في العام الأول للرئيس أوباما في البيت الأبيض، بدا أن هناك نوايا جادة لدى واشنطن للحوار مع إيران، وأتت تصريحات أوباما كلها تبشر بذلك، لكن مع بدايات العام الثاني لأوباما، وهو العام الجاري، بدت في الأفق تغييرات في السياسة والتوجهات، وبدت بوادر التشدد مع إيران، وزادت الضغوط التي أسفرت عن قرارات العقوبات المشددة من مجلس الأمن الدولي ومن المجلس الأوروبي، ثم تصاعدت الأمور أكثر في الآونة الأخيرة.
وعاد على الساحة الحديث عن احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران، ثم تدعمت هذه الاحتمالات مع ظهور علامات ومؤشرات تشير إلى أن واشنطن تعد عدتها لمهاجمة إيران، واستدل البعض على ذلك، مثلا، بإحضار البنتاغون صواريخ مجهزة برؤوس مخصصة لتدمير المنشآت المحصنة، إلى قاعدة عسكرية أميركية تقع في جزيرة دييغو غارسيا القريبة من السواحل الهندية، وبدت استعدادات كثيرة داخل إسرائيل ومناورات وتدريبات تعكس الإعداد لحرب هامة وكبيرة، لا يتصور أن تكون مع أحد جيران إسرائيل من العرب.
السؤال المطروح هو؛ لماذا التصميم على العمل العسكري ضد إيران الآن بالتحديد؟
الخبراء الاستراتيجيون لديهم إجابات مختلفة عن هذا السؤال، كل منها يمكن التعامل معه كمبرر منطقي لهذه الضربة المحتملة. منهم من يرى أن روسيا خدعت الغرب وواشنطن بادعائها التعاون معهم ضد نوايا طهران النووية وتصميمها على امتلاك تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم.
وكان هدفها الأساسي تثبيت أقدامها في إيران بتشغيل محطة بوشهر، وفي نفس الوقت ضمان احتكارها لتوريد الوقود النووي، مما أطاح بالاتفاق الثلاثي المنعقد في مايو الماضي بين إيران وتركيا والبرازيل لتوريد اليورانيوم لإيران، والذي كان من شأنه أن يضعف من مكانة روسيا ونفوذها في البرنامج النووي الإيراني، ويرى أصحاب هذا الرأي أن واشنطن والغرب صدموا بقرار روسيا المفاجئ بنقل الوقود النووي لمحطة بوشهر الإيرانية والإعلان عن التشغيل القريب للمحطة.
ورغم أن البيت الأبيض أبدى موافقته الظاهرية على هذه الخطوة من جانب روسيا، إلا أن جهات أميركية نافذة ترى أن ما فعلته روسيا هو خرق واضح لقرار العقوبات الصادر من مجلس الأمن ضد إيران، وأن ما فعلته روسيا جعل العقوبات الدولية على إيران غير ذات جدوى، وأنه لا سبيل لقمع إيران وإيقافها سوى بالضربة العسكرية.
وهناك رأي أخر يؤيده الكثيرون من الخبراء الاستراتيجيين والاقتصاديين أيضا، هذا الرأي يقول إن إدارة الرئيس أوباما والجهات الاستشارية المساعدة لها، ترى أن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية تتفاقم تدريجيا وبوتائر متسارعة، وأن الاقتصاد الأميركي معرض في العام المقبل بالتحديد للدخول في النفق المظلم الذي يخشاه الجميع، وأن مكانة الدولار الأميركي في العالم تتراجع بشكل ملحوظ.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن السبب الحقيقي وراء الاستعدادات للحرب على إيران، يتعلق ببحث الولايات المتحدة عما يُنقذ عملتها كعملة عالمية، في وقت تتدهور فيه قيمة الدولار الأميركي بسبب إقدام الخزانة الأميركية على طبع المزيد من الأوراق النقدية لتغطية النفقات المتزايدة.
ويُعتقد أن الحرب مع إيران ستؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط (إلى 300 دولار أو ما يزيد للبرميل)، وتؤدي استطراداً إلى ارتفاع الطلب العالمي على الدولار الأميركي كوسيلة للمدفوعات النقدية في عمليات بيع وشراء النفط، ويرى البعض من أصحاب هذا الرأي أن حربا جديدة ومؤثرة ،من شأنها أن تساعد في إيجاد سبيل لاجتياز الأزمة المالية والاقتصادية التي تواجه العالم الآن، والتي من المتوقع أن تتفاقم في العام القادم، خاصة في الولايات المتحدة.
من المؤكد بالفعل أن أي ضربة عسكرية لإيران ستكون لها تداعيات كبيرة، وربما كارثية كما يقول البعض، ومن المؤكد أنها سيكون لها تأثير مباشر وكبير على أسواق النفط العالمية، التي ستقفز فيها الأسعار إلى مستويات جنونية غير مسبوقة.
ولن يتحملها العالم، خاصة الدول الصناعية الكبرى، ولكن مسألة ارتفاع الطلب على الدولار الأميركي بسبب هذه الضربة أمر محتمل وليس مؤكدا، وإذا حدث فسيكون مؤقتا لفترة بسيطة في الأيام الأولى التالية للضربة، لكنه لن يدوم طويلا. على العكس من ذلك، ستدخل المقترحات المطروحة منذ بداية الأزمة لاستبدال الدولار بعملات أخرى إلى حيز التنفيذ.
خبيرة الإعلام الروسية
mekhaelovna@mg.ru




















