بعد أكثر من عشر سنوات على قيام الرئيس بيل كلينتون بدعوة قادة إسرائيل والفلسطينيين إلى قمة كامب ديفيد، وبعد ثلاث سنوات تقريبا على إعلان الرئيس جورج بوش في مؤتمر انابوليس عن بدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين، سيُطلق الرئيس براك اوباما اليوم من جديد القناة الإسرائيلية الفلسطينية.
في ضوء كثرة الاحتفالات، التي لم تفض إلى تغيير في واقع الحياة في المناطق المحتلة، وإعلانات السلام الطنانة التي لم تترجم إلى لغة الفعل يُكون مفهوما لماذا التوقعات من القمة في واشنطن متدنية. الخلاف حول تجميد البناء في المستوطنات يضيف نبرات لاذعة للحدث الاحتفالي. محافل شديدة القوة من الطرفين، ممن تعارض قيام دولة فلسطينية، تتمنى انضمام قمة واشنطن إلى القائمة الطويلة من المساعي السلمية الفاشلة، منذ التوقيع على اتفاق أوسلو في البيت الأبيض في أيلول 1993.
اللقاء في واشنطن هو أولا وقبل كل شيء اختبار زعامة لرئيس حكومة إسرائيل. بنيامين نتنياهو رفض الرد على وثيقة نقلها الفلسطينيون إليه في محادثات التقارب، في مسألتي الحدود والأمن. وأصر رئيس الحكومة على أن تجرى المفاوضات في المواضيع الجوهرية في محادثات مباشرة. الآن، عندما فرض الرئيس اوباما على الفلسطينيين موقف نتنياهو بالنسبة للصيغة، حانت اللحظة التي يعرض فيها رئيس الحكومة أمامهم خطته للتسوية الدائمة.
تبديل السلطة في إسرائيل لم يغير شيئا من المواقف المبدئية للفلسطينيين في المسائل الجوهرية. إذا كان نتنياهو معنيا فعلا، كما يقول، في التوصل إلى تسوية في غضون سنة، فمن الأفضل له الا يضيع الوقت في مباحثات عقيمة على مواقف مساومة غير واقعية. عليه أن يتعاطى بجدية كبيرة مع التفاهمات التي تحققت بتفاهم أولي وبجهد كبير بين شريكه الكبير ايهود باراك وياسر عرفات، وبين سلفه ايهود اولمرت ومحمود عباس.
قمة واشنطن والمحادثات التي ستجرى بعدها هي اختبار زعامة مهم لعباس أيضا، الذي سيكون عليه أن يعد جمهوره لحلول وسط مؤلمة. وهذه القمة تمثل اختباراً لاوباما أيضا، الذي لم يفض تدخله في القناة الإسرائيلية الفلسطينية حتى الآن إلى حصول تقدم حقيقي.
("هآرتس" افتتاحية – 1/9/2010)




















