كل العالم ينادي ويطالب صراحة، برفع الحصار عن غزة؛ والخلاص منه مرة واحدة. وحدهم الأوروبيون وواشنطن، يتحدثون عن هذا الموضوع بنصف لسان. يعترفون بأن هذه الحالة لم تعد تطاق ولا يجوز استمرارها. لكن في نفس الوقت، لا يدعون إلى إزالة هذا الواقع المفروض والمرفوض.
فضّلوا التعاطي معه بصورة مواربة. بصيغة ملتوية، لا تخلو من الخبث. بدلاً من المطالبة المباشرة بفك الحصار كلياً، طلعوا بفكرة «تخفيفه». فرنسا تزعم أنها تسعى، مع أوروبا؛ لتسويق هذا الخيار، عبر بلورة آلية تكفل حلحلة الحصار وخفض عياره. في الواقع، هذه محاولة لتنفيس النقمة على الحصار وليس للخلاص منه. لا أكثر ولا أقل.
الحصار، من البداية جائر. تواطأت عوامل كثيرة لاستمراره. مليون ونصف فلسطيني في القطاع، كانوا وما زالوا ضحيته. جرت محاولات كثيرة لكسره، عبر قوافل سفن الناشطين ودعاة السلام، من المتضامنين مع أهالي غزة. آخرها وأهمها، كانت محاولة الخرق التي قامت بها قافلة، «أسطول الحرية» والعدوان الإسرائيلي الوحشي الذي تعرضت له.
الإدانة الواسعة والهادرة التي أثارها، وضعت موضوع الحصار على نار حامية. ردود الفعل تقاطعت بغالبيتها الكاسحة، عند المطالبة برفعه. من الأمم المتحدة، ممثلة بأمينها العام، إلى مجلس حقوق الإنسان والمنظمات والهيئات الإقليمية؛ فضلاً عن التظاهرات في العديد من البلدان. حتى واشنطن والعواصم الأوروبية، شاركت في التعبير، ولو الملتوي، عن جور الحصار.
لكن عندما انتقلوا من التوصيف إلى المعالجة، بدأوا اللف والدوران. ما عادت المشكلة في تطويق غزة. صارت في الخناق المشدود أكثر من اللازم، بحيث بات من المطلوب تخفيف درجته وبما يكفل تركها مخنوقة؛ لكن مع ممر هوائي ضيق يتيح لها التنفس والاستمرار.
ليست المرة الأولى، التي تلجأ فيها أوروبا مع واشنطن؛ إلى احتواء الصدمات الناتجة عن انتهاكات وعدوانية إسرائيل. حين لا يكون بالإمكان الوقوف جهاراً إلى جانب الدولة العبرية، كما كان الأمر بعد جريمتها البحرية الأخيرة.
يقوم حلفاؤها بما يساعد على تقليل الثمن الذي ينبغي أن تدفعه وجعله أقرب إلى الرمزية. مناورة صارت مفضوحة. اقل ما يجب إجبار إسرائيل على القيام به، رفع الحصار. دونه، عملة لا تصرف.




















