إن وضع حصاد الديمقراطية العراقية، ممثلة في انتخاباتها الأخيرة بادراج الصراع على السلطة، أو تمهيدا لتضمينها محاصصة طائفية أو عرقية بغيضة، هو إجهاض كريه لتجربة وليدة، وردّة عن غاياتها، ومسخ لنتائجها التي أسفرت عنها.
ومن ذلك كان يؤمل أن يدرك قادة الكتل العراقية أن خصوصية الظرف العراقي، والحاجة الملحة والسريعة للخلاص من تداعيات الاحتلال، تفوقان الارتهان للخاص وتجعلان المصلحة الوطنية هي الأقوى والأهم على كل ما عداها، وهو ما لا يستدعي انقضاء شهور على نتائج الانتخابات، ولا وضع مماحكات في طريق النتائج التي أدت إليها، ولا محاولة التشبث بمقاعد أو مواقع.
إن الحفاظ على العملية السياسية في العراق وطنية صرفة، من دون تدخلات إقليمية أو دولية في قضية تشكيل الحكومة، هو هدف نجيب يحرص عليه كل زعماء العراق، مثلما يحرص عليه أيضا كل أشقاء العراق، المنتظرين بشوق إلى عودة دوره العربي.
غير أن رفض التدخلات الخارجية ينبغي أن يقترن بحوار وتوافق وطنيين يؤديان إلى الإسراع في تشكيل الحكومة، حتى يمكن التصدي للعديد من القضايا والمشاكل العالقة، التي تم ترحيلها من عقود عديدة خلت لم ينعم خلالها المواطن العراقي بالخدمات ولا الرفاهة التي يمكن بسهولة أن تحققها ثروات ومقدرات بلده.
ومن ذلك، فإننا وكل محبي العراق العربي الشقيق نأمل أن يلوح في أفق جلسة البرلمان يوم الاثنين المقبل خروج من هذا المأزق السياسي، على نحو يمكّن الحكومة العراقية المقبلة من تحقيق الأمن لكل العراقيين، ولتتشارك الجماعة العراقية في موقف وطني مسؤول في إطلاق خطط تنمية واسعة تقضي تباعا على كل الأزمات التي يعانيها العراق اليوم.
الوطن




















