يشكل العراق عمقاً تاريخياً قومياً واقليمياً لسورية منذ فجر التاريخ، بسبب كل العوامل المشتركة، المادية منها أو المعنوية، وبحكم كل وقائع العقود بل القرون الماضية التي أثبتت أن سورية والعراق شكلتا تجاه بعضهما البعض ومع بعضهما تلك العاطفة التي لا يمكن لأحد تجاهلها أو قطع أواصرها أو إلغاؤها من الضمير أو الذاكرة على حد سواء، ويدرك الجميع في المنطقة والعالم حجم التحديات التي واجهتها سورية منذ لحظة استعمال القوة الغاشمة بحق شعب العراق وتاريخه ودولته على يد الاحتلال الأميركي، ومنذ أن اشتغلت كتائب الموساد المتقدمة في العبث بوحدته الوطنية ونسيجه الاجتماعي وحتى بنيان دولته ووجوده، وصمدت سورية بوجه كل ذلك العبث والاحتلال ومجون الآخرين على أرض العراق، قولاً وفعلاً.
صحيح أن ثمة تاريخاً مشتركاً واحداً لنا، وصحيح أن المصالح مشتركة وواحدة، وصحيح أن ثمة أمناً إقليمياً واحداً، ولكن العراقيين اليوم وفي كل وقت مضى ووقت يأتي، هم أبناء جلدتنا الذين لا يمكن أبداً تغييب مسؤوليتنا ومسؤوليتهم تجاه بعضنا بعضاً، ودورنا ودورهم تجاه بعضنا بعضاً، إذ نحن جميعاً تحت مظلة العروبة وفي كنفها، ومن هنا وليس بدلالة أي مفهوم آخر يجب فهم حرص سورية على وحدة العراق وأمنه واستقراره ومستقبله، ومن هنا أيضاً يجب أن يعي الجميع خلفيات خطابنا السياسي تجاه العراق، وخلفيات إصرار سورية على قيام حكومة وطنية في العراق يشارك فيها الجميع، ولا تستبعد أحداً، ولا تستثني أحداً، وتعمق مصالحة وطنية لا يتخلف عنها أحد، وتكون (مدخلاً لعودة الأمن والاستقرار إلى العراق والمنطقة بشكل عام)، وإلى يوميات أهله وناسه ومصالحهم من أقصى نقطة في جنوب العراق إلى أقصى قرية في شماله، وبالطبع فإننا بهذا المنطق وعليه نبني اعتقادنا، بأن كل عربي يرى العراق كما نراه سوف يتصرف كما نتصرف، وسيقول كما نقول، وسيكون شفافاً كما هي سورية شفافة، تقول ما تضمر، وتضمر ما تقول.
تشرين السورية




















