الأزمة المالية العالمية أصبحت مادة جديدة لامتحان قدرات الأداء لدى الدول والحكومات، فضلاً عن كونها تعكس حسن التوقع وبعد الرؤية لدى المعنيين بإدارة الاقتصاديات العالمية التي نجحت في تخطي الأزمة بأقل خسائر ممكنة.
وللحقيقة والتاريخ فإن اقتصاد السلطنة أحد الاقتصاديات التي نجت من الكارثة وما زال أداء الاقتصاد الوطني وتصريحات المسؤولين عن إدارته تؤكد صواب التوجهات العمانية فعالم المال والأعمال لا يحتمل البلاغيات المنمقة ولا ينصاع للقدرات الاقناعية لدى المتحدثين في وسائل الاعلام، إنما لغة الارقام هي التي تفرض نفسها: كم شركة أفلست، كم شركة تخلت عن عمالها، كم شركة قلصت نشاطها، ومن يكذب في هذه المعلومات ستفضحه الوقائع بكل تأكيد، وما زلنا مطمئنين إلى واقعنا الاقتصادي والحمد لله.
أكد ذلك معالي مقبول بن علي سلطان وزير التجارة والصناعة في حديثه لـ (الوطن) المنشور اليوم، مضيفا ان الوضع الاقتصادي للسلطنة في حالة جيدة ويمر بمرحلة نمو قوي في كافة قطاعاته مستدلاً على ذلك بالمؤشرات الاقتصادية التي صمدت أمام العديد من السلبيات والتقلبات العالمية، حيث تحقق الايرادات والفوائض النفطية نتيجة الارتفاعات السعرية السابقة لمواد الطاقة مما عزز إمكانية الاستمرار في برامج ومشروعات البنية التحتية ومختلف مشروعات التنمية بالبلاد.
فضلا عن جهود السلطنة لمحاربة ظاهرة التضخم والتي آتت أكلها في مواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية الراهنة.
كذلك تأتي جولة معالي أحمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني في اليابان وتصريحاته في مقابلاته مع رجال الاعمال والمستثمرين اليابانيين لتؤكد مصداقية بلادنا في الأوساط الدولية، حيث ما زالت الانشطة الاستثمارية الاجنبية والمشتركة تعمل على نحو طبيعي في البلاد، دون أي تأثر ، وما كان لمستثمر أن يغامر بنقل أمواله الى داخل السلطنة الا لأنه على ثقة من سلامة الاقتصاد الوطني.
ربما يتحدث بعض الاقتصاديين والمراقبين عن احتمالات تأثر اقتصاديات العالم بأسره ابتداء من العام القادم حينما تنضب الاحتياطات الحالية وتستنفذ الميزانيات الموضوعة من قبل خلال الزيادة السعرية لمواد الطاقة.
وهذا في حد ذاته امتحان جديد، نأمل ان يتجاوزه اقتصاد السلطنة ايضا بسبب اعتماده بشكل اساسي على مشروعات حقيقية ومجسدة على الارض وهي في معظمها مشروعات انتاجية وصناعية وتجارية ومشروعات مرتبطة بعمليات النقل البحري والجوي، وهذه الانشطة لا يمكن ان تتوقف، مثلما هو الحال في مجال الاستثمار العقاري على سبيل المثال الذي تؤدي الأزمة المالية وتضاؤل السيولة الى التأثير فيه بشكل مباشر.
وبالتأكيد ستلعب الآليات الموضوعة لحماية المال العام وأرصدة البنوك والأنشطة التجارية والاستثمارية والضمانات الموثقة لعمليات الإقراض والاقتراض، ثم الاستفادة من دروس الأزمة المالية الحالية في العالم، كلها ستلعب دوراً في تبصير الجهات المعنية بإدارة الاقتصاد الوطني يضاف إلى ذلك كله عنصر شديد الأهمية وهو عنصر الثقة في الاقتصاد والمسؤولين عنه.




















