هناك حالة عامة من الرفض لما أعلن عنه القسُّ الأميركي المغمور تيري جونز – من كنيسة "مركز الحمائم للتواصل العالمي"، وهي كنيسة صغيرة ومغمورة في جينسفيل بولاية فلوريدا – عن عزمه على حرق المصحف في يوم الحادي عشر من سبتمبر، وتدل هذه الحالة على أن العقل البشريّ ما زال بخير، وأنّ الميل إلى التسامح والتعايش هو الطبيعة البشريّة الأنقى، وفي ذلك إشارة إلى أن قوى التطرف مرفوضة برغم محاولاتها إعادة العالم إلى التقاتل من جديد، إذ لم يقتصر رفض هذا الفعل على المسلمين وحسب، وإنّما تجاوزهم إلى الكثير من المؤسّسات الدينية المسيحية، وإلى الساسة الأمريكيين أنفسهم، ومن البدهي أن ترفضه المؤسّسات الدينية الإسلاميّة، وتحذر من عواقبه.
وعند قراءة هذا الفعل المتطرّف قراءةً سياسيّة نجده عملاً أحمق لا يقلّ في درجة حمقه عمّا قام به إرهابيو الحادي عشر من سبتمبر أنفسهم؛ ذلك أنّه استثارةٌ غبيّة لمشاعر المسلمين التي لا تحتاج إلى مزيد، ومن المنطقي ألا تكون ردود أفعال المسلمين مسالمةً أو متسامحة، فضلاً عمّا يمكن أن يؤدّي إليه حرق المصحف من توتّر العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في المجتمعات متعدّدة الأديان.
سياسيّا؛ إنّ على الإدارة الأميركيّة أن تسعى – سعياّ يتجاوز الرفضَ اللفظيَّ – إلى وقف هذا العمل المخالف لكلّ قيم الحرّية الأميركيّة، ليس لأنّه كذلك وحسب، وإنّما لأنّه يُعرّض حياة مئات الآلاف من الأميركيين – خارج أميركا- للخطر، ونخصّ بذلك الجنود الأمريكيين في غير مكان من العالم الإسلامي، كما أنّه قد يؤدي إلى خلل أمني كبير داخل الولايات المتحدة نفسها، فليس من الممكن تصوّر ردود الأفعال، وما يمكن أنْ يؤدّيَ إليه عملٌ متهور كهذا، ولذا فإنّ إيقاف تنفيذه مهمّةٌ أمنيّة أميركيّةٌ خالصة.
ومهما يكن من أمر؛ فإنّ حالات الرفض الصادرة عن المنتمين إلى جميع الأديان تنبئ بأنّ العالمَ يستطيع أنْ يرى أسبابَ مشكلاته بشكل جيّد.
الوطن




















