دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس الى "اليقظة" و"الحزم" في مواجهة الارهاب، مشدداً على وجوب الحذر بعد العثور على متفجرات في متجر "البرانتان" الباريسي الكبير. وأفاد رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون ان "التهديد الارهابي الذي يطاول فرنسا قوي"، لكن البلاد "لن ترضخ له".
وكانت الشرطة عثرت على متفجرات في المتجر بعد تحذير تلقته من جماعة تطلق على نفسها اسم "الجبهة الثورية الافغانية". وأرسل البلاغ التحذيري الى وكالة الصحافة الفرنسية" في رسالة جاء فيها ان المتفجرات وضعت في مراحيض الرجال في الطبقة الثالثة من المتجر في جادة هوسمان بالدائرة التاسعة. والمكان يكون عادة مكتظا بالرواد في هذا الوقت من موسم التسوق في مناسبة عيد الميلاد. ويقصده يومياً نحو مئة الف شخص، ربعهم من السياح. وتصل مساحته الى نحو 48 الف متر مربع، ويتألف من ثلاثة مبان تتكون من خمس الى تسع طبقات. وهو يقع الى جانب منافسه التاريخي "غاليري لافاييت" الذي تبلغ مساحته نحو 67 الف متر مربع ويقصده يومياً 150 الفا من الزبائن، 45 في المئة منهم من السياح.
وعثر كلب بوليسي تابع للشرطة على الديناميت في مراحيض في الطبقتين الثانية والثالثة من المتجر الذي سمح بإعادة فتحه بعد خمس ساعات من التحذير.
وجاء في الرسالة التي أوردتها صحيفة "الموند" في موقعها على شبكة الانترنت: "إذا لم تتدخلوا قبل يوم الأربعاء 17 كانون الأول (اليوم)، فستنفجر … ابلغوا الى رئيسكم بهذه الرسالة كي يسحب قواته من بلادنا قبل نهاية شباط 2009، وإلا فسنعود الى التحرك في متاجركم الرأسمالية الكبرى وستكون تلك المرة من دون تحذير".
ولاحظت الشرطة أن كلمة الإسلام لم تذكر في الرسالة، وأن الهجمات التي حصلت حديثا في أوروبا وارتبطت بالعراق وأفغانستان شنت دون تحذير مسبق. ولم تكن اصابع الديناميت متصلة بأجهزة تفجير، مما يشير إلى أن الهدف كان إثارة الذعر وليس ايقاع قتلى أو دمار.
ورأى قاض متخصص في مكافحة الارهاب ان الرسالة لا تشبه اعلان المسؤولية التقليدي لدى الجماعات الاسلامية، ذلك انه "ليست ثمة اي اشارة الى نص ديني. ومعلوم ان الاسلاميين يفكرون ويتحركون انطلاقا من اساس ديني. كل اعمالهم في الحياة اليومية مدرجة تحت عنوان ديني". كما ان "نصوص تبني (العمليات) لدى الاسلاميين لا تنطوي على اشارة وطنية ولا تتحدث عن بلد معين مباشرة".
ولفرنسا نحو 2600 جندي في افغانستان. وقتل عشرة جنود فرنسيين في مكمن نصبته لهم حركة "طالبان" في أفغانستان في آب.
اليو – ماري
وقالت وزيرة الداخلية الفرنسية ميشيل اليو – ماري إن "أي شيء يمكن أن يكتب في أي نص. قد تكون هناك أمور تستهدف التضليل"، مشيرة إلى ان أصابع الديناميت "قديمة نسبياً". وأعلنت تعزيز التدابير الامنية في باريس والمدن الكبرى. وكانت هذه الاجراءات زيدت منذ بداية شهر كانون الاول مع اقتراب اعياد نهاية السنة، وخصوصاً في محيط المتاجر الكبرى.
وهي ستعقد صباح اليوم لقاء مع مديري الشرطة العامين وقائدها ومسؤولي الاستخبارات وممثلين لوسائل النقل العام ومطارات باريس والمتاجر الكبرى.
ساركوزي وفيون
وفي ستراسبور، قال ساركوزي إن بلاده لن تتفاوض مع الارهابيين. وأضاف :"في هذه اللحظة أدعو الجميع الى أن يكونوا حذرين ويقظين للغاية. اقتناعي لم يتغير منذ عام 2000 بان اليقظة في مواجهة الارهاب هي الخط الوحيد الممكن. فاليقظة مطلوبة لان اي شيء، ويا للاسف، يمكن ان يحصل، كما ان الحزم مطلوب لانه لا يمكن التساهل مع الارهاب". وأشار إلى ان "اجهزة الشرطة تقوم الآن بتحليل طبيعة هذه الاشياء التي عثر عليها"، الى "تحليل طبيعة" الرسالة.
وأقر فيون بأن "التهديد الارهابي قوي، إنه قوي لان فرنسا بلد يلتزم الدفاع عن الحرية في العالم، لان لديها قوات تنشط في اراض عدة حيث نتصدى للمنظمات الارهابية، لكنها قوات تعمل بصورة عادلة لمحاربة التنظيمات الارهابية". لكن "فرنسا لن ترضخ للتهديد الارهابي". ووجه "الشكر الى الفرنسيين الذين يتحلون في هذا الوضع بقدر كبير من الهدوء والمسؤولية".
وص ف، رويترز، ي ب أ، أب



















