عبدالله اسكندر
مع إعلان نتائج الانتخابات الداخلية في «ليكود» قبل ايام، وقبل ان يلجأ زعيمه بنيامين نتانياهو الى خدعة قانونية لاخراج اسم موشيه فايغلين، زعيم صقور اليمين الاسرئيلي المتشدد، من المرتبة الـ20 حيث يضمن مقعداً في الكنيست، الى مرتبة متأخرة يُحرم معها من موقع قيادي، شهدت الساحة السياسية الاسرائيلية، خصوصا في كديما والعمل، موجة من التصعيد والتشدد في قضية السلام مع العرب. وساد شعور بأن الأكثر تطرفاً هو الأكثر حظوة لدى الناخبين الاسرائيليين، وراحت المزايدات تنطلق من كل اتجاه. واذا كان زعيم العمل وزير الدفاع ايهود باراك يراهن على سمعته «السيّد أمن»، فإن زعيمة كديما وزيرة الخارجية تسيبي ليفني المحسوبة على الحمائم انتقلت الى موقع الصقور، مطالبة برد عسكري قوي على صواريخ غزة وباعلان ان موقع «عرب اسرائيل» هو في الدولة الفلسطينية وليس في الدولة اليهودية.
هذه هي الاجواء التي تتجه فيها اسرئيل الى الانتخابات البرلمانية المقررة بعد شهرين، والتي ترجح الاستطلاعات فوز ليكود بأكبر عدد من النواب، وبلائحة لا تقل عن 30 عضواً، ثلثهم من الصقور ومن مؤيدي فايغلين الذي لا تتردد الصحافة الاسرئيلية نفسها في وصفه بـ «الفاشي والمتحجر».
في مقابل هذه الصورة لاسرائيل المتوجهة يميناً وإلى مزيد من التصلب في قضية السلام، وعلى رغم الاقتراب من انتهاء ولاية الرئيس جورج بوش التي كان يُفترض ان تشهد ولادة حل الدولتين، ثمة مساع ولقاءات دولية تحاول التشديد على ان المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية، ومهما كانت طبيعة الحكومة الاسرائيلية المنبثقة من الانتخابات المقبلة، ينبغي ان تستمر في الإطار الذي وصلت إليه.
وجاءت الاشارات في هذا الاتجاه من الادارة الاميركية الحالية، عبر اعلان اجتماع بعد ايام بين الرئيس بوش والرئيس محمود عباس. ويبدو ان وظيفة هذا اللقاء هي تفادي الانقطاع الذي حصل في نهاية ولايتي الرئيس السابق بيل كلينتون الذي اوصى خلفه بوش بعدم الثقة بالرئيس الراحل ياسر عرفات. وهي الوصية التي كانت وراء المقاطعة الاميركية لعملية السلام والتي استغلتها اسرائيل حتى أبعد الحدود وتفرد رئيس حكومتها السابق ارييل شارون، بتأييد مطلق من بوش، بإدارة هذا الملف. بكلام آخر، تسعى ادارة بوش الى ان تنقل الى الادارة المقبلة ملفا يتضمن ما نتج عن اعمال اللجنة الرباعية ومؤتمر انابوليس ونظرة ايجابية الى مبادرة السلام العربية.
وربما لترسيخ هذه التوجه، عملت ادارة بوش على عقد اجتماع على مستوى وزاري للجنة الرباعية غداً، على ان يتبعها بعد غد اجتماع، على مستوى وزاري ايضاً، لأعضاء مجلس الامن، لاعتماد نص يعبّر عن التشجيع على «مواصلة العمل من اجل تحقيق حل الدولتين» كما قال المندوب الاميركي زلماي خليل زاد، وأكده المندوب الروسي فيتالي تشركين.
هذا المناخ الدولي الذي أسماه وزير الخارجية السعودي بالإيجابي هو الذي شجع جامعة الدول العربية على ان تبعث برسالة الى ادارة الرئيس المقبل باراك اوباما تؤكد استعداد العرب للسلام على اساس مبادرتهم المعروفة. كما تسريبات من فريق الرئيس المنتخب تؤكد ايضا اعتبار قضية السلام في المنطقة هي بين أولوياته.
وهذا يعني ان الحكومة الاسرائيلية المقبلة ستكون على تعارض مع التوجه الدولي العام ازاء قضية الشرق الأوسط، خصوصاً اذا صحت توقعات الاستطلاعات في ضوء المعطيات الحالية انها تكون برئاسة «ليكود»، خصوصاً مع حال الذعر التي رتبها صعود الصقور، ممثلين بفايغلين، وبالذين انشقوا عن شارون اعتراضاً على قراره الانسحاب من القطاع، ما ادى الى نشوء كديما.
والسؤال هو عن كيفية تمكن اسرائيل من تفادي هذا التعارض وتفادي قطع «علاقة الحب» مع واشنطن، والسقوط في عزلة سياسية. المخرج قد يكون بقطع الطريق على «ليكود» ومنعه من تشكيل الحكومة المقبلة. وهذا لن يكون ممكناً إلا في حال تشكيل كاديما والعمل لائحة موحدة، هي وحدها القادرة على تجاوز عتبة الـ30 مقعداً التي تعطيها الاستطلاعات لحزب نتانياهو. وربما هذا هو الحل الذي تدفع اليه الادارتان الحالية والمقبلة في واشنطن، والذي يمكن ان يبقي الامل بالسلام قائما خلال مستقبل منظور.




















