يرى سياسيون ومحللون عراقيون أن ظروفاً داخلية وخارجية أسفرت عن توافق أضداد أميركي ـ إيراني على رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة في ظل "اقتناع" دول عربية بالتوقف عن تأييد خصمه الأبرز اياد علاوي بعد ستة أشهر على الانتخابات التشريعية.
ونقل قيادي في ائتلاف دولة القانون عن المالكي تأكيده خلال اجتماع للقائمة أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن "قال إن لدى العراقية العديد من المشاكل والتعقيدات(…) وأكدت للأتراك والأردن ومصر وقطر والإمارات ضرورة التوقف عن تقديم الدعم لعلاوي فاقتنعت باستثناء السعودية".
يُشار الى أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد انهى أول من أمس زيارة الى قطر التي انتقل أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الى السعودية فور مغادرة احمدي نجاد.
وفي هذا السياق، أشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية في بغداد عزيز جبر الى "احتمال حصول تقارب سعودي ـ إيراني يسمح بتركيبة ترضي الجميع(…) وخصوصاً بعد دخول قطر على الخط".
ورداً على سؤال حول تهديد كتلة "العراقية" بزعامة علاوي بمقاطعة العملية السياسية في حال استبعادها، قال لـ"فرانس برس" "لا اعتقد أن علاوي يريد الانسحاب نظراً للمحاذير". واضاف ان "المقاطعة ليست في صالح من يمثلهم (العرب السنة) لقد سبق وأن جربوا ذلك وأدركوا أنهم لم يجنوا شيئاً. فالمشاركة في العملية السياسية ضرورة لمن يسعى الى التغيير وإذا لم يتمكن من ذلك هذه المرة، فربما في المرة المقبلة".
من جهته، قال ديبلوماسي غربي لـ"فرانس برس"، "لم يزعجنا المالكي طوال اربع سنوات وبالإمكان احتماله لأربع أخرى". واضاف رافضاً ذكر اسمه ان "علاوي مدرك جيداً انه لن يصبح رئيساً للوزراء، لكننا نرغب في رؤيته يلعب دوراً مهماً فهو كفؤ للغاية وهذا النوع من الاشخاص نادر جداً في كل الامكنة".
وختم ان "تركيبة العراق ومصالح قومياته وطوائفه ليست في صالحه. فالبعض ما يزال يتذكر الخدمات التي قدمها لبلاده لكنهم لا يعتقدون" بضرورة توليه منصب رئيس الوزراء مرة اخرى.
ولم يتطرق الديبلوماسي الى توافق الأضداد في هذه المسألة.
لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد احسان الشمري أوضح ان "إيران لاعب رئيسي في المشهد السياسي العراقي وصاحبة دور اقليمي (…) لقد احرجت الولايات المتحدة وحشرتها في الزاوية عبر عرقلتها تشكيل الحكومة".
وتابع لـ"فرانس برس" ان "طهران ترد الصفعة بسبب العقوبات، لكن علاقاتها مع واشنطن ليست متأزمة بشكل خطر. فاحمدي نجاد ما يزال على الرغم من كل شيء يعرض الحوار عليها (…) ولذا يأتي التوافق على المالكي بينهما". وأوضح ان المالكي "يمسك بالعصا من الوسط فعلاقاته جيدة معهما".
ومع ذلك، أشار الى احتمال أن تغير إيران رأيها لأن "ما يهمها هو بقاء السلطة الفعلية بأيدي ائتلاف شيعي بغض النظر عن شخصية رئيس الوزراء. لقد دفعت الائتلاف الوطني الى اختيار مرشحه عادل عبد المهدي".
الى ذلك، قال القيادي في ائتلاف المالكي ان الزعيم الكردي مسعود البرزاني "ابلغ علاوي تأييده المالكي وكذلك فعل مع الائتلاف الوطني" بزعامة عمار الحكيم.
ونقل عن رئيس الوزراء المنتهية ولايته قوله إن "علاوي بات مقتنعاً أن الطرق كلها مغلقة أمامه ولا يوجد أي بارقة أمل لديه" لاستلام منصب رئيس الوزراء. وأضاف ان "الحوار مع العراقية صعب لأن هدفهم إعادة البعث(…) الخلافات إساسية وتتعلق بمطلبهم اإلغاء هيئة العدالة والمساءلة وتعويض الذين تعرضوا للاجتثاث".
واتهمهم بأنهم يطالبون بـ"الغاء قانون مكافحة الإرهاب" الذي وضعه المالكي عندما كان رئيساً للجنة الامن في الجمعية الانتقالية العام 2004 و"الغاء المخبر السري" الذي اقره قانون وضع العام 1969 وادخلت عليه تعديلات في الآونة الاخيرة.
كما اتهم المالكي العراقية بأنها "تطالب بإلغاء المحكمة الجنائية الخاصة" التي تحاكم كبار المسؤولين عن النظام السابق و"بإعادة هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية لكي تعود الاجهزة التي كانت تعمل ابان النظام السابق". وختم مؤكدا إن "علاوي يريد خفض عديد القوات الامنية".
ومن المؤشرات الداخلية على بوادر القبول بالمالكي موقف التيار الصدري، ابرز الكتل التي تعارضه بشدة.
وقال النائب البارز عن التيار بهاء الاعرجي "سنتعامل مع نوري المالكي كرئيس للوزراء في حال فوزه برئاسة الحكومة للمرة الثانية".
يذكر ان الائتلاف الوطني (70 مقعداً)، وأبرز مكوناته التيار الصدري (40 مقعداً) اختار نائب رئيس الجمهورية عادل عبد الهدي مرشحاً لمنافسة المالكي داخل التحالف الوطني الناجم عن اندماج الائتلاف الوطني ودولة القانون (89 مقعداً).
واوضح الاعرجي أن "مشكلة التيار مع زعيم ائتلاف دولة القانون ليست شخصية بل تتعلق بأداء حكومته السيئ خلال السنوات الاربع الماضية".
(اف ب)




















