لا يحتاج المرء لأن يكون ذا بصيرة واسعة ليدرك أن الحروب قد تشتعل بصورة عرضية. فإذا وضعت مادة قابلة للاشتعال في وضعية معينة، يكفي انطلاق شرارة صغيرة لكي ينشب حريق لا يمكن السيطرة عليه.
في البداية يأتي التقدير الخاطئ للوضع، ويتمثل بهجوم صغير نسبياً، يثير رد فعل أكبر بكثير. والمشكلة لا تكمن في فقدان ماء الوجه السائد، فالإنكار الذي يبديه أي من الجانبين يراه الجانب الآخر تراجعاً، وقبل إدراك ما يحدث تتحول المناوشات إلى صراع واسع النطاق.
والمادة القابلة للاشتعال موجودة على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، والأطراف المتورطة في الصراع المحتمل مألوفة للجميع. فاللاعب الرئيس هو إسرائيل، التي تدعي أنها تدافع عن حدودها من أي هجمات، واللاعب الثاني هو حزب الله، المرتكز في جنوب لبنان، والذي يعتبر القوة الفاعلة هناك. ويقف وراء حزب الله راعيان كبيران هما سوريا وإيران. وكل منهما تحاول الحفاظ على مصالحها في أكثر المناطق اشتعالًا على وجه البسيطة.
لقد خاضت إسرائيل وحزب الله حرباً قبل أربع سنوات، ويشعر كثير من المراقبين بالقلق الآن من أن السيناريو السابق أصبح جاهزاً للتكرار. والذي يجعله أكثر إثارة للقلق هو أن أياً من الجانبين لا يبدو أنه راغب في الحرب. إسرائيل راغبة بإزالة التهديد العسكري لحزب الله بصورة نهائية، لكنها تتذكر جيداً ما حدث لها في حرب عام 2006.




















