شرعت إسرائيل في تنفيذ فصل جديد من فصول المراوغة مع المجتمع الدولي فيما يتعلق بالملف الفلسطيني عموما وأزمة حصار غزة على وجه الخصوص ، وذلك في أعقاب تدهور صورتها الدولية واندلاع مظاهرات تنديد في عواصم العالم ضد الاعتداءات الاسرائيلية والاستخفاف بالشرعية الدولية ، الأمر الذي بدا واضحا بعد الهجوم الدامي على أسطول الحرية وسقوط ضحايا في المياه الدولية آخر مايو الماضي .
وجاءت المراوغة الجديدة في شكل موافقة اسرائيلية على دخول مواد أقل ما يقال عنها إنها غير اساسية (مثل القرطاسية وأدوات المطبخ ولعب الأطفال) في محاولة لامتصاص الغضب الدولي المتصاعد وفي نفس الوقت حرمان قطاع غزة من المواد الضرورية لاعادة البناء واستمرار الحياة المقبولة لمليون ونصف المليون فلسطيني في غزة يواجهون أبشع أشكال العقاب الجماعي في العصر الحديث ولأربع سنوات على التوالي ومن المضحكات المبكيات في السلوك العدواني الاسرائيلي ان سلطات الاحتلال مازالت تمنع حتى اليوم دخول بضائع بسيطة مثل ورق التواليت والزنجبيل بحجة انها تشكل خطرا امنيا ولاي انسان عادي أن يسأل نفسه كيف يشكل ورق التواليت خطرا على أمن اسرائيل .
وبسبب هذه المراوغة تصاعد غضب الشعب الفلسطيني وقياداته حيث أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه لن يرضى بأقل من رفع كامل للحصار على قطاع غزة .
وبالطبع تحرك اسرائيل بؤر نفوذها في واشنطن لمساندة موقفها العدواني فأمام اصرار تركيا على مواصلة التحدي وإبداء العزيمة لمواصلة هذه اللعبة من (عض الأصابع) تدخل نواب اميركيون لتحذير أنقرة من مغبة مواصلة السير في اتجاه (معاد لاسرائيل) متهمين تركيا بالارتماء في احضان ايران وبالطبع كل التحذيرات التي تصدر من الولايات المتحدة تعتمد عليها اسرائيل في مواصلة التعنت والالتفاف على ارادة المنظومة الدولية وآخر هذه التحركات إدراج الجمعية الخيرية التركية التي جهزت اسطول الحرية على لائحة الارهاب .
فإذا كانت دولة تعتبر جمعية خيرية حركة إرهابية لأنها تحاول مساعدة المحاصرين في غزة وتعتبر (الورق) خطرا على أمنها فكيف ينتظر منها العالم ان تضع قائمة مقبولة بالمواد التي ينبغي أن تدخل للشعب الفلسطيني المحاصر في غزة والحقيقة ان غياب قوة فاعلة للضغط على اسرائيل من أجل (التعقل) في تحركاتها تجاه الشعب الفلسطيني هو الذي يجعل المناخ مهيأ لتكوين (ثقافة العدوان) لدى الإسرائيليين شعبا وحكومة وقيادة ، واندفاع ساسة اسرائيل الى وضع اجراءات عقابية ضد كل من يخالفها الرأي حتى لو كانت الأمم المتحدة نفسها التي عجزت حتى اليوم عن وضع تحديد فاصل لمعنى الارهاب وتركت الباب مفتوحا امام اسرائيل لتعتبر ان خصومها جميعا إرهابيون حتى لو كانوا يسعون لخير البشرية كلها .
وسيظل الفلسطينيون عموما سكان قطاع غزة خاصة نموذجا للقدرة على تحمل هذا (السفه) الاسرائيلي والتجاهل المتعمد من جانب دول كبرى لا تزال تزعم أنها عازمة على وضع حد للصراع العربي الإسرائيلي بينما لا تتخذ موقفا واحدا حازما لوقف الاعتداءات الاسرائيلية وانقاذ شعب بكامله من أسوأ احتلال في العصر الحديث ، وقد اثبتت الأحداث أن الملف الفلسطيني لا يحتل أولوية في السياسة الخارجية لدول غربية شركاء في اللجنة الرباعية الدولية المعنية بسلام الشرق الأوسط على عكس ما يصرح به كثير من الساسة في هذا الشأن .
الوطن – سلطنة عمان




















