بغداد، لندن الحياة
أشاد الرئيس جورج بوش خلال زيارته الوداعية المفاجئة لبغداد أمس، بعد لقائه الرئيس جلال طالباني الذي أعرب له عن شكره لـ «تحرير» بلاده، بـ «شجاعة القادة االعراقيين» الذين يعرفهم «منذ زمن طويل». وقال إن ما حدث (الحرب) «لم يكن سهلاً، لكنه كان ضرورياً (…) ليلمس العراقيون نعمة المجتمعات الحرة».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن صحافياً عراقياً يدعى مصطفى الزيدي ويعمل مراسلاً لقناة «البغدادية» ومقرها في القاهرة، خلع حذاءيه ورشقهما باتجاه بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي، صارخاً «كلب»، عندما كانا يتصافحان في مقر الاخير. وقفز ضباط عراقيون وأميركيون متخفون، وجروا الرجل الى خارج الغرفة وهو يقاوم ويصرخ.
وأخطأ الحذاءان الهدف بنحو أربعة أمتار ونصف المتر. وطار أحدهما فوق رأس بوش وأصاب جداراً خلفه، فيما كان المالكي يقف إلى جانبه متوتراً. وابتسم الرئيس الأميركي ممتعضاً، ولدى سؤاله عن الحادث قال: «لم أشعر بأدنى تهديد». واعتذر صحافيون عراقيون نيابة عن زميلهم.
وفي وقت لاحق وقع بوش والمالكي الاتفاق الأمني بين البلدين.
وتزامنت الزيارة مع نشر تقرير في واشنطن يفيد أن إدارة بوش ضالعة في عمليات فساد وتزوير كبرى في العراق، تقدر بمئة بليون دولار، وأن مبالغ كبيرة من هذه الأموال المخصصة لإعادة الإعمار وزعت على القادة العراقيين وزعماء العشائر.
وقال بوش عقب لقائه طالباني في مقره في الجادرية إن «العمل (الحرب) لم يكن سهلا أبداً لكنه كان ضروريا للأمن الأميركي والسلام في العالم وآمال العراق». وأضاف أنه سعيد بعودته إلى العراق قبل انتهاء ولايته الرئاسية. ووصف الاتفاق الأمني مع بغداد بأنه «تذكير بصداقتنا وتمهيد للمضي قدما من أجل مساعدة العراقيين ليلمسوا نعمة المجتمعات الحرة». وأعرب عن تطلعه «للقاء كل من شارك وقاد هذه العملية السياسية، فأنا أعرفهم منذ مدة طويلة كما أنني معجب بشجاعتهم وتصميمهم على تحقيق النجاح».
من جهته، قال طالباني إن بوش «صديق عظيم للشعب العراقي ساعدنا في تحرير بلدنا. لقد تحدثنا بكل صدق وصراحة عن مشاكلنا». واضاف: «أشكر قيادته الشجاعة (…) فلدينا اليوم ديموقراطية وحقوق إنسان كما ان الازدهار يتحقق شيئاً فشيئاً».
وبينما يستعد لترك منصبه، ما زال بوش يصر على أن اسقاط صدام كان صواباً. لكنه قال منذ أسبوعين في مقابلة مع شبكة تلفزيون «إي بي سي» ان «أكثر ما يندم عليه» منذ توليه الرئاسة هي المعلومات الخطأ التي وفرتها الاستخبارات وافادت بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، واستخدمها مبرراً لشن الحرب.
على صعيد آخر، كشف تقرير للحكومة الأميركية أن الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لإعادة اعمار العراق أدت الى إهدار مئة بليون دولار.
وجاء في تقرير من 513 صفحة وفيه جردة بالمساعدة الأميركية للعراق، نشرت خلاصته صحيفة «نيويورك تايمز» أمس، أن هذه الجهود اصطدمت كثيراً بخلافات بيروقراطية وبالعنف وبجهل المسؤولين الأميركيين للمجتمع العراقي. وأضاف أن وزارة الدفاع (البنتاغون) بدأت تضخيم الأرقام عندما بدأت عرقلة البرنامج، لتغطية الفشل.
وجاء في أحد مقاطع التقرير أن وزير الخارجية السابق كولن باول، قال إن وزارة الدفاع بعد اجتياح العراق عام 2003 «لم تتوقف عن اختراع عدد القوى الأمنية العراقية فكان العدد يزداد 20 ألفاً كل أسبوع. لدينا الآن 80 ألفاً، ثم لدينا الآن مئة ألف… ثم 120 ألفاً».
ورأى التقرير أن الاستنتاجات البديهية هي أن الحكومة الأميركية لم يكن لديها الخطة أو التجهيزات الضرورية لتنفيذ مشروع الإعمار، وهو المشروع الأهم منذ خطة مارشال لإعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وحتى منتصف عام 2008، أُنفق 117 بليون دولار بينها 50 بليوناً من أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة.
ويستنتج التقرير أن جهود إعادة الإعمار لم تتجاوز ترميم ما دمره الاجتياح، وتعويض عمليات النهب التي تلته، على رغم كل الوعود التي قطعت والأموال التي أنفقت. وأفادت الصحيفة أن كثيراً من الأموال المخصصة لهذه المشاريع وزعت بين زعماء عشائر وسياسيين.
وفي سياق الأمثلة على الهدر، ذكر التقرير التخطيط المتسرع والعبثي الآتي: «طُلب من مسؤول مدني من وكالة التنمية الدولية للولايات المتحدة تقرير عن عدد الطرقات التي تحتاج الى اصلاح، في غضون أربع ساعات. وبحث هذا المسؤول في مراجع الوكالة، ووضع خطة اعتمدت مباشرة».




















