المسيرة الاستفزازية التي قام بها المستوطنون امس الاول في البلدة القديمة من القدس المحتلة والاعتداءات الجديدة التي ارتكبها المستوطنون ضد اهالي جنوبي الخليل خلال مسيرتهم الاستفزازية ايضا التي اعتدوا خلالها على المواطنين ومركباتهم واغلقوا الطرق، ينضم الى السجل الحافل من الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون في الاراضي المحتلة منذ سنوات طويلة تحت سمع وبصر القوات الاسرائيلية والحكومة الاسرائيلية التي تدعم المستوطنين بالحماية والمال والسلاح وتغض الطرف عن جرائمهم التي يرتكبونها يوميا ضد الفلسطينيين العزل وعن اجواء الرعب التي تفرضها الميليشيات المسلحة الاستيطانية الى الدرجة التي بدأنا نسمع فيها اصواتا في اسرائيل تتذمر من عربدة المستوطنين وضربهم للقانون عرض الحائط بعد سلسلة من الحوادث التي تعرض خلالها المستوطنين لقوات الامن الاسرائيلية او ليساريين اسرائيليين.
هذه الاعتداءات التي تواصلت في ظل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة بدأت تتسارع وتتسع في هذا الوقت تحديدا، في ظل حكومة اليمين الاسرائيلي الحالية هو وفي الوقت الذي اطلقت فيه المفاوضات المباشرة الفلسطينية – الاسرائيلية في واشنطن، والهدف من هذه الاعتداءات واضح وهو محاولة احباط جهود السلام ودفع المنطقة الى مزيد من العنف والتوتر، ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة عبر تكثيف الاستيطان الذي لم يتوقف لحظة واحدة.
والسؤال الذي يطرح الآن هو: الى متى ستتواصل الاعتداءات والجرائم التي يرتكبها المستوطنون؟ والى متى يستطيع الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله ضبط النفس ازاء ذلك؟.
ان ما يجب ان يقال هنا ان الحكومة الاسرائيلية تتحمل مسؤولية هذه الاعتداءات والجرائم التي تجري في مناطق تسيطر عليها قوات الاحتلال الاسرائيلي من جهة وبحماية الجيش والشرطة الاسرائيلية من الجهة الاخرى وبأسلحة قدمتها الحكومة الاسرائيلية للمستوطنين.
تقيم اسرائيل الدنيا ولا تقعدها اذا ما تعرض احد هؤلاء المستوطنين لهجوم في الاراضي المحتلة وتكيل الاتهامات للجانب الفلسطيني وتحمل السلطة الوطنية المسؤولية فيما تتجاهل ان نفس هؤلاء المستوطنين يرتكبون يوميا اعتداءات وجرائم ضد المدنيين العزل وممتلكاتهم في قرى ومدن ومخيمات الضفة الغربية.
فالى متى سيظل المجتمع الدولي يدفن رأسه بالرمال وينتهج سياسة مزدوجة بهذا الشأن وكأن ارواح الفلسطينيين وممتلكاتهم وامنهم لا قيمة لها في الوقت الذي تصدر فيه الادانات وبيانات الشجب من كافة العواصم الغربية عندما يتعرض مستوطن لهجوم؟!.
هذا النفاق والرياء في التعامل مع الصراع الدائر يشكل احد العقبات التي تعترض مسيرة السلام ويعزز الشكوك بمصداقية المجتمع الدولي في التحرك الجاد والفاعل لازالة العقبات التي تحول دون تقدم عملية السلام.
نفس العواصم التي ادانت ما تعرض له المستوطنون في الخليل ورام الله قبل ايام تلتزم الصمت الآن ازاء ما يرتكبه المستوطنون من اعتداءات ضد الفلسطينيين العزل في القدس والخليل ونابلس ومختلف انحاء الضفة الغربية وضد ممتلكاتهم بل وضد الشرعية الدولية والقانون الدولي.
فالى متى سيظل المجتمع الدولي متسامحا بهذا القدر مع جرائم المستوطنين ومع الحكومة التي تمدهم بالمال والسلاح ، وهل يمكن ان يثق الفلسطيني بنزاهة وعدالة ودور القوى الدولية في عملية السلام في الوقت الذي تنتهج فيه معايير مزدوجة؟!.
القدس




















