لا يزال المعنيون باستمرار المفاوضات المباشرة يدورون في حلقة مفرغة بحثاً عن الصيغ التي يقبلها الجميع، وإن كان الاستيطان عنوانها الأبرز الذي يبدو السجال حوله عصّياً على الحل بالنظر إلى التساهل الأميركي والتشدد الإسرائيلي، وهذان الطرفان ينتظران المزيد من المرونة الفلسطينية لتأمين سير المفاوضات.
فالسيد جورج ميتشل وبعد لقاءات مكثفة مع نتنياهو وعباس أكد أنه سيبذل كل جهده لمنع انهيار المفاوضات وقال: إن واشنطن ملتزمة بتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والبيت الأبيض عقّب في بيان: إن الرئيس أوباما لم يرسل خطاب ضمانات إلى نتنياهو بشأن المفاوضات، بل إنه يأمل باستمرار تجميد الاستيطان لمدة شهرين، في حين كشفت الأنباء عن أنّ آخر ألاعيب الإدارة الأميركية لإنجاح المفاوضات، صيغة تعلن فيها إسرائيل عن تمديد التجميد مع مواصلة البناء في العطاءات السابقة (أي الخطط الاستيطانية التي أقرتها حكومة نتنياهو) على أمل أن يقبل الجانب الفلسطيني هذا (الطعم) فتسير بعد ذلك المفاوضات مكثفة وصولاً إلى الحل المؤقت الذي ستُمسخ فيه الحقوق والأرض إلى أبعد الحدود.
ومع ذلك، فإن نتنياهو يريد العودة بالمفاوضات إلى ما قبل أوسلو وتجزئة هذه المفاوضات لتستمر أربعة عقود.. أي عندما لا يبقى شيء يمكن التفاوض عليه.
مرّة أخرى يمكن القول: إن الإدارة الأميركية تتلاعب بالمفاوضات وفق المزاج الإسرائيلي لحسابات داخلية مع اقتراب موعد انتخابات الكونغرس النصفية، وللتأكيد مجدداً أن مرجعيات عملية السلام من قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبدأ الأرض مقابل السلام، لن تراعى في المفاوضات بادعاء أنها غير قابلة للتحقيق ولا تحمل المرونة المطلوبة للحل، ولا يفهم من ذلك إلاّ أن هذه المرجعيات مرفوضة أميركياً، لأن إسرائيل لا تراها مناسبة لمخططاتها التوسعية الصهيونية.
المشكلة إذاً لا تزال في الموقف الأميركي الممالئ لإسرائيل والذي بسببه تتدهور أكثر فأكثر سمعة أميركا لدى الشعوب، وكل الادعاءات الأميركية بالحرص على السلام والعدالة ستظل شعارات للتسويق الإعلامي وجهوداً مخادعة، بعيدة كل البعد عن منطوق العدالة والقانون، مادامت الولايات المتحدة تساوم صاحب الحق على التفريط بهذا الحق كرمى لعيون إسرائيل.




















