لندن – أخبار الشرق
حيّت جماعة الإخوان المسلمين في سورية المعارضين السوريين وقيادات إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ممن قضوا أعواماً في السجون بسبب نشاطهم السياسي، مشيرة إلى "الرجال والنساء الذين دفعوا ضريبة الحرية"، وأكدت في الوقت ذاته أن "أيّ سياسيّ يحاولُ أن يجيبَ بهدوء عن حصاد اعتقال مثل هؤلاء، سيدرك أنه فعلٌ يائس، ضرّه أقربُ من نفعه، هذا إن كان له نفعٌ بأيّ وجه من الوجوه".
وأفرج الأسبوع الماضي عن ستة من معتقلي إعلان دمشق أنهوا أحكامهم البالغة سنتين ونصف، وهم رئيسة المجلس الوطني التابع للإعلان فداء الحوراني، وأمينا سر المجلس أحمد طعمة وأكرم البني، ووليد البني وياسر العيتي وجبر الشوفي (أعضاء المجلس)، في حين تمت إعادة عضو المجلس الوطني علي العبد الله إلى سجن عدرا رغم انتهاء فترة حكمه أيضاً، حيث وجهت إليه اتهامات جديدة على خلفية مقال كان قد كتبه خلال وجوده في السجن عن ولاية الفقيه في إيران.
وقال الإخوان السوريون في بيان: "إن جماعة الإخوان المسلمين في سورية، تزجي التحية لهؤلاء الأبطال الميامين، ولزملائهم الصامدين خلف القضبان.. وتحيّي الرجال والنساء الذين دفعوا ضريبة الحرية؛ المطلب والمخرج والمشروع. فلقد ظلت الحرية في أفقها المسؤول، هدفاً أولياً لمشروع التحرّر الوطني، الذي ساهم في إنجازه جيلُ الأجداد والآباء، وضحّى من أجله المخلصون من أبناء هذا الوطن الحرّ الأبيّ".
وأضاف البيان: "يا أبناء سورية الحرة الأبية.. كافيةٌ تلك الحقائق، للتأكيد على أن سياسات الاضطهاد والاعتقال وكمّ الأفواه، هي سياساتٌ غريبةٌ عن إرثنا الحضاريّ الأصيل، وعن مشروع استقلالنا الوطني، الذي قامت على أساسه دولتنا القطرية المعاصرة".
ودعا بيان الاخوان إلى الاعتراف بالمعارضة باعتبارها مكوناً من مكونات الحياة السياسية، وقال: "إن جماعة الإخوان المسلمين في سورية، تغتنم هذه المناسبة بدلالاتها الوطنية، لتؤكد على ضرورة أن ينتفيَ منطق السجن والاعتقال والزنزانة والقيد.. من حياتنا السياسية وحياتنا الفكرية إلى الأبد. إنّ رمزية هذه الأساليب النابذة، حين يشار إليها في بلد، تُزري بالقائمين عليه بين الناس، تضرّهم ولا تنفعُهم، توهنُ موقفَهم ولا تحميه. لقد أصبحت المعارضة السياسية، في أطر الحياة السياسية المعاصرة، جزءاً بنيوياً من تكوين الدولة الحديثة… جزءاً يشير إلى صلابة القاعدة التي تقوم عليها هذه الدولة ومؤسساتها وبُناها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما أصبح وجود المعارضة السياسية الحقيقية، شرطاً أساسياً لإنجاز مشروعٍ نهضويّ، تتفيأ الأمة ظلالَه، بوصفها الرقيبَ الذي يسدّدُ ويدقّق، ويتابعُ ويحثّ ويدفع، ويعطي التنافسَ الوطني مضمارَه ومعناه".
وأكد البيان أن سجن أعضاء إعلان دمشق لم يكن في صالح أحد من أبناء سورية. وأضاف: "يتساءل العقلاء دائماً عن ثمرات أفعالهم!! فماذا استفاد وماذا يستفيد الذين سجنوا فداء الحوراني، وياسر العيتي، ورياض سيف.. وزملاءهم؟ وفي السياق شيخ الحقوقيين هيثم المالح، ومهند الحسني، والفتاتين طل الملوحي، وآيات أحمد؟!! إن أيّ سياسيّ يحاولُ أن يجيبَ بهدوء عن حصاد اعتقال مثل هؤلاء، سيدرك أنه فعلٌ يائس، ضرّه أقربُ من نفعه، هذا إن كان له نفعٌ بأيّ وجه من الوجوه؟!".
وأضاف البيان: "لم يكن في مصلحة الوطن – كلّ الوطن – في شيء، إعاقة مشروع الإصلاح، وتغييب روّاده وراء القضبان، فالميثاق الذي تواثقت عليه أطراف إعلان دمشق، هو ميثاقٌ وطنيّ في قواعده وفي آفاقه. وإنها لفرصةٌ طيبة، أن نجدّد النداءَ ونحن نتقدّم بالتهنئة للمناضلين الذين وفّوا بما عليهم، لتُستأنَفَ المسيرةُ التي أعاقها الغياب، على الأسس التي قام عليها هذا الإعلان، للسير على طريق الهدف الوطني الجامع، ليتاح لكل أبناء سورية الاشتراك في بناء الوطن الحرّ العزيز".
ومعتقلو إعلان دمشق الذين أفرج عنهم كانوا من بين 12 قيادياً في إعلان دمشق اعتقلوا خلال عام 2007 على خلفية اجتماع موسع عقده المجلس الوطني للإعلان في كان الأول/ ديسمبر من ذات العام. واتهموا باضعاف الروح الوطنية، وهي تهمة درجت السلطة في سورية على توجيهها الى خصومها.
والمعتقلون الباقون في السجن (إضافة إلى العبد الله) هم: رئيس مكتب الأمانة العامة لإعلان دمشق النائب السابق رياض سيف، ومحمد حجي درويش، ومروان العش، وفايز سارة، وطلال ابو دان (أعضاء المجلس الوطني).
ويطالب اعلان دمشق الذي يضم غالبية قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج؛ برفع الحظر عن حرية التعبير والحق في التجمع وبإلغاء قانون الطوارئ المفروض في سورية منذ عام 1963 حين تولى حزب البعث السلطة.




















