة بالحب والرغبة الصادقة في التعاون.
ويبقي أن الدول والمؤسسات المانحة, بل والقانون الدولي ينحاز لـحقوق مصر, وينظم طرق الحوار والخلاف, ولا يقبل لغة التهديد وفرض الأمر الواقع, ولن يكون من مصلحة دول الجنوب أن ترسي قاعدة بائسة تفتح صندوق باندورا, المليء بالشرور, من خلال عدم احترام المعاهدات المستقرة, فضلا عن الاستجابة لدعاوي تحريض أو المزايدة لأسباب داخلية وخسارة دول شقيقة لم تتورط أبدا, ولو لمرة واحدة, في التآمر علي أشقائها, ولم تسيء إليهم, بل ظلت دوما, ومازالت, تضعهم علي رأس أولوياتها, وأخيرا فإن دروس التاريخ تعلمنا أننا لا نستطيع أن نغير الأخوة ولا الجيران, فنحن سنظل دوما أشقاء نتقاسم شريان الحياة النيل العظيم, ولن نسمح لأحد بأن يفرقنا, والقاهرة مفتوحة للحوار.. فلا مفر من التفاوض!
الأهرام




















