هل من المعقول والمقبول ألاّ يقوم السلام في المنطقة وهي أكثر المناطق أهمية وحساسية في العالم، لمجرد أن إسرائيل لا تريد هذا السلام؟ سؤال يتم تداوله على نطاق واسع هذه الأيام بعد أن قدم العرب كل ما يمكن تقديمه من أجل إحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
وللوقوف على حقيقة هذا السؤال لا بدّ من القول: إنه من الثابت أن إسرائيل لا ترغب بالسلام ولا تطيق الحديث عنه، ولكن في المقابل فإن المجتمع الدولي والغربي خاصة هو الذي يدفع إسرائيل لهذا الرفض، بمسايرتها، وتدليلها، وتركها تتصرف كما تشاء، وفوق ذلك تقديم الأموال وآلات الحرب لها مجاناً أو شبه مجان.
الغرب، والولايات المتحدة على رأسه، هو الذي يكبّر رأس إسرائيل، وبالتالي فهو المسؤول عن فقدان السلام، وعمّا تعانيه المنطقة من حروب إسرائيلية، وتوترات، وعدم استقرار.
وهذا الغرب هو الذي كان وراء إصدار قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالصراع العربي – الإسرائيلي، ومنها قرار مجلس الأمن الدولي 242 و338، فلماذا يا ترى لا يحرك هذا الغرب ساكناً وهو يسمع إسرائيل تقول صباح مساء: إنها غير معنية بهذه القرارات، وإنها لا تريد تنفيذها؟.
ولو أن دولة أخرى في العالم فعلت ما تفعله إسرائيل وقالت ما تقوله، هل كان هذا الغرب سيسكت؟ بالتأكيد لا، بل سيقيم الدنيا ولا يقعدها.
إذاً، الولايات المتحدة ومعها الغرب ـ مثلهم مثل إسرائيل ـ مسؤولون عن عدم بلوغ السلام، وعن الدماء التي تراق في المنطقة بآلات الحرب الإسرائيلية، وعن الجوع والمرض والحرمان الذي يعانيه مليونا فلسطيني محاصرون حتى الموت في غزة.
ومع ذلك بدأت تظهر إلى العلن بوادر الأمل التي مصدرها المنطقة وما حولها وليس الغرب وإسرائيل، فالأوضاع في المنطقة تغيرت بما لا يرضي إسرائيل وكل شركائها، والمعادلات الجديدة التي برزت عبر الشراكات العربية والإقليمية بدأت تفرض ذاتها وتضغط على الآخرين، وتقول لهم: عليكم أن تدركوا أن الأمور لم تعد كما كانت في السابق، وأن دعمكم لإسرائيل في عدوانيتها وتعنتها واستفزازها واستهتارها قلب الموازين لغير مصلحتها ومصلحتكم، والأيام القادمة ستحمل المزيد من الدعائم لهذه الموازين الجديدة.
وبالتأكيد فإن هذا الواقع الجديد للمنطقة وما حولها سيفرض عاجلاً أم آجلاً على الغرب العمل على دفع إسرائيل نحو السلام.
تشرين السورية




















