هدم بيوت ومصادرة أرزاق الفلسطينيين في القدس، سياسة اعتمدتها كافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة؛ لتهويد المدينة ومسح هويتها العربية الأصلية. حكومة نتنياهو، لم تواصل هذه السياسة فقط؛ بل هي مارست هجمتها العنصرية على المدينة بوتيرة أسرع وبصورة استفزازية صارخة.
وخاصة في الآونة الأخيرة. الإعلان عن بناء المزيد من الأحياء والوحدات السكنية على تخوم المدينة وفي داخلها؛ صار روتينا شبه أسبوعي. ودائماً ترافق مع اقتحامات قطعان المستوطنين المتطرفين للأماكن المقدسة. كما مع منع الفلسطينيين من البناء، بل مصادرة بيوتهم بذرائع واهية؛ مرة بزعم أنها مخالفة وبدون ترخيص؛ ومرة بزعم أنها تقوم على أماكن لها رمزية يهودية.
آخر عيّنة من هذا النهب الموصوف للأملاك، كان أمس في حي سلوان من القدس الشرقية؛ حيث قررت بلدية الاحتلال هدم 22 منزلاً فلسطينياً لإقامة «حديقة توراتية» مكانها. وقد أعلنت أن هذا الهدم يأتي في إطار خطة لإزالة 88 منزلاً. تواكب ذلك عمليات جرف لشق طرقات تربط بين مستوطنات شمال المدينة تتسع لأكثر من ستمائة وحدة سكنية.
كل ذلك، مع ما ينطوي عليه من انتهاك صارخ لكافة القوانين والمواثيق، ناهيك ببديهيات السلام ومستلزماته؛ لم يحمل واشنطن على الرد بأكثر من الإعراب عن «القلق»، باعتبار أنه «يقوض الثقة» اللازمة لتحقيق التقدم في المفاوضات.
بعد كل الذي جرى من تعديات إسرائيلية فاقعة، خاصة العدوان البحري الأخير؛ لا تزال واشنطن تتعامل مع انتهاكات الدولة العبرية وكأنها ممارسات لا ينبغي التوقف عندها. أو أنها أمور لا تستحق أكثر من هذه اللغة الباهتة.
رخاوة أميركية تستبطن الحماية الصريحة. سكوت واشنطن واكتفاؤها بردود خجولة، في أحسن الحالات؛ ترك حكومة نتنياهو تتمادى في تحدّيها واستفزازاتها المتوالية. تركها تتحدّى المجتمع الدولي بأسره.
هذا الأخير طالب بفك الحصار عن غزة؛ في أعقاب العدوان على القافلة. حكومة نتنياهو تمكنت من الالتفاف على هذا المطلب، من خلال خدعة «تخفيف» الحصار؛ التي طرحتها بالتنسيق مع واشنطن، حسب ما كشف نتنياهو نفسه.
الاكتفاء بالتعبير عن القلق، إزاء انتهاكات إسرائيل، هو الذي يشجعها على المزيد من الفجور والعدوان.




















