في الذكرى الثالثة لإستشهاد النائب والزميل جبران تويني، (خاطبه) والده، الأب الكبير والصحافي والصديق، غسان تويني بكلامٍ من (حرقة القلب) ومن أروع ما كُتب في الصحافة صدقاً وإخلاصاً وعمقاً، (خاطبه) قائلاً:
لماذا لم تخف من الموت?
لماذا كسرت التنبيه وهرولت إلى الشهادة وكأنك على موعد مع القتلة الذين كنا وكنت تعرف أنهم ينتظرونك?
(لماذا ذلك الزهد بالذات وبالحياة?…)
لا كلام بعد هذا الكلام، لكن الحياة لا تتوقَّف والشعوب تُكمِل مسارها، والأهم من كل ذلك أخذ العبرة وعدم نسيان الشهداء والعمل بهدي ما ناضلوا من أجله.
من الشهيد رفيق الحريري إلى جبران تويني إلى كل الشهداء، الأرض اللبنانية لم تًعُد تتسع للدماء لكنها بالتأكيد تتسع للحياة، فكيف نبنيها?
إن أصدق وفاء لجبران تويني ولسائر الشهداء هو أن نُلح ونُصر على بناء وطن يرتاح إليه الجيل الحاضر ويفخر به جيل المستقبل، فالشهداء لم يناضلوا من أجل الماضي بل من أجل المستقبل، ولو كان الوطن الذي يعيشون فيه وطناً بكل معنى الكلمة لمَا كان هناك لزومٌ للنضال.
لكن الوطن ليس مجرد كلمة أو شعار أو يافطة، إنه مؤسسات وقوانين، فبعد بحر الدماء والدموع هل تجوز العودة إلى (منطق) المزرعة والمحاصصة والهدر والفساد والإهمال?
كيف يكون الوفاء للشهداء ونحن ما زلنا نختلف على تعيين حاجب ونُعلِّق التشكيلات والتعيينات من أجل تمرير هذا أو ذاك من الأزلام والمحاسيب.
قبل أن يستشهد جبران تويني بأسابيع قليلة عبَّر لبعض مَن إلتقوه عن مرارة وخشيةٍ من أن تطول درب الجلجلة، كان يُدرِك في قرارة نفسه أن التحرُّر يجب أن يبدأ في نفوس المسؤولين، لأن هؤلاء كانوا يُشكِّلون واحدة من العُقَد التي تقف حائلاً دون تحقيق الطموحات.
اليوم ننظر من حولنا:
ماذا تغيَّر?
وكم من المسؤولين يحملون الأمانة ويعكسون الطموحات?
لكن السؤال الأكبر موجَّه إلى الناس:
إلى متى سيستمرون في السير وراء الزعامات من دون محاسبتهم?
إن الإلتزام لا يقتصر فقط على التصفيق، فعند النجاح لا بد من التصفيق، لكن عند الفشل لا بد من المحاسبة، فهل يجرؤ الشعب، ولو لمرة واحدة، أن يُحاسِب?
إذا فَعَل يكون فعلاً وفيَّاً لقَسَم جبران تويني.




















