تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان في الأمم المتحدة، حول صعوبة التوصل إلى حل مع الفلسطينيين، وإبدائه رأيه الخاص وليس كوزير خارجية يمثل دولة إسرائيل، أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة، أثارت اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية، رغم احتفالات إسرائيل بعيد العرش، فيما كان مصير المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطة الوطنية محور الاهتمام الثاني بعد انتهاء مدة قرار تجميد البناء في المستوطنات الإسرائيلية في 26 أيلول (سبتمبر) الفائت.
وفي هذا الصدد كتب المحلل يوسي فيرتر في صحيفة "هآرتس" مقالاً تحت عنوان "وجه الدولة" هاجم وتهكم فيه على تصريحات وزير الخارجية ليبرمان، وكتب يقول "قبل نحو أسبوع في الجمعية العمومية للأمم المتحدة قال الرئيس باراك أوباما إنه لن نسمح للإرهاب، للفوضى أو للسياسة التافهة أن تقف في طريقنا. وبعد خمسة أيام صعد وزير الخارجية: الإرهاب والفوضى موجودان لدى الفلسطينيين، أما السياسة التافهة فهذه نحن. هذا اختراع مميز لنا. قد لا نكون نحن الذين اخترعناه، لكننا طورناه بحيث لم يعد أحد يعرفه.
في إسرائيل سبق أن كان وزراء خارجية من كل الأنواع: ذوو صيت طيب، صيت سيئ وسرعان ما نسيوا، ديبلوماسيون أسطوريون ومتفرغون سياسيون متوسطون. لم يسبق أن كان لنا وزير خارجية استغل مكانته، من على المنصة الأكثر اعتباراً في العالم، كي يقرأ برنامج حزبه وكأنه يشارك في اجتماع انتخابي في فرع في العفولة. ولم يسبق أن كان وزير خارجية اختار المعقل الديبلوماسي العالمي كي يسخر برئيس وزرائه، بالذات في الأيام التي يحاول فيها الأخير إنقاذ المسيرة السلمية أمام عالم شكاك ومتشكك. واختار أن يرسم أمام ممثلي المجتمع الدولي مساراً للمسيرة السياسية يتعارض تعارضاً متطرفاً مع السياسة التي يقودها رئيس وزرائه. باختصار لم يسبق أن كان وزير خارجية كليبرمان ومشكوك أن يكون.
عندما يقدم ليبرمان المسرحية الغريبة خاصته في الأمم المتحدة، لا يهمه ماذا يفكر عنه أوباما أو السيدة كلينتون. فهما ليسا جمهوره المستهدف. جمهوره المستهدف هو ناخبوه، في إسرائيل. وهو يحتقر قواعد الديبلوماسية، الإدارة السلمية المحترمة والتنور".
وتساءل "منذ متى يأتي وزير خارجية إلى الجمعية العمومية في الأمم المتحدة كي يقول حقيقته؟ ومن منا سيصدق ليبرمان إذا قال إن هذا لم يكن ثأراً متأخراً ـ بارداً، على لقاء الوزير بن اليعيزر مع وزير الخارجية التركي قبل بضعة أشهر؟ ففي دولة سوية العقل، مع رئيس وزراء واثق بنفسه، يحترم نفسه والدولة التي يقودها، كان ينبغي أن يكون مصير وزير خارجية يفعل كما فعل ليبرمان: التنحية الفورية بالفاكس، مباشرة إلى الفندق في نيويورك. الذي عبر عن موقف معاكس لموقف رئيس الوزراء في الموضوع الأكثر اشتعالاً وحساسية على جدول الأعمال السياسي، العالمي، فإن من يعتبر ضعيفاً أو غير مصداق، أو غير جدي، أو كل هذه المزايا معاً، هو رئيس الوزراء. ونتنياهو على أي حال يعاني من مشاكل انعدام المصداقية. ما فعله به ليبرمان أمام الجمعية العامة، بوعي وبعقل صاف، يفاقم وضعه في نظر الأميركيين والأوروبيين الذين يقولون لأنفسهم على أي حال: إذا لم يكن رئيس الوزراء قادراً على أن يقول لوزير خارجيته، إما أن تمثل سياستي أو تسكت ببساطة فما الذي يقدر عليه إذن؟".
وأوضح المحلل السياسي عكيفا الدار "أن بنيامين نتنياهو الذي عاد إلى السلطة، أصبح مرة أخرى "الساحر" ابن السابعة والأربعين، الذي أبعد قبل 14 سنة شمعون بيريس عن ديوان رئيس الحكومة. سيطر في وقت واحد على ما لا يحصى من الكرات في الهواء: على الشركاء من اليمين المتطرف وعلى الشركاء من حزب "العمل" وعلى المستوطنين وعلى اليساريين وعلى الليكودي المخفف دان مريدور وعلى الليكودي الموسع بوغي يعلون وعلى رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما وعلى رئيس مصر حسني مبارك. لكن بدأ السحر يتلاشى هذا الأسبوع. لم تعد خطبة بار ايلان تزود بقدر كاف من الهواء الساخن الذي أمسك جميع الكرات في الهواء. وإن رجلاً أسود من الأغيار اسمه الأوسط "حسين" لا يؤثر في المستوطنين وممثليهم في الحكومة والمعارضة. لن ينتظروا في أدب حتى يوجد بيبي صيغة ترضي "العربي" أبا مازن. فقد برهنوا أكثر من مرة على أن "المهمة المقدسة" التي هي بناء أرض إسرائيل تغلب الاعتبارات السياسية "الرخيصة" عندهم. في سنة 1992 دق المستوطنون المسمار الرئيس في تابوت حكومة شامير. وبعد مرور سبع سنين أعاد اليمين الرافض الليكود برئاسة نتنياهو. ولم ينجح نتنياهو في سل أرنب من قبعته. لم يوجد صيغة تحافظ على كرامة رئيس أميركي جائع للنجاحات وترضي مستوطنين جائعين للاسمنت. إذا لم يوقف نتنياهو البناء، فسيضطر إلى المقامرة على أن يبتلع أوباما الضفدع. قد يفضل الرئيس، عشية انتخابات مجلس النواب أن يخيب آمال القادة العرب من الشرق الأوسط أكثر من إغضاب القادة اليهود من الغرب الأوسط للولايات المتحدة. إذا وافقت الحكومة على إطالة أمر التجميد، فسيقدم آرييه الداد ورفاقه في الاتحاد الوطني من الغد في الصباح اقتراح حجب ثقة. لا تعرض لهم في كل يوم فرصة أن يمتحنوا إخلاص الوزراء وأعضاء الكنيست من الفرع اليميني للائتلاف، لبناء أرض إسرائيل.
يصعب أن نتوقع منهم أن يتخلوا عن لذة رؤية داني دانون وتسيبي حوتوبلي من "الليكود" وعتنئيل شنلر من "كديما" يعبرون عن ثقة بالحكومة، التي تجمد البناء في مدينة الآباء عن نقض صريح للالتزام بتجديد البناء في كل موقع في "يهودا والسامرة". يجب أن يأخذ نتنياهو في حسابه أنه إذا اختار الإمكانية الثانية، يجب عليه أن يودع عدداً من زملائه في الحكومة وربما يودع عدداً من رفاقه في الحزب ايضاً. لكن هل يحسن أن ينقض نتنياهو حكومة ويزعزع حزباً من أجل إطالة أمر تجميد البناء حتى عيد الأنوار القريب؟ إن ثمناً سياسياً كهذا يدفعه قادة في "الليكود" عن السلام مع دولة عربية أو الانسحاب من المناطق".
"المستقبل"




















