توقعات بتحويلها إلى سويسرا أو آسيا لتفادي العقوبات
لندن – طهران: «الشرق الأوسط» واشنطن: مينا العريبي
بعد أسابيع من فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، تماشيا مع عقوبات مجلس الأمن والولايات المتحدة، بدأت تأثيرات العقوبات على المصارف الإيرانية تظهر. وأعلن رئيس البنك المركزي الإيراني أمس أن إيران سحبت أصولها من المصارف الأوروبية لتفادي العقوبات الدولية الأخيرة التي تم اعتمادها بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن محمود بهماني قوله إن «البنك المركزي أخرج من أوروبا أصول البنوك (الإيرانية). ولم يعد هناك حاليا (بالتالي) أي مشكلة تتعلق بتجميد الاتحاد الأوروبي لأصول البنوك الإيرانية». ولم يذكر بهماني قيمة هذه التحويلات من الأموال ولا وجهتها أو حتى موعد حصولها. وأضاف: «سنولي حاجات شعبنا الاهتمام خلال فترة العقوبات (…). كان البنك المركزي توقع هذا الوضع قبل ستة أشهر».
وتعتبر الولايات المتحدة، التي تنسق جهود العقوبات الدولية ضد إيران، أن عزل المصارف الإيرانية عن المؤسسات المالية العالمية ومنع شخصيات ومؤسسات إيرانية منها تلك التي تعود للحرس الثوري، سلاح مهم في مواجهة إيران بسبب برنامجها النووي. وكان وكيل وزير الخزانة لمكافحة الإرهاب والأمن المالي ستيوارت ليفي قد توجه إلى أوروبا والشرق الأوسط الأسبوع الماضي لدفع تلك الدول نحو اتخاذ إجراءات أكثر تشددا ضد إيران. وقال ليفي لدى عودته إلى واشنطن: «في حين تزداد الضغوط الدولية والعزلة الاقتصادية، ستحاول إيران السعي وراء قنوات جديدة للتوصل إلى النظام المالي الدولي لأغراض غير شرعية، وعلى الحكومات أن تضع الآليات المناسبة للحماية من هذا التهديد». وأكد أن الولايات المتحدة تعمل مع الحكومات والقطاع المالي الخاص حول العالم «لمنع إيران من استغلال بنوك جديدة وشركاء على غير دراية لدعم برامجها النووية والصاروخية». وتفيد مصادر أميركية أن جهود وزارة الخزانة الأميركية وقرار مجلس الأمن والقوانين الأميركية الجديدة التي تمنع التعامل مع شركات إيرانية محظورة من خلال المصارف الأميركية، بدأت تؤثر على التعاملات المالية الإيرانية.
وفي التاسع من يونيو (حزيران) قرر مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على إيران للمرة الرابعة منذ 2006 في محاولة لإقناعها بتعليق الأنشطة النووية الحساسة، خاصة تخصيب اليورانيوم. ودعا قرار مجلس الأمن الدولي الدول إلى رفض السماح للبنوك الإيرانية التي على علاقة بالانتشار النووي بالعمل على أراضيها.
وفي الثامن من أغسطس (آب)، صرح بهماني أن بلاده ستخفض وارداتها لإفشال عقوبات الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن مثل هذه السياسة ستتيح «تطوير الصناعة المحلية».
وتوقع محللون أن تكون سويسرا التي تضم معظم المدخرات الأجنبية في العالم مقصدا محتملا لأصول إيران الأجنبية. ومن بين المقاصد الأخرى المحتملة بنوك في آسيا والشرق الأوسط. وكان ليفي قد توجه إلى اليابان وكوريا الجنوبية ودول في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ليحذر من هذا الاحتمال.
ولا يتوافر سوى القليل من البيانات عن حجم مقتنيات إيران الخارجية لكن تحريكها سيكون له تأثير كبير على أسواق المال.
وأضاف أن إيران رفعت احتياطاتها من العملات الأجنبية بتسعة مليارات دولار عن طريق بيع ذهب وصفقات للصرف. ومع ذلك لم يكشف بهماني عن الحجم الإجمالي لاحتياطات إيران أو يحدد كمية الذهب التي تم بيعها ومتى. وأضاف بهماني: «لا تواجه البنوك الإيرانية صعوبات بسبب العقوبات.. ليس لها تأثير على مصارفنا».
وعلى الرغم من أن مسؤولين إيرانيين يقولون إن العقوبات لا تؤثر على المصارف الإيرانية، فإن تعاملات شركات إيرانية في الخارج قيدت مؤخرا بسبب القوانين الجديدة، كما تم حظر العشرات من الشركات والأشخاص المرتبطين بالحرس الثوري والبرنامج النووي الإيراني.
يأتي تضييق الخناق على إيران اقتصاديا في وقت تسود فيه توقعات بإمكانية إعادة إطلاق المحادثات بين طهران والدول الست (الخمس دائمة العضوية زائد ألمانيا). وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية بي جي كراولي إن «المحادثات مستمرة بين إيران و(ممثلة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية) كاثرين آشتون والوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأضاف: «نأمل أن تكون هناك اجتماعات بناءة في الأسابيع القادمة.. نحن مستعدون للانضمام إلى دول أخرى في مجموعة (5+1) للتحادث مع إيران، ونأمل في عقد مثل هذا الاجتماع قريبا».
"الشرق الاوسط"




















