لندن – أخبار الشرق
بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد تناشده فيها التدخل في قضية مهنَّد الحسني، وهو محام مرموق ومدافع عن حقوق الإنسان وحائز على جائزة دولية، ومن المقرر أن تُختتم محاكمته غداً الأربعاء (23/6/2010) 2010، حيث يواجه عقوبة السجن لمدة تتراوح بين ثلاث سنوات و15 سنة في حالة إدانته.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن "مهنَّد الحسني يُعد من سجناء الرأي، حيث احتُجز دونما سبب سوى نشاطه السلمي المشروع في مجال حقوق الإنسان. ومن ثم، تناشد المنظمة الرئيس الأسد أن يكفل الإفراج عن مهنَّد الحسني فوراً ودون قيد أو شرط، وأن يُسمح له بمواصلة عمله كمحام في قضايا حقوق الإنسان وكمدافع عن حقوق الإنسان".
وبدأت محاكمة مهنَّد الحسني أمام محكمة جنايات دمشق في شباط/ فبراير من العام الحالي، ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها يوم الأربعاء القادم. وهو يُحاكم بتهمتي "إضعاف الشعور القومي" و"نشر أخبار كاذبة داخل سورية من شأنها أن تُوهن نفسية الأمة"، وهما من التهم المبهمة والفضفاضة و"غير المحددة" التي كثيراً ما استخدمتها السلطات السورية لسجن منتقدين سلميين، بما في ذلك من ينادون بمزيد من احترام حقوق الإنسان.
وقد كان نشاط مهنَّد الحسني كمدافع عن حقوق الإنسان موضع تقدير على المستوى العالمي، وهناك قلق دولي واسع النطاق بشأن محنته. وقد مُنح الشهر الماضي جائزة مارتن إينالز القيِّمة، وهي الجائزة الرئيسية في حركة حقوق الإنسان على المستوى الدولي. وفي حيثيات منح هذه الجائزة الرفيعة لمهنَّد الحسني، وصفه رئيس اللجنة المختصة بمنح الجائزة بأنه رجل "يتحلى بشجاعة فريدة"، حيث تعرض "للاعتقال التعسفي في ظروف غير مقبولة بسبب دفاعه عن سيادة القانون وعن الحق في إنشاء منظمة لحقوق الإنسان".
وقد قُبض على مهنَّد الحسني في 28 يوليو/تموز 2009، واتهمه مسؤولو أمن الدولة بأنه نشر "بطريقة مسيئة" معلومات عن محاكمة بعض منتقدي الحكومة وغيرهم أمام محكمة أمن الدولة العليا، التي لا تتماشى الإجراءات المتبعة فيها مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وبأنه نشر تقارير عن الأوضاع السيئة في السجون السورية وعن وفاة شخص أثناء الاحتجاز، من جراء التعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة، على ما يبدو. كما يُتهم مهنَّد الحسني بإدارة "المنظمة السورية لحقوق الإنسان" (سواسية) دون الحصول على ترخيص قانوني بذلك.
ومنذ القبض على مهنَّد الحسني، وبالرغم من عدم إدانته حتى الآن، اتخذت نقابة المحامين السوريين إجراءات تأديبية ضده، وشطبت اسمه من سجلات المحامين، مما يعني فعلياً منعه من مزاولة مهنة المحاماة. ويُعد هذا إجراءً استثنائياً جائراً، ترى منظمة العفو الدولية أنه ينبغي أن يُلغى فوراً.
ويُذكر أن "إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان"، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1998، يُقر بأهمية الدور الذي ينهض به المدافعون عن حقوق الإنسان، من أمثال مهنَّد الحسني، ويدعو سلطات الدول إلى الدفاع عن هذا الدور وتعزيزه. وبالإضافة إلى ذلك، تنص "المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين"، التي اعتمدتها الأمم المتحدة في عام 1990، على ضرورة أن تكفل الحكومات للمحامين "القدرة على أداء جميع وظائفهم المهنية بدون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق"، وكذلك "عدم تعريضهم، ولا التهديد بتعريضهم، للملاحقة القانونية أو العقوبات الإدارية أو الاقتصادية أو غيرها، نتيجة قيامهم بعمل يتفق مع واجبات ومعايير آداب المهنة المعترف بها".
وبالرغم من ذلك، تؤكد منظمة العفو الدولية أن المحامين وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان في سورية يتعرضون على الدوام لخطر القبض عليهم ولغير ذلك من صنوف المضايقة. ومن هؤلاء، على سبيل المثال، محامي حقوق الإنسان أنور البني، الذي كان يرأس مركزاً لحقوق الإنسان أُنشئ بتمويل من الاتحاد الأوروبي وأغلقته السلطات بعد وقت قصير من افتتاحه في مارس/آذار 2006، حيث قُبض عليه في 17 مايو/أيار 2006، وحُكم عليه بعد محاكمة جائرة بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة "نشر أنباء كاذبة تلحق ضرراً بالدولة".
وهناك أيضاً المحامي هيثم المالح، البالغ من العمر 78 عاماً، والذي كان يرأس من قبل "جمعية حقوق الإنسان في سورية"، التي لم تمنحها السلطات ترخيصاً، شأنها في ذلك شأن جميع المنظمات المستقلة المعنية بحقوق الإنسان في سورية. فقد قُبض عليه في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2009، وهو يُحاكم حالياً أمام محكمة عسكرية، حيث يواجه عدة تهم من بينها التهمتان الموجهتان إلى مهنَّد الحسني وهما "إضعاف الشعور القومي" و"نشر أخبار كاذبة داخل سورية من شأنها أن تُوهن نفسية الأمة".
وترى منظمة العفو الدولية أيضاً أن أنور البني وهيثم المالح يُعدان من سجناء الرأي، وتكرر مناشدتها للرئيس السوري من أجل الإفراج عنهما فوراً ودون قيد أو شرط.
"اخبار الشرق"




















