فتفت لـ«الشرق الأوسط»: التخلي عنها تسليم بأن الاغتيال جزء من اللعبة السياسية
بيروت: يوسف دياب
بقي ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان موضع تجاذب وأخذ ورد لدى القوى المتصارعة سياسيا في لبنان، ففي وقت يرى فيه تيار «المستقبل» و«14 آذار» أن المحكمة هي الملاذ الأخير لوضع حد للاغتيال السياسي في لبنان، يواصل فريق «8 آذار» التصويب عليها، ويتهمها بـ«التسييس» وأنها «أداة في يد الأميركيين».
فقد أكد عضو تيار «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحملات السياسية التي تشن على المحكمة الدولية هي مضيعة للوقت، لأنه لا تنازل عن هذه المحكمة التي لم تعد حقا لعائلة أو فريق سياسي، إنما هي حق لكل الشعب اللبناني»، واعتبر أن «قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي قضية مستقبل الحياة السياسية في لبنان»، وقال: «نحن لا نسعى للانتقام من خلال المحكمة، بل لعدم اعتماد الاغتيال وسيلة سياسية، فمهما تعاظمت الضغوط لا تراجع عن المضي في المحكمة الدولية ودعمها، وإذا ما تبين لنا أن القرار الظني مسيّس ولا يبحث عن الحقيقة، فنحن أول من سيحاكمه، لكن إذا كان فيه ما يكفي من الأدلة القوية ومبنيا على وقائع ومعطيات توصل إلى الحقيقة والعدالة سندعمه حتى النهاية». وذكّر فتفت بأن «ما يحصل هنا في لبنان لن يكون له أي تأثير على المجتمع الدولي، كما أن المحكمة الدولية لن تتأثر بأية ضغوط حتى لو أتت من المجتمع الدولي، بدليل القرار الذي اتخذته بإطلاق سراح الضباط الأربعة». وشدد على أن «التخلي عن المحكمة هو تخلٍّ عن دماء الشهداء، وتسليم بأن الاغتيال السياسي أصبح جزءا من اللعبة السياسية في لبنان».
من جهته، اعتبر عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب غازي زعيتر أن «ما يجري في الكواليس الدولية ومجلس الأمن يشير إلى أن المحكمة الدولية مسيسة، وليست لكشف الحقيقة بل لتحقيق مصالح أميركية وإسرائيلية»، وأشار إلى أن «الفرضية الأولى يجب أن تكون تورط إسرائيل في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وضرب الاستقرار بعد هزائمها المتتالية والاندحار عام 2000، بالإضافة إلى الأزمة الداخلية التي تعيشها الدولة العبرية». وأوضح أن «الحديث عن شهود زور وملاحقتهم أمر بديهي في أي محاكمة»، ورأى أن «الادعاءات في المحكمة بنيت على أقوال شهود الزور».
أما عضو كتلة حزب الله النائب علي المقداد فعلق على موضوع المحكمة الدولية، بالقول: «نكتفي بما نقل عن لسان الرئيس ساركوزي بأن المحكمة هي في يد الأميركيين ولم يصدر أي نفي لذلك»، أضاف: «لن نتعاطى مع محكمة كهذه، لقد تعاطينا مع القضاء اللبناني وسلمنا المعطيات التي لدينا للقضاء اللبناني. وسنكمل بموضوع شهود الزور لأن هؤلاء الشهود هم من أوصل البلد إلى هنا ويجب أن يحاكموا لأنه من خلالهم نصل إلى الحقيقة، نحن لسنا خائفين من القرار الظني ولكننا خائفون على البلد».
وشدد القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش على أن «حزب الله لا يهمه هموم الناس ولا أن تموت العالم بالشارع، بل كل ما يهمه اليوم هو المحكمة الدولية»، معتبرا أنهم «قد يلجأون (حزب الله) إلى إسقاط الحكومة من أجل المحكمة»، ومشيرا في الوقت عينه إلى أن «أحدا لا يقدر أن يغير أي شيء في القرار الاتهامي الذي سيصدره المدعي العام دانييل بلمار، كما أن رئيس الحكومة سعد الحريري غير قادر على تغيير أي شيء لأن الموضوع لم يعد حقا خاصا بل أصبح في يد المجتمع الدولي». معتبرا أنه «لا منطق في تحريك موضوع المحكمة الدولية من قبل حزب الله في هذا التوقيت وبالطريقة التي تمت»، وسأل: «لماذا لم يقدم (الأمين العام لحزب الله) حسن نصر الله قبل الآن المعلومات والقرائن الموجودة معه منذ سنة على الأقل؟». وردا على سؤال، أوضح علوش أن «اتهام (14 آذار) لسورية باغتيال الرئيس رفيق الحريري كان اتهاما سياسيا»، مذكرا بأن «المحكمة الدولية لا تأخذ به، لأنها لا تأخذ بسيناريوهات، بل تأخذ بأدلة جنائية ومادية وبناء عليها تبني السيناريو».
ورأى حزب الوطنيين الأحرار في بيان له أن «طلب المدعي العام الدولي دانيال بلمار تزويده بكل القرائن التي كان أدلى بها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، أداء للواجب وبرهان على حرفية مشهود له بها، ونفي لادعاء ختم التحقيق وتحديد تاريخ صدور القرار الظني». مذكرا بـ«استحالة إسقاط المحكمة من الناحيتين القانونية والعملية، ناهيك بالإجماع اللبناني الذي تحقق حولها بما فيه تأييد حزب الله في أكثر من مناسبة، سواء في البيان الوزاري أو حول طاولة الحوار أو في الخطابات والتصريحات الصادرة عن مسؤوليه». وأعلن أن «الإصرار على لعب ورقة شهود الزور، استباقا للقرار الاتهامي المفترض استناده إلى أدلة قاطعة وبراهين صلبة، لا تأثير قانونيا له؛ إذ إنه يعود للمحكمة وحدها الحكم بشهادة الزور على خلفية إعطاء شهادة كاذبة بقصد تضليل العدالة والحيلولة دون تحقيقها».
"الشرق الاوسط"




















