أكد الرئيس السوري بشار الاسد ان الاتهامات بتزويد سوريا "حزب الله" بصواريخ "سكود" ليست سوى "دعاية إسرائيلية من دون دليل، ومحاولة لوقف الاتفاق بين الولايات المتحدة وسوريا".
كلام الرئيس الاسد جاء في حديث مطول لصحيفة "لا ريبوبليكا" الايطالية نشر أمس قال خلاله رداً على سؤال حول الاتهامات بتزويد "حزب الله" صواريخ "سكود" إن "الأمر ليس كذلك، بل هي دعاية إسرائيلية، حيث لم تقدم أي دليل على ذلك"، مشيراً إلى "أن إسرائيل تعاني من مشكلة في صورتها بسبب ما قامت به ضد الفلسطينيين والهجوم والحصار على غزة ورفض تجميد المستوطنات، ورفض الانضمام إلى مبادرات السلام الأميركية والعربية".
وعزا الرئيس السوري هذه الإدعاءات ايضاً إلى "محاولة (إسرائيل) لوقف الاتفاق بين الولايات المتحدة وسوريا"، وقال "نحن سنواصل العمل من أجل السلام الذي سيأتي عاجلا أو آجلا".
وشدد على رغبة بلاده فى إقامة علاقات طيبة مع الإدارة الأميركية، قائلا "يجب أن نفرق بين باراك أوباما كرئيس وأميركا كدولة، الرئيس لديه نوايا حسنة والأجواء تحسنت كثيرا، مثلا تم رفع (الفيتو) على انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية غير أن هناك الكونغرس وجماعات الضغط التي تتدخل مرة بطريقة إيجابية وأخرى سلبية وفي النهاية المهم النتائج".
ولفت إلى إنه "إذا كانت إسرائيل مستعدة لإعادة الجولان، فلا يمكننا أن نقول لا لمعاهدة سلام". وأضاف "وحده اتفاق سلام شامل سيرسي سلاماً حقيقياً (…) أي اتفاق لا يساهم في تسوية القضية الفلسطينية سيكون أقرب إلى هدنة منه إلى سلام". وتابع: "سيحل السلام في وقت من الاوقات. لكن لن يتم ارساؤه في مستقبل قريب، لان اسرائيل غير مستعدة في الوقت الراهن لاتفاق". وخلص إلى القول ان المجتمع الاسرائيلي مال "كثيراً باتجاه اليمين".
وأشار إلى أن كثيرين في الغرب لا يفهمون الفرق بين ما إذا كانت إسرائيل مستعدة لعقد معاهدة مع سوريا بشأن الجولان أم أن الأمر يتطلب معاهدة مع العالم العربي بأسره، وقال "إذا كانت إسرائيل مستعدة لإعادة الجولان فلا يمكننا أن نقول لا لمعاهدة سلام .. لكن الحل الشامل فقط يضمن السلام الحقيقي".
وتابع "ان معاهدة تقتصر على سوريا وإسرائيل ستترك القضية الفلسطينية من دون حل، وأكثر من كونه سلاماً سيكون مجرد هدنة"، لافتاً إلى أن مسألة انتشار خمسة ملايين لاجئ فلسطينى في جميع أنحاء العالم العربى ستبقي التوتر عاليا.
وقلل الرئيس الأسد من أهمية محادثات السلام الراهنة غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أميركية، قائلا في هذا الصدد "كلهم يعلمون أنها لن تقود إلى شىء". وأضاف: "العرب والفلسطينيون يدركون ذلك وحتى الأميركيين أنفسهم"، مشيرا إلى أن الأخيرين "لا يتفوهون في العلن، ولكنهم يعترفون بذلك سراً، فهم لا يثقون في الحكومة الإسرائيلية الحالية".
وعن دور الإدارة الأميركية الحالية، رأى الرئيس الاسد أن الولايات المتحدة فقدت نفوذها في عملية السلام في الشرق الاوسط وخيبت الآمال التي أثارها باراك اوباما في هذا الخصوص. وقال إن الولايات المتحدة "لم يعد لديها نفوذ لانها لا تفعل شيئاً لأجل السلام. لكنها تبقى الدولة العظمى الوحيدة".
وأضاف الاسد أن "الرئيس الاميركي باراك اوباما أحيا آمالاً لكن لم يعد في وسعنا الانتظار (…) ان حقبة جديدة بدأت والتوافق بين قوى منطقة الشرق الاوسط بصدد إعادة رسم نظام المنطقة". وتابع "نشهد تغير حقبة وليس فقط في المنطقة. هناك دول مثل الصين والبرازيل التي لم تعد تنتظر تولي الولايات المتحدة توزيع الادوار" موضحاً أن "هناك وعيا بحقيقة أن أميركا واوروبا فشلت في حل المشاكل في منطقتنا"، مشدداً على أن "الجميع يريد أن يكون له دور في هذه المنطقة" و"لروسيا أيضاً مصالحها"، مشيراً إلى أن "روسيا بصدد إعادة تأكيد دورها. والحرب الباردة هي رد طبيعي على محاولة اميركا الهيمنة على العالم".
(اش ا، اف ب)




















