هناك تسخين أميركي غير عادي على جبهة الانسحاب من العراق والذي يأخذ منحى إعلامياً متصاعداً، ويمكن تفهمه من منطلق قرب موعد خروج العدد الأكبر من القوات العسكرية الأميركية، وما سبقه من ترتيبات ميدانية خلال الشهور الماضية والتي جاءت متمثلة في تسليم الجيش العراقي الكثير من المواقع.
إضافة إلى سحب كمية هائلة من معدات الاحتلال وخفض مستوى الدعم اللوجستي لهذه القوات، ليأتي بعد ذلك تأكيد أن القوات التي ستبقى بعد الانسحاب لن تتعدى بضع مئات من الجنود على لسان مايكل مولن قائد القوات الأميركية.
وبعيداً عن صدقية أنباء سحب القوات الأميركية من ناحية التوقيت والعدد الذي سيظل جاثماً على الأرض وطبيعة العلاقات العسكرية بين بغداد وواشنطن في المراحل اللاحقة، يبرز سؤال كبير حجمه بحجم معاناة بلاد الرافدين التي تطاولت حتى لم يعد ثمة فرجة لفرح في هذا السواد الذي سد الآفاق.
وهذا السؤال يتمركز حول الاستعداد السياسي والميداني لمرحلة ما بعد الانسحاب والمدى الذي وصله الواقع في العلاقات بين الأحزاب التي صدرتها المتغيرات لواجهة الحكم، والمبهم يصل إلى تمكن القوة العسكرية العراقية من مواجهة تحديات الميدان في ظل غياب المساندة من المحتل؟
خاصة في التعامل مع ملف العنف الذي تجذر طائفياً في أكثر من اتجاه، حتى بات الأمن حالة استثنائية في أكثر من مكان وأضحى الموت متربصاً في المساجد والأسواق، ومنتشراً في الشوارع والأزقة، ولم تعد أرقام الضحايا تضيف جديداً إلى خبر العراق.
الصورة قاتمة لا ريب في ذلك والوقائع شواهد على هذه القتامة، ومع التأكيد على إنجاز التخلص من الاحتلال في صورته العسكرية إلا إن المستقبل سيظل قلقاً، بل مرعباً إذا ما استمرت المراوحة السياسية على ما هي عليه.
وإذا ما ظل القوم على تمترسهم خلف مواقفهم الحزبية وتعصبهم المذهبي ومصالحهم الطائفية وبعضاً من علاقاتهم الخارجية، وكل هذا يؤدي إلى مزيد من التشظي وتصاعداً في لهيب المعاناة ونحيب الألم مع تمادي غير محدود لقوى التطرف والاتكاء العقدي. نتمنى ان يغلب العقل الهواء قبل فوات الأوان.




















