تولى جنرال علماني هادئ ومتشدد أمس، قيادة الجيش التركي الذي يجد نفسه محاصرا بين اصلاحات يطالب بها الاتحاد الاوروبي وحكومة جريئة ذات جذور اسلامية.
وجاء هذا التغيير في قيادة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الاطلسي في الوقت الذي يتحدى فيه حزب "العدالة والتنمية" الحاكم المؤسسة القضائية وهي معقل ثان للمعارضة العلمانية ضمن تحديات يقول محللون انه سيحدد مستقبل الدولة الديمقراطية المسلمة.
تدرب قائد الجيش الجديد الجنرال إشيك كوشنر كضابط في قوات الكوماندوس، كما عمل في المخابرات ويواجه اختبارات منها محاكمة ضباط كبار في الجيش بتهمة التآمر للاطاحة بحكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، اضافة الى تصاعد جديد في الصراع الكردي الانفصالي المستمر منذ عقود.
وتولى كوشنر قيادة الجيش رسميا في احتفال في مقر قيادة الأركان العامة في أنقرة حضره اردوغان والرئيس التركي عبد الله غول.
وقال كوشنر في الاحتفال "ظل الجيش دائما متحيزا وسوف يتحيز للدفاع عن الدولة الوحدوية وعن العلمانية".
وجاء تعيينه هذا الشهر كرئيس لهيئة الاركان بعد أيام من التوتر في المجلس العسكري الاعلى وشهد اعتراض الحكومة على ترقية عدد من كبار الضباط.
وقال المحلل ولفانجو بيجولي من مجموعة اوراسيا الاستشارية ان كوشنر "أمامه مهمة صعبة. هناك استياء في صفوف الجيش من العلاقة بين الحكومة والجيش ومن تصاعد اعمال العنف لحزب العمال الكردستاني" مشيرا الى الحملة المتصاعدة للحزب الكردي الانفصالي.
وعلى الرغم من بعض الانتكاسات غير المسبوقة التي شوهت صورة العسكر الا ان الخبراء يتوقعون ان تسير العلاقة بين حكومة اردوغان والجيش بسلاسة وإن لم يستبعدوا بعض أوقات التوتر.
وكان رئيس هيئة اركان الجيش التركي السابق الجنرال ايلكر باشبو قد قال مرارا ان أيام الانقلابات العسكرية قد ولت.
وقال نجاتي اوزجين وهو جنرال متقاعد "لا اعتقد انه سيحدث صراع مع الحكومة. انه (رئيس هيئة الاركان الجديد) ديمقراطي وسيحاول ان يحمي القوات المسلحة من خلال طرق ديمقراطية. قد يتأثر بالتآكل المعنوي للقوات المسلحة. لم نشهد من قبل مجلسا عسكريا أعلى مثل المجلس الراهن".
ورقي كوشنر الى منصب رئيس هيئة الاركان بعد ان كان قائدا للقوات البرية، واشتهر بأنه علماني من المدرسة القديمة وابتعد عن الادلاء بتصريحات في الماضي مفضلا النهج الهادئ.
ويصوت الاتراك في استفتاء يجري في 12 ايلول (سبتمبر) على اصلاحات دستورية طرحتها الحكومة، واذا وافقوا على هذه التغييرات فستعزز الهيمنة المدنية على الجيش بما في ذلك تقليص صلاحيات المحاكم العسكرية وسيحاكم بموجبها ضباط الجيش المتهمون بالتآمر لتنظيم انقلاب امام المحاكم المدنية فقط.
(رويترز)




















