مرّة أخرى يتكشف المزاج الغربي ومعاييره المزدوجة عندما يتعلق الأمر بشأن عربي، لنجد أن المجرم الحقيقي صاحب الجرائم الموصوفة، لا يطوله عقاب ويُتغاضى عنه، بينما يُدان بريء وغير مسؤول عن قضية مفتعلة أساساً ويُطالب بتسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية.
إسرائيل كشفت بالأمس أمام العالم اعترافاً صريحاً حول استخدامها الفوسفور الأبيض في العدوان على قطاع غزة، وقدمت بذلك مذكرة إلى الأمم المتحدة أشارت فيها إلى أن استخدام هذا السلاح في المستقبل لن يكون بنفس الكثافة والقوة، ومجرمو الحرب الذين استخدموا هذا السلاح في حرق أجساد الأطفال والنساء ودكوا بالصواريخ والقذائف البيوت فوق ساكنيها باعتراف القاضي غولدستون وعشرات المحققين والمختصين في اللجان الدولية، ما زالوا طليقين ويتجولون في عواصم (الغرب الحضاري) وكأن شيئاً لم يكن.
هؤلاء المجرمون من أولمرت إلى باراك وغيرهما من قادة الاحتلال الإسرائيلي، أيديهم ملطخة بدماء الأبرياء وارتكبوا جرائم حرب موصوفة وما زالوا في مختلف الأراضي العربية يمارسون أقسى أنواع الارهاب والعنصرية، ومع ذلك لم يقف القاضي أوكامبو عند هذه الجرائم ولا عند الاعتراف الإسرائيلي باستخدام الفوسفور الأبيض، وكأن هذا القاضي يعمل بايعاز لتبقى عينه مفتوحة ولكن ليس ضد إسرائيل!.
في قضية الرئيس البشير تتضح تماماً المعايير الأخلاقية والقانونية المزدوجة التي تصل إلى حد الوقاحة في نسفها لأبسط قواعد القانون الإنساني وقرارات الأمم المتحدة، فقضية دارفور هي بالأساس مفبركة وصناعة غربية بامتياز لتفتيت السودان ووضع اليد على خيرات هذا الاقليم، ولولا اليد الاستعمارية الخفية ثم العلنية لما كانت هناك مشكلة اسمها دارفور، ولظل السودان دولة ذات سيادة وعضواً في الأمم المتحدة بحدوده الجغرافية المحددة دولياً على الأقل.
من الذي يُفترض أن تعتقله محكمة الجنايات الدولية؟.. أين كانت هذه المحكمة عندما احتل العراق ودُمّر على أساس كذبة اليورانيوم وما زال بوش وتشيني طليقين؟.. أين كانت هذه المحكمة عندما كانت قوات الاحتلال تحرق غزة بالفوسفور الأبيض والقذائف الأميركية بعد مضي سنة وثمانية أشهر على الإرهاب الإسرائيلي الموصوف؟.. ثم أين تلك المحكمة من الاعتراف الإسرائيلي الرسمي باستخدام الفوسفور الأبيض، ولماذا لا تعتقل باراك؟..
أسئلة كثيرة تضيق بها مساحة الزاوية، لكنها تضع النقاط على الحروف في دحض مزاعم الغرب الأخلاقية والقانونية، وفي رد تشاد والمشاركين في قمة الساحل والصحراء خير دليل على حقيقة مثل هذه المحكمة الدولية.
تشرين السورية




















